مع انخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء، يقل شعور كثيرين بالعطش، ما يدفعهم إلى تقليل شرب الماء مقارنة بفصل الصيف. لكن هذه العادة قد تؤثر في ترطيب الجسم وصحة الكلى، خاصة أن الجسم يستمر في فقدان السوائل عن طريق البول والتنفس والتعرق حتى في الطقس البارد.
وتساعد السوائل على تمكين الكلى من التخلص من الفضلات والحفاظ على توازن الأملاح والمعادن في الجسم، بينما قد يؤدي نقص الماء إلى زيادة تركيز البول، وهو ما قد يرفع احتمالات تكوّن حصوات الكلى لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بها.
لماذا تزيد قلة شرب الماء خطر الإصابة بحصوات الكلى؟
عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من السوائل، تقل كمية البول ويزداد تركيز المواد الموجودة فيه، مثل الكالسيوم والأوكسالات وحمض اليوريك. وقد تتجمع هذه المواد في صورة بلورات صغيرة تنمو تدريجيًا لتكوّن حصوات الكلى.
ولا يعني ذلك أن فصل الشتاء في حد ذاته يسبب الحصوات، وإنما قد تسهم قلة تناول الماء خلاله في زيادة خطر الإصابة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد لتكوّن الحصوات.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة بحصوات الكلى
هناك مجموعة من العوامل التي قد تزيد احتمالات تكوّن حصوات الكلى، ومن أبرزها:
- الإصابة السابقة بحصوات الكلى.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالحصوات.
- عدم شرب الماء بانتظام على مدار اليوم.
- الإفراط في تناول الملح والأطعمة المصنعة.
- الإصابة ببعض الاضطرابات الصحية أو الأيضية التي تؤثر في مكونات البول.
ويظل الحصول على كمية كافية من السوائل من أهم الإجراءات التي تساعد على الوقاية من حصوات الكلى، مع مراعاة العوامل الصحية الخاصة بكل شخص.
5 نصائح للحفاظ على ترطيب الجسم خلال الشتاء
1. شرب الماء بانتظام
لا تعتمد على الشعور بالعطش وحده لتحديد حاجتك إلى الماء، بل احرص على شربه على فترات منتظمة خلال اليوم، ويمكن الاحتفاظ بزجاجة ماء بالقرب منك لتسهيل تذكر ذلك.
2. تناول الفواكه والخضراوات الغنية بالماء
تساعد بعض الأطعمة، مثل البرتقال والخيار والبطيخ والخضراوات الطازجة، على زيادة كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم، إلى جانب ما توفره من فيتامينات ومعادن مهمة.
3. متابعة لون البول
يمكن أن يكون لون البول مؤشرًا عامًا على مستوى الترطيب؛ فالبول الأصفر الفاتح غالبًا ما يرتبط بترطيب مناسب، بينما قد يشير اللون الداكن إلى الحاجة إلى مزيد من السوائل.
لكن لون البول وحده لا يكفي لتقييم حالة الجسم بدقة، إذ يمكن أن يتأثر بالأدوية وبعض الحالات الصحية.
4. زيادة السوائل عند ممارسة النشاط البدني
يحتاج الجسم إلى تعويض السوائل المفقودة أثناء ممارسة الرياضة أو بذل مجهود بدني يؤدي إلى التعرق، حتى عندما يكون الطقس باردًا.
وتختلف كمية الماء المناسبة حسب مستوى النشاط ودرجة الحرارة والحالة الصحية، لذلك لا توجد كمية يومية واحدة تناسب الجميع.
5. مراعاة الحالة الصحية
قد يحتاج الأشخاص الذين لديهم تاريخ من الإصابة بحصوات الكلى إلى خطة محددة لشرب السوائل وفقًا لنوع الحصوات وحالتهم الصحية.
وفي المقابل، يجب على الأشخاص المصابين ببعض أمراض القلب أو الكلى، أو الذين أوصى الطبيب بتقييد السوائل لديهم، الالتزام بالتوجيهات الطبية قبل زيادة كمية الماء التي يتناولونها.
أعراض حصوات الكلى التي تستدعي الانتباه
قد تظهر حصوات الكلى دون أعراض في بعض الحالات، لكن عندما تسبب انسدادًا أو تهيجًا في المسالك البولية، يمكن أن يصاحبها عدد من العلامات، أبرزها:
- ألم شديد في أحد جانبي البطن أو الظهر، وقد يمتد إلى أسفل البطن أو منطقة الفخذ.
- ظهور دم في البول أو تغير لونه إلى الوردي أو الأحمر أو البني.
- الغثيان أو القيء المصاحب للألم.
- الشعور بالألم أو الحرقة أثناء التبول.
- تكرار الحاجة إلى التبول أو خروج كميات قليلة منه.
ويستدعي الألم الشديد أو وجود دم في البول إجراء تقييم طبي، كما أن اجتماع الحمى والقشعريرة مع ألم الكلى قد يشير إلى عدوى تستلزم رعاية طبية عاجلة.
ما كمية الماء المناسبة يوميًا؟
تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والوزن ومستوى النشاط والنظام الغذائي والظروف الجوية والحالة الصحية. لذلك، من الأفضل توزيع شرب الماء على مدار اليوم وعدم انتظار الشعور بالعطش الشديد.
الخلاصة: انخفاض الشعور بالعطش في الشتاء لا يعني أن الجسم لم يعد بحاجة إلى الماء. فالحفاظ على الترطيب المنتظم يساعد الكلى على أداء وظائفها، وقد يقلل خطر تكوّن الحصوات، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بها.



