أكد هاكان فيدان، وزير الخارجية التركي، أن إطلاق حلف مكة يهدف إلى صون الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مشدداً على أن الاستقرار لا يمكن استيراده أو فرضه من الخارج. خلال كلمته في مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة، أوضح فيدان أن تحقيق السلام يتطلب الالتزام بثلاثة مبادئ: الحوار الصادق، الوساطة المستدامة، والملكية الإقليمية. واعتبر أن الأزمات الحالية تكشف عن أزمة أعمق مرتبطة بفقدان النظام الدولي لشرعيته، مشيراً إلى سعي تركيا لتحويل الوساطة إلى نهج استراتيجي يتجاوز كونها مجرد أداة دبلوماسية عابرة.
دور الوساطة في بناء الثقة الإقليمية
استشهد الوزير التركي بالجهود المبذولة في ليبيا، واصفاً إياها مثالاً على نجاح التوافق والثقة المتبادلة في بناء السلام. وأعرب عن قناعته بأن هذا النهج سيضمن ليس فقط الهدوء المؤقت، بل يمهد الطريق لحل دائم للأزمة الليبية قريباً. تجدر الإشارة إلى أن الدورة التاسعة من المؤتمر تُعقد يومي 23 و24 أكتوبر تحت عنوان شراكات وآفاق جديدة من أجل السلام، بمشاركة 200 مسؤول ودبلوماسي وخبير من منظمات دولية كبرى، بينها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي.
إلى جانب ذلك، تستضيف إسطنبول اجتماعاً موسعاً لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا ضمن مجموعة R4، مع نظرائهم من بريطانيا وفرنسا وألمانيا في صيغة تُعقد للمرة الأولى. ستتناول المحادثات ملفات حساسة تشمل القضية الفلسطينية، التطورات في اليمن ومضيق هرمز، والجهود لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين الدول السبع المشارِكة. يأتي هذا التحرك في إطار سعي تركيا لتعميق التعاون بين القوى الإقليمية والأوروبية، بينما يكتسب حلف مكة، الذي تأسس في أغسطس بين تركيا والسعودية وباكستان على أساس الدفاع المشترك، أهمية متزايدة في النقاشات الأمنية. وتشارك مصر في إطار مجموعة R4 الأوسع للتشاور والتنسيق الإقليمي، مما يعكس توجهاً جديداً لتعزيز الشراكات الدبلوماسية.
يهدف المؤتمر بشكل رئيسي إلى تعزيز دور الوساطة والدبلوماسية في منع النزاعات وتسويتها، وتبادل الخبرات حول آليات بناء السلام المستدام. ويأتي ذلك في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتعقيد مسارات الصراع الحالية. ويعتبر الاجتماع الموسع فرصة لتوحيد المواقف بين القوى المعنية، حيث يركز المشاركون على سبل إنهاء الصراعات عبر الحوار البناء. كما تسعى الأطراف المشاركة إلى إيجاد آليات عملية لتجاوز العقبات التي تعترض طريق السلام، مع التركيز على الحلول التي تراعي المصالح المشتركة للدول الإقليمية والدولية، مما يعزز من فرص الاستقرار في المنطقة.
تؤكد هذه التطورات على أهمية التكامل بين الجهود الدبلوماسية والأمنية في مواجهة التحديات الراهنة. وتبرز أهمية الدور التركي في تيسير هذه الحوارات، مدعوماً بحلف مكة الذي يوفر إطاراً أمنياً مشتركا. كما تبرز أهمية مشاركة مصر في هذه المحادثات الموسعة، مما يعكس دورها المحوري في التشاور الإقليمي. وينتظر المتابعون الخروج بتوصيات عملية تسهم في خفض التصعيد وإطلاق عجلة السلام في الملفات العالقة.



