ضربة روسية تستهدف مركزًا لتوزيع المساعدات في أوكرانيا.. ارتفاع القتلى إلى 37 ومخاوف على عشرات المفقودين
ارتفعت حصيلة الهجوم الذي استهدف مبنى يستخدم لتوزيع المساعدات في كوميشوفاخا الأوكرانية إلى 37 قتيلًا، بينما تتواصل عمليات البحث عن عشرات المفقودين.
ارتفعت حصيلة القتلى جراء ضربة روسية استهدفت مبنى يستخدم مركزًا لتوزيع المساعدات الإنسانية في بلدة كوميشوفاخا بمنطقة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا إلى 37 شخصًا، وفق ما أعلنته السلطات الأوكرانية يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض عن عشرات الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولًا.
وأفادت التقارير بأن المبنى المستهدف كان مدرسة سابقة تستخدمها جهات محلية لتوزيع المساعدات على السكان بصورة أسبوعية، وأن الهجوم وقع أثناء وجود أشخاص في الموقع. وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن عدد المفقودين بلغ 59 شخصًا، مع استمرار عمليات رفع الأنقاض ومحاولة الوصول إلى المحاصرين.
وتثير الواقعة مخاوف إنسانية وقانونية واسعة، ليس فقط بسبب عدد الضحايا، بل لأن الموقع كان يؤدي وظيفة إغاثية في منطقة قريبة من خطوط القتال، حيث يعتمد عدد من السكان على المساعدات لتوفير الاحتياجات الأساسية.
مركز إغاثي يتحول إلى موقع كارثة
بحسب الرواية الأوكرانية، كان المبنى يستخدم لتوزيع المساعدات الإنسانية كل يوم اثنين، ويقصده سكان المنطقة للحصول على المواد الأساسية. وتقول السلطات إن الضربة وقعت أثناء وصول المواطنين إلى المكان، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمصابين.
وأوضحت التقارير أن المبنى تعرض لأضرار جسيمة، وأن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات في إزالة الأنقاض والوصول إلى المناطق المنهارة، خاصة مع احتمال وجود أشخاص تحت الركام.
كما أشارت المعلومات إلى أن بعض القتلى كانوا من أفراد أجهزة الطوارئ والشرطة الذين شاركوا في التعامل مع آثار الهجوم، وهو ما يعكس المخاطر التي تواجه فرق الإنقاذ في المناطق التي تتعرض لضربات متكررة.
ولا تزال الحصيلة قابلة للتغيير مع استمرار عمليات البحث، إذ قد يتم العثور على ناجين أو ضحايا إضافيين خلال إزالة الأنقاض وفحص الأجزاء المتضررة من المبنى.
زيلينسكي يتهم روسيا باستهداف المدنيين
اتهم الرئيس الأوكراني القوات الروسية بتنفيذ الضربة، وقال إن المبنى كان معروفًا بوظيفته الإنسانية، وإن استهدافه يمثل هجومًا بالغ الخطورة على المدنيين الذين كانوا يعتمدون على المساعدات.
وطالب زيلينسكي المجتمع الدولي باتخاذ موقف من الهجوم، مشددًا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن استهداف المواقع المدنية.
في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت وحدات عسكرية أوكرانية في المنطقة، وذكرت أن ما يصل إلى 25 عسكريًا أوكرانيًا قُتلوا في العملية، وفق الرواية الروسية.
ويعني ذلك أن هناك روايتين متعارضتين بشأن طبيعة الهدف، ولم يكن من الممكن اعتبار أي منهما حكمًا نهائيًا بشأن المسؤولية القانونية قبل إجراء تحقيق مستقل وفحص الأدلة المتاحة.
الأمم المتحدة تثير مخاوف بشأن حماية المدنيين
أثارت الضربة انتقادات من مسؤولين تابعين للأمم المتحدة، إذ قالت دانييل بيل، رئيسة بعثة مراقبة حقوق الإنسان التابعة للمنظمة في أوكرانيا، إن القوات الروسية إما كانت تعلم بوجود عملية توزيع مساعدات في الموقع، أو أنها لم تتخذ التدابير الأساسية للتحقق مما يجري في البلدة قبل تنفيذ الهجوم.
وتبرز هذه الملاحظة أهمية قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تلزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
ولا يكفي وقوع خسائر بشرية في موقع مدني وحده لإصدار حكم قانوني نهائي بشأن طبيعة الهجوم، إذ يتطلب ذلك التحقق من الهدف العسكري المعلن، والمعلومات التي كانت متاحة للجهة المنفذة، ومدى تناسب الضرر المتوقع مع الميزة العسكرية المرجوة، والإجراءات الاحترازية التي اتخذت قبل الضربة.
لكن استخدام مبنى لتقديم المساعدات الإنسانية يجعل التحقيق في ظروف استهدافه أمرًا بالغ الأهمية، خاصة إذا ثبت أن طبيعة نشاطه كانت معروفة للقوات المعنية.
الهجوم يأتي وسط تصاعد الضربات على البنية المدنية
لم تكن كوميشوفاخا الموقع الوحيد الذي تعرض لضربات خلال الأيام الأخيرة، إذ تحدثت تقارير أوكرانية عن استهداف منشآت مدنية ومرافق صحية ومناطق سكنية في عدد من المدن.
وأفادت السلطات الأوكرانية كذلك بوقوع إصابات جراء هجوم على مستشفى في خاركيف، إلى جانب أضرار في مناطق أخرى، بينما تواصل روسيا تنفيذ ضربات تقول إنها تستهدف مواقع عسكرية أو بنية مرتبطة بالقدرات القتالية الأوكرانية.
ويؤدي استمرار الهجمات على المرافق الحيوية إلى زيادة الضغوط على الخدمات الصحية والإنسانية، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع احتياجات السكان إلى التدفئة والكهرباء والرعاية الطبية.
توقيت الهجوم يثير تساؤلات بشأن فرص التفاوض
وقعت الضربة في مرحلة تشهد تحركات دبلوماسية جديدة بشأن الحرب، إذ أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن وفدين روسيًا وأوكرانيًا من المقرر أن يلتقيا في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر لمناقشة إنهاء الحرب والترتيبات الأمنية وخفض التصعيد.
كما جاءت الواقعة بعد انتهاء هدنة استمرت ستة أيام في منطقة أوليشكي، وكانت مخصصة لتسهيل إجلاء المدنيين من المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية. وأتاحت الهدنة خروج نحو 800 شخص، وفق المعلومات المنشورة بشأن العملية.
ويطرح تزامن التصعيد العسكري مع التحركات الدبلوماسية سؤالًا حول مدى استعداد الطرفين للالتزام بإجراءات عملية لخفض العنف، خصوصًا أن نجاح أي مفاوضات يتطلب الحد من الهجمات التي تتسبب في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
ما الذي يجب أن تكشفه التحقيقات؟
تحتاج الواقعة إلى تحقيق مستقل يحدد طبيعة المبنى وقت الهجوم، والأنشطة التي كانت تجري داخله، والجهة التي نفذت الضربة، ونوع السلاح المستخدم، ومدى معرفة القوات المنفذة بوظيفة الموقع.
كما ينبغي توثيق شهادات الناجين وفرق الإنقاذ، وحفظ الأدلة المادية والبيانات التي يمكن أن تساعد في إعادة بناء تسلسل الأحداث.
وفي المحصلة، لا تمثل مأساة كوميشوفاخا مجرد حادث جديد في الحرب الروسية الأوكرانية، بل تضع مسألة حماية المرافق الإنسانية والمدنيين في صدارة النقاش الدولي، وتزيد الضغوط على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف الحرب ومنع تكرار مثل هذه الكوارث.



