لا تزال صدى الحادثة المؤلمة تهز محافظات جنوب الأردن، حيث تطفو شهادات الناجين والجرحى من الاعتداء على كنيسة الروم الأرثوذكس في بلدة الحمود بمحافظة الكرك، ملقية الضوء على لحظات رعب استثنائية هزت الاستقرار المحلي. بدأت المأساة يوم الجمعة الماضي بينما كانت مراسم الجنازة جارية داخل الكنيسة، حين سمع ناصر برقان أصواتاً مدوية ظنها في البداية انفجاراً بسيطاً، ليتضح سريعاً أنها طلقات نارية عنيفة. شاهد برقان مصابين ينزفون يحاولون الاختباء داخل دار العبادة التي كانت تستضيف جنازة أحد أقاربه، قبل أن يتوقف إطلاق النار بعد عدة دقائق من الفوضى العارمة.
وفي تلك اللحظة الحاسمة، تمكن برقان من رصد المهاجمين اللذين نفذتا ما وصفته السلطات الأردنية بالعمل الإرهابي المتطرف، والذي أسفر عن سقوط ثمانية قتلى. وأوضح المحامي برقان أنه رصد شخصاً ملثماً وآخر يحمل مسدساً، وأحدهما صوب السلاح نحوه من مسافة تقارب مترين، فأطلق النار لكن الطلقات أصابت زجاج النافذة الذي تطاير نحو وجهه محدثاً إصابات، لكنه أكد للناجين أن حالته مستقرة عند نقله للمستشفى. وفي تطور مأساوي آخر، تواصل ابنه معه ليخبره بإصابته بطلق ناري في الساق أثناء حضوره القداس، مما يعكس حجم الخسائر البشرية التي لحقت بالمجتمع المحلي.
أثار هذا الهجوم على كنيسة الروم الأرثوذكس، الواقعة على بعد 120 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة عمان، صدمة واسعة بين السكان المحليين الذين يمثلون جزءاً من الأقلية المسيحية في المملكة. وتواصل الأجهزة الأمنية جهودها المكثفة للقبض على الجناة، مع التأكيد على أنه من المبكر حسم مسألة وجود صلات لهم بجماعات متطرفة معروفة داخل الأردن أو خارجه. ورغم ندرة حدوث مثل هذه الأعمال في تاريخ الأردن الحديث، إلا أن السلطات أكدت في السنوات الأخيرة أنها أحبطت عدة محاولات لشن هجمات من قبل مسلحين، مما يعكس اليقظة الأمنية المستمرة لحماية المواطنين من أي تهديدات محتملة تستهدف نسيج المجتمع ومتسامحه.
هذه الأحداث تستدعي تعزيز الوعي بأهمية التعاون المجتمعي في مواجهة أي بوادر للتعصب، كما تعكس التزام الدولة بحماية جميع أطياف الشعب دون تمييز. وتبقى الدعوات موجهة للمسؤولين لتقديم كل ما يلزم من دعم طبي ونفسي للناجين وعائلاتهم، مع ضمان محاسبة الجناة وفق القانون. كما تشير التقارير إلى أن المجتمع المحلي بدأ يتعافى تدريجياً من صدمة الحادث، مع التأكيد على أن مثل هذه التصرفات الشاذة لا تمثل قيم الشعب الأردني المعروف بمواقفه المتزنة وحضاريته العالية في التعاطي مع مختلف القضايا الإنسانية والأمنية.



