الانتخابات الإسرائيلية.. صراع على تشكيل الحكومة وتساؤلات بشأن قيادة المرحلة المقبلة
تشهد الانتخابات الإسرائيلية منافسة محتدمة بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقوى المعارضة، في ظل استطلاعات رأي تشير إلى صعوبة حصول أي من الطرفين على الأغلبية المطلقة البالغة 61 مقعدًا في الكنيست، اللازمة لتشكيل الحكومة. وفي المقابل، يبرز ارتفاع نسبة المشاركة في الوسط العربي داخل إسرائيل بوصفه عاملًا قد يؤثر في توزيع المقاعد والتوازنات السياسية خلال المرحلة المقبلة.
وبينما تتواصل المنافسة على تشكيل الحكومة، يرى محللون أن القضية الأمنية تحتل موقعًا محوريًا في الخطاب الانتخابي، وسط تساؤلات بشأن طبيعة السياسات التي ستتبناها الحكومة المقبلة تجاه ملفات الحرب والصراع الإقليمي.
صعوبة حسم الأغلبية البرلمانية
وفي هذا السياق، أفادت مراسلة قناة «القاهرة الإخبارية»، دانا أبو شمسية، بأن استطلاعات الرأي والنتائج الأولية تشير إلى عدم تمكن معسكر نتنياهو أو المعارضة من حسم الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل الحكومة، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمالات متعددة، تشمل الدخول في مفاوضات ائتلافية معقدة أو استمرار حالة الجمود السياسي.
وأوضحت أبو شمسية، خلال مداخلة على الهواء، أن التحدي لا يقتصر على عدد المقاعد التي تحصل عليها القوائم المتنافسة، بل يمتد إلى قدرة كل معسكر على بناء ائتلاف حكومي يتمتع بالاستقرار، وتحديد التوجهات السياسية والأمنية لإسرائيل خلال الفترة المقبلة.
ولفتت إلى أن نسب المشاركة في الوسط العربي سجلت، وفقًا للمعطيات الواردة، مستويات مرتفعة وُصفت بأنها الأعلى منذ نحو 53 عامًا، وهو ما قد ينعكس على توزيع المقاعد ويؤثر في فرص بعض القوائم الانتخابية في تجاوز نسبة الحسم.
وأضافت أن ارتفاع المشاركة قد يؤثر في حظوظ الأحزاب اليمينية الصغيرة التي يعوّل عليها نتنياهو لتأمين الأغلبية البرلمانية، بما يزيد من تعقيد حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.
وأشارت إلى أن هذه المعطيات قد تمنح القوائم العربية دورًا مؤثرًا في المشاورات السياسية اللاحقة للانتخابات، في ظل صعوبة تشكيل ائتلاف حكومي دون إعادة ترتيب التحالفات والحسابات البرلمانية.
من سيقود إسرائيل في الحرب المقبلة؟
من جانبه، قال الدكتور أكرم سريوي، خبير الشؤون العسكرية والقانون الدولي، إن الانتخابات الإسرائيلية تدور، من وجهة نظره، حول سؤال رئيسي يتعلق بمن سيتولى قيادة إسرائيل في أي مواجهة عسكرية مقبلة، سواء كان نتنياهو وحلفاؤه من اليمين، ومن بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، أو قوى المعارضة التي تضم شخصيات من بينها غادي آيزنكوت.
وأضاف سريوي، في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»، أن التنافس السياسي يتركز، بحسب تقديره، على هوية القيادة المقبلة، مع وجود اختلافات محدودة بين المعسكرات المتنافسة في عدد من الملفات المتعلقة بالسياسة الخارجية والتعامل مع الفلسطينيين ولبنان وسوريا وإيران.
وأشار الخبير إلى أن الخطاب الانتخابي، وفق تحليله، اتجه نحو التركيز على القضايا الأمنية، بدلًا من إبقاء إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، وقضايا الفساد والمحاكمة التي يواجهها نتنياهو، والانتقادات الدولية لإسرائيل، في صدارة النقاش السياسي.
وأوضح أن نتنياهو يقدم نفسه باعتباره قائدًا أمنيًا قادرًا على إدارة التحديات الإقليمية، ويطالب بمنحه مزيدًا من الوقت لاستكمال الأهداف العسكرية التي يعلنها، بما في ذلك مواجهة حماس وحزب الله وإيران.
سيناريوهات تشكيل الحكومة المقبلة
وتناول سريوي طبيعة النظام الانتخابي النسبي في إسرائيل، الذي يسمح بتمثيل عدد كبير من الأحزاب والقوائم، موضحًا أن المنافسة على تجاوز نسبة الحسم، المحددة عند 3.25%، تمثل عاملًا مهمًا في تحديد التوازنات داخل الكنيست.
وأشار إلى أن استطلاعات الرأي التي استند إليها تُظهر تقاربًا بين المعسكرات المتنافسة، مع تقديرات تمنح معسكر نتنياهو نحو 54 مقعدًا، مقابل نحو 52 مقعدًا للمعارضة، فيما تحصل القوائم العربية على ما يتراوح بين 14 و15 مقعدًا. وبحسب هذه التقديرات، لا يتمكن أي من المعسكرين من الوصول منفردًا إلى عتبة الـ61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة.
وفي ظل هذه الحسابات، طرح سريوي عددًا من السيناريوهات المحتملة، من بينها استمرار حكومة تصريف الأعمال لفترة ممتدة إذا تعثرت المفاوضات، مع احتمال اللجوء إلى انتخابات جديدة، أو سعي نتنياهو إلى تشكيل ائتلاف محدود من خلال استقطاب أحزاب وكتل برلمانية إضافية.
كما أشار إلى احتمال طرح صيغ ائتلافية بديلة، من بينها التناوب على رئاسة الحكومة أو التفاوض مع شخصيات من المعارضة، ومن بينها آيزنكوت، في حال تعذر تشكيل حكومة بالتركيبة الحالية.
مفاوضات مطولة وتوقعات باستمرار التوتر الإقليمي
ورجّح سريوي أن تستغرق المشاورات السياسية فترة طويلة قبل اتضاح ملامح الحكومة الجديدة، في ظل تقارب أعداد المقاعد وصعوبة التوصل إلى اتفاق بين القوى المتنافسة.
وعلى الصعيد الأمني، توقع الخبير استمرار التوتر على جبهتي غزة ولبنان خلال فترة المشاورات، إلى جانب احتمال تصاعد المواجهة مع إيران، معتبرًا أن الاعتبارات الأمنية قد تظل حاضرة بقوة في حسابات القيادة الإسرائيلية وخطابها السياسي.
وبذلك، تتداخل الحسابات الانتخابية مع الملفات الأمنية والإقليمية في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، بينما يظل تشكيل الحكومة مرهونًا بنتائج الانتخابات النهائية وقدرة المعسكرات المتنافسة على التوصل إلى تفاهمات تضمن الأغلبية البرلمانية.



