
عواصم غربية تستدعي سفراء إسرائيل احتجاجا على التنكيل بنشطاء “أسطول غزة”
أجبرت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، النشطاء المحتجزين، الذين كانوا على متن أسطول مساعدات متجه إلى قطاع غزة، على الجثو على الأرض في صفوف وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم؛ ما أثار انتقاد عدة دول أوروبية واستدعاء سفرائها لدى إسرائيل.
كان النشطاء على متن أسطول اعترضته القوات الإسرائيلية في المياه الدولية أمس الثلاثاء، ثم اقتادتهم لاحقًا إلى ميناء إسرائيلي.
وأبحرت زوارق الأسطول من جنوب تركيا يوم الخميس لثالث مرة في محاولة لإيصال المساعدات إلى القطاع الذي مزقته الحرب بعد اعتراض إسرائيل أساطيل سابقة في المياه الدولية.
ويقول المنظمون إن الهدف من الأسطول هو كسر الحصار الإسرائيلي على غزة، من خلال توصيل مساعدات إنسانية تقول منظمات إغاثة إن هناك نقصًا فيها؛ رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحركة “حماس” الفلسطينية، الذي دخل حيز التنفيذ أكتوبر 2025 ويشمل ضمانات بزيادة المساعدات، وتقول إسرائيل إن حصارها البحري على غزة قانوني.
تنديد أوروبي
أعلنت فرنسا، اليوم استدعاء السفير الإسرائيلي على خلفية تصرفات “غير مقبولة” لوزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن جفير الذي نشر فيديو لناشطين من الأسطول المتجه إلى غزة، وهم محتجزون وبعضهم جاثٍ وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم ورؤوسهم إلى الأرض.
وكتب وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في منشور على “إكس”: “طلبت استدعاء السفير الإسرائيلي في فرنسا للإعراب عن استنكارنا والحصول على توضيحات”.
قال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن اليوم إن أمستردام ستستدعي سفير إسرائيل لمناقشة المعاملة “غير المقبولة” التي يتعرض لها نشطاء أسطول غزة المحتجزون. وذكر بيرندسن في منشور على منصة “إكس”: “الصور التي نشرها الوزير المتطرف بن جفير لنشطاء أسطول غزة المحتجزين صادمة وغير مقبولة”.
وأضاف “هذه المعاملة للمعتقلين تنتهك الكرامة الإنسانية الأساسية. أثرت هذه المسألة مباشرة مع زميلي الإسرائيلي جدعون ساعر وسأستدعي السفير الإسرائيلي”.
وقالت كندا اليوم إنها ستستدعي سفير إسرائيل احتجاجًا على مقطع الفيديو، واصفة معاملة المدنيين بأنها غير مقبولة. وقالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف “ما شاهدناه، بما في ذلك الفيديو الذي نشره إيتمار بن جفير، أمرٌ مقلق للغاية وغير مقبول بالمرة. إننا نتعامل مع هذه المسألة بجدية بالغة، فهي تتعلق بالمعاملة الإنسانية للمدنيين، وأؤكد لكم أننا نتحرك بأقصى سرعة ممكنة”.
أعلن وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو الأربعاء استدعاء سفيرة إسرائيل. وقال بريفو على منصة إكس “يوجد مواطنون بلجيكيون بين المحتجزين. هذا الوضع غير مقبول”، مشددًا أن الوضع الإنساني في غزة لا يزال “كارثيًا” ويتطلب “اهتمامًا كاملاً من المجتمع الدولي”.
اعتبر السفير الألماني شتيفن زايبرت الأربعاء أن تعامل وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف مع الناشطين المحتجزين من الأسطول المتّجه إلى غزة “غير مقبول بتاتًا”.
وكتب زايبرت في منشور على “إكس”: “من الجيد أن نسمع أصواتًا إسرائيلية كثيرة، بما فيها صوت وزير الخارجية (جدعون ساعر)، تصف بكل وضوح تعامل الوزير بن جفير مع المحتجزين بما هو عليه فعلاً، أي غير مقبول بتاتًا وغير متماشٍ مع القيم الأساسية لدولنا”.
قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إن سلوك بن جفير مع نشطاء الأسطول “غير مقبول”. وذكرت إيطاليا في وقت سابق أن لها رعايا على متن السفينة، ومنهم عضو في البرلمان وصحفي.
وأضافت ميلوني في بيان شديد اللهجة مع وزير الخارجية أنطونيو تاياني أن إيطاليا تتوقع اعتذار إسرائيل، وأنها ستستدعي السفير الإسرائيلي من أجل تفسير الموقف.
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر اليوم الأربعاء، إنها “مصدومة للغاية”. وذكرت كوبر في بيان على منصة إكس أن بريطانيا على اتصال بأسر عدد من الرعايا البريطانيين المعنيين وتقدم لهم الدعم القنصلي.
وأضافت كوبر “طالبنا السلطات الإسرائيلية بتقديم تفسير، وأكدنا بوضوح على التزاماتها بحماية حقوق مواطنينا وجميع المعنيين”.
وقال لي جيه ميونج رئيس كوريا الجنوبية اليوم إن مواطنين من بلاده أيضًا بين من احتجزتهم قوات البحرية الإسرائيلية، ووصف تصرفات إسرائيل بأنها “تتجاوز الحدود”.
وتساءل لي “ما الأساس القانوني (للقبض عليهم)؟ هل هي المياه الإقليمية الإسرائيلية؟” وتابع قائلًا “هل هذه أرض إسرائيلية؟ إذا كان هناك نزاع، فهل يمكنهم الاستيلاء على سفن دول ثالثة واحتجازها؟”.
كما انتقدت تركيا الأربعاء الحكومة الإسرائيلية بشدة. وقالت الخارجية التركية إن الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن جفير “أظهر مرة أخرى للعالم بشكل علني العقلية العنيفة والهمجية لحكومة بنيامين نتنياهو”.
خلاف إسرائيلي
بعد أن اعتقلت الشرطة النشطاء الذين يقول المنظمون إن عددهم 430 وبينهم مواطنون من إيطاليا وكوريا الجنوبية، نشر وزير الأمن الإسرائيلي المنتمي إلى تيار اليمين المتطرف إيتمار بن جفير مقطعًا مصورًا على منصة إكس يظهر فيه ضباط يجبرون ناشطة محتجزة على الانبطاح على الأرض بعد أن هتفت “فلسطين حرة”.
ويُظهر المقطع أيضًا عشرات النشطاء المعتقلين جاثين في صفوف وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم في الهواء الطلق بمرفأ إسرائيلي على ما يبدو. وفي الخلفية، يظهر جنود مسلحون ببنادق طويلة يسيّرون دوريات في المنطقة وهم على متن سفينة عسكرية.
ويقول بن جفير في المقطع المصور وهو يسير بجانب النشطاء حاملًا علمًا إسرائيليًا كبيرًا “جاؤوا أبطالًا عظماء. انظروا إليهم الآن. انظروا كيف يبدون الآن، ليسوا أبطالًا ولا أي شيء”.
وأثار موقف بن جفير انتقادات شديدة من داخل الحكومة الإسرائيلية الائتلافية نفسها، إذ أعاد وزير الخارجية جدعون ساعر نشر المقطع على “إكس” واتهم بن جفير بإلحاق الضرر بإسرائيل.
وكتب ساعر “أفسدت (تصرفات بن جفير) الجهود الهائلة والاحترافية والناجحة التي بذلها كثير من الناس، بدءًا من جنود الجيش الإسرائيلي إلى موظفي وزارة الخارجية وكثيرين غيرهم”.
ودافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن حق إسرائيل في اعتراض الأسطول، لكنه قال إن معاملة بن جفير للنشطاء “لا تتماشى مع قيم إسرائيل ومعاييرها”.
وذكر نتنياهو أنه أصدر تعليمات بترحيل النشطاء في أقرب وقت ممكن.
