قرار السلامة والصحة المهنية رقم 249 لسنة 2026.. هل تتغير شروط العمل لمتخصصي السلامة في مصر؟
أثار القرار الوزاري رقم 249 لسنة 2026، الخاص بتنظيم أجهزة السلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل داخل المنشآت، اهتمام العاملين في هذا المجال وأصحاب الشركات، خصوصًا بعد صدور توضيح من وزارة العمل بشأن المؤهلات والخبرات المطلوبة لشغل وظائف أخصائي السلامة والصحة المهنية. ويأتي القرار في إطار تنظيم مسؤوليات المنشآت تجاه حماية العاملين والحد من الحوادث والإصابات المرتبطة ببيئة العمل.
وتكمن أهمية القرار في أنه يتناول جانبًا فنيًا وإداريًا لا يقتصر على وجود معدات الوقاية أو وضع لافتات التحذير، بل يرتبط بتحديد المسؤوليات المهنية داخل المنشآت، ومدى توافر الكوادر المؤهلة لمتابعة المخاطر وتطبيق إجراءات الوقاية. كما أن توضيح وزارة العمل بشأن عدم الإضرار بالمراكز القانونية المكتسبة للعاملين الحاليين يطرح تساؤلات حول الفرق بين الأوضاع القائمة ومتطلبات التأهيل المستقبلية.
ما موضوع القرار الوزاري رقم 249 لسنة 2026؟
يتعلق القرار بتحديد المنشآت وفروعها التي تلتزم بإنشاء أجهزة وظيفية للسلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل. ويعني ذلك أن تنظيم هذا الجانب لا يترك بالكامل لاجتهاد كل منشأة، وإنما يرتبط بضوابط تحدد متى تكون هناك حاجة إلى جهاز أو تنظيم وظيفي يتولى متابعة متطلبات السلامة.
وتختلف المخاطر بحسب طبيعة النشاط؛ فالمصانع التي تتعامل مع معدات ثقيلة أو مواد كيميائية أو درجات حرارة مرتفعة تحتاج إلى إجراءات تختلف عن المنشآت المكتبية أو الأنشطة التجارية. كما أن عدد العاملين وطبيعة العمليات ومواقع العمل من العوامل التي تؤثر في تقدير الاحتياجات التنظيمية.
ولا ينبغي اختزال السلامة المهنية في وجود شخص يحمل مسمى وظيفيًا معينًا؛ فالمنظومة تشمل تحديد مصادر الخطر، وتقييم احتمالات وقوع الحوادث، ووضع إجراءات الوقاية، والتأكد من توافر معدات الحماية، وتدريب العاملين، ومراجعة الاستجابة للطوارئ.
ماذا قالت وزارة العمل عن العاملين الحاليين؟
أصدرت وزارة العمل بيانًا توضيحيًا يوم 27 أكتوبر 2026 بشأن القرار، أكدت فيه أن العاملين الذين يمارسون مهنة أخصائي السلامة والصحة المهنية لن يتضرروا من تطبيقه، وأنه لا مساس بالمراكز القانونية المكتسبة لهم. كما شددت الوزارة على أهمية الدقة في اختيار شاغلي هذه الوظائف ورفع كفاءة الكوادر المتخصصة.
ويحمل هذا التوضيح أهمية للعاملين الذين اكتسبوا خبراتهم ومراكزهم المهنية وفق القواعد السابقة، إذ يهدف إلى منع فهم القرار باعتباره إلغاءً تلقائيًا لأوضاعهم الوظيفية أو حرمانًا لهم من الاستمرار في العمل. لكن تحديد نطاق الحماية القانونية لكل حالة يتطلب الرجوع إلى النص الكامل للقرار والبيان الرسمي، إلى جانب طبيعة المؤهل والخبرة والوضع الوظيفي للعامل.
ومن المهم التمييز بين الحفاظ على مركز قانوني مكتسب وبين الإعفاء من أي متطلبات مهنية مستقبلية؛ فقد تستمر الحاجة إلى التدريب والتطوير ورفع الكفاءة، دون أن يعني ذلك بالضرورة إهدار الحقوق الوظيفية القائمة.
ما مسؤولية المنشأة تجاه السلامة المهنية؟
تقع على المنشأة مسؤولية أساسية في توفير بيئة عمل آمنة، وتحديد المخاطر المرتبطة بالنشاط، واتخاذ التدابير اللازمة للحد منها. ولا يكفي تعيين أخصائي سلامة إذا كانت الإدارة لا توفر له الأدوات والسلطات اللازمة لأداء مهامه، أو إذا كانت إجراءات الوقاية لا تطبق فعليًا داخل مواقع العمل.
وتشمل مسؤوليات إدارة المنشأة مراجعة المعدات والآلات، والتأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية، وتوفير وسائل الوقاية الشخصية المناسبة، وتدريب العاملين على التعامل مع المخاطر، ووضع خطط واضحة للإخلاء ومواجهة الحرائق والطوارئ. كما يجب تسجيل الحوادث وتحليل أسبابها حتى لا تتكرر.
ويحتاج نظام السلامة إلى متابعة دورية، لأن المخاطر قد تتغير مع إدخال معدات جديدة أو تعديل خطوط الإنتاج أو زيادة عدد العاملين أو تغيير طبيعة المواد المستخدمة. ولهذا فإن التقييم المستمر جزء أساسي من الوقاية.
ما أهمية أخصائي السلامة والصحة المهنية؟
يقوم أخصائي السلامة بدور فني في تحديد مصادر الخطر ومتابعة إجراءات الوقاية والتأكد من الالتزام بالتعليمات. وقد تشمل مهامه إجراء جولات تفتيش داخل المنشأة، وإعداد تقارير عن الملاحظات، ومتابعة تصحيح أوجه القصور، والمشاركة في تدريب العاملين، والتنسيق مع الإدارات المختلفة بشأن إجراءات الطوارئ.
وتتطلب هذه الوظيفة معرفة بطبيعة النشاط ومخاطره، وقدرة على قراءة تعليمات التشغيل ومراجعة إجراءات العمل، إلى جانب مهارات التواصل والتوثيق. فالأخصائي لا يكتفي بإصدار التنبيهات، بل يحتاج إلى متابعة تنفيذ التوصيات وقياس مدى فاعليتها.
كما أن دوره الوقائي قد يقلل من الخسائر التي تتعرض لها المنشأة نتيجة الحوادث، سواء كانت خسائر بشرية أو تلفًا في المعدات أو توقفًا للإنتاج. ولذلك فإن الإنفاق على السلامة ليس مجرد تكلفة إدارية، بل يمكن أن يكون استثمارًا في استقرار التشغيل وحماية العاملين.
هل يحق للعامل الاعتراض على تكليفه بمهام السلامة؟
يتوقف ذلك على طبيعة العلاقة الوظيفية والتكليف الفعلي واللوائح المنظمة للعمل. فلا يجوز افتراض أن أي تكليف إضافي صحيح أو باطل دون دراسة العقد والقرارات المنظمة والمركز القانوني للعامل. كما ينبغي التمييز بين أداء مهام تدخل في نطاق الوظيفة وبين نقل العامل إلى مسؤوليات مهنية مختلفة تتطلب مؤهلات أو صلاحيات خاصة.
وعند وجود نزاع، يكون من المهم الاحتفاظ بقرار التكليف والوصف الوظيفي والمستندات التي تثبت المؤهلات والخبرة، والرجوع إلى الجهة المختصة أو مستشار قانوني لتحديد الحقوق والالتزامات وفق الحالة.
ما الذي ينبغي على الشركات والعاملين فعله؟
على الشركات مراجعة مدى انطباق القرار على منشآتها، وتحديد الاحتياجات التنظيمية والفنية، والتأكد من كفاءة القائمين على أعمال السلامة، وتوثيق برامج التدريب والتفتيش وإجراءات الوقاية. أما العاملون في المجال، فمن المهم متابعة التوضيحات الرسمية والاحتفاظ بالمستندات التي تثبت الخبرة والمؤهلات والقرارات الوظيفية.
ويظل الهدف الأساسي من تنظيم السلامة والصحة المهنية هو تقليل الحوادث وحماية العاملين وضمان استمرارية العمل. وتتحقق هذه الغاية عندما تتحول القواعد القانونية إلى إجراءات عملية داخل المنشأة، لا عندما تظل مجرد مستندات محفوظة في الملفات الإدارية.



