تحذير من تصاعد الهجمات السيبرانية.. الذكاء الاصطناعي يكشف ثغرات تهدد البنية التحتية للإنترنت
حذّر جيسون كلينتون، نائب رئيس قسم أمن المعلومات في شركة «أنثروبيك»، من احتمال تفاقم الأزمات السيبرانية خلال الفترة المقبلة، في ظل تنامي قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات الأمنية التي قد يستغلها القراصنة لاختراق الأنظمة الإلكترونية.
وجاءت تحذيرات كلينتون عقب حادثة أمنية تسببت في تعطل عدد من المواقع الإلكترونية حول العالم، وأعادت تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه البنية التحتية الرقمية، في ظل تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي واتساع نطاق استخدامها في اكتشاف نقاط الضعف البرمجية.
وفي منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تعليقًا على أزمة أمنية مرتبطة بلغة البرمجة «PHP»، قال كلينتون إن الأوضاع، رغم صعوبتها خلال الأيام الأربعة الماضية، مرشحة لمزيد من التدهور قبل أن تبدأ في التحسن.
وجاءت تصريحاته بعد اكتشاف ثغرتين أمنيتين خطيرتين في لغة برمجة تُستخدم على نطاق واسع في تشغيل مواقع الإنترنت، إذ تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن نحو 70% من المواقع الإلكترونية حول العالم تعتمد عليها بصورة أو بأخرى.
ثغرات برمجية تهدد المواقع الإلكترونية
وبحسب ما أوردته صحيفة «ذا تليجراف» البريطانية، أدى اكتشاف الثغرات إلى تعطل عشرات الوكالات الحكومية البريطانية، إلى جانب تأثر بعض أجهزة الشرطة، ما أثار مخاوف بشأن مدى جاهزية المؤسسات للتعامل مع التهديدات السيبرانية المتطورة.
وتُستخدم لغة PHP في تشغيل العديد من المواقع والتطبيقات الإلكترونية، بما في ذلك الأنظمة التي تتعامل مع قواعد البيانات واسترجاع المعلومات. وقد تتيح بعض الثغرات الأمنية في الأنظمة التي تعتمد عليها للمهاجمين تنفيذ عمليات اختراق أو الوصول غير المصرح به إلى البيانات، وفقًا لطبيعة الثغرة ومدى تأثر الأنظمة بها.
وأشار التقرير إلى أن الثغرات المكتشفة جرى تحديدها بمساعدة أدوات ذكاء اصطناعي طورتها شركتا «OpenAI»، المطورة لـ«ChatGPT»، و«Google»، وهو ما يسلط الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في اكتشاف العيوب البرمجية، سواء لأغراض تعزيز الأمن السيبراني أو في محاولات الاستغلال غير المشروع.
وفي أعقاب اكتشاف المشكلات الأمنية، سارعت جهات حكومية إلى تحذير المؤسسات المعنية من مخاطر استمرار تشغيل الأنظمة المتأثرة دون معالجة الثغرات، مع التشديد على ضرورة اتخاذ الإجراءات التقنية اللازمة للحد من احتمالات الاختراق.
دعوات لتعزيز الاستثمارات في الأمن السيبراني
ودعا كلينتون مسؤولي الأمن السيبراني إلى استغلال الأزمة الحالية للضغط من أجل الحصول على مزيد من الدعم والاستثمارات في مجال التكنولوجيا، مؤكدًا ضرورة عدم اقتصار الجهود على التعامل مع تهديدات الذكاء الاصطناعي، بل امتدادها إلى معالجة أوجه القصور الأساسية في البنية التحتية الرقمية.
وقال إن على المسؤولين عرض حجم المخاطر على مجالس إدارات مؤسساتهم والمطالبة بالمساعدة اللازمة، محذرًا من أن موجة جديدة من الثغرات الأمنية قد تظهر خلال بضعة أشهر، في وقت قد لا تمتلك فيه المؤسسات القدرة الكافية على إصلاح الأنظمة الحيوية بالسرعة المطلوبة.
وأضاف أن المؤسسات قد تواجه فترة صعبة تمتد لنحو 18 شهرًا، في ظل التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تحديد نقاط ضعف يصعب اكتشافها بالوسائل التقليدية.
وتعكس هذه التحذيرات مخاوف متزايدة من أن يؤدي انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تقليص الوقت اللازم لاكتشاف الثغرات واستغلالها، وهو ما يفرض على المؤسسات تسريع تحديث أنظمتها، وتعزيز إجراءات الحماية، والاستعداد للاستجابة للحوادث الإلكترونية.
اختراق إلكتروني يستهدف شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»
وفي سياق متصل، أعلنت شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC)، إحدى أكبر شركات الخدمات المهنية والاستشارات في العالم، تعرضها لحادثة اختراق إلكتروني أسفرت، بحسب التقرير، عن سرقة أكثر من 590 جيجابايت من البيانات من منصة تابعة لجهة خارجية.
وأوضح التقرير أن الاختراق أدى إلى الاستيلاء على أكثر من 108 آلاف ملف مرتبط بأعمال الشركة في المملكة المتحدة وكندا والصين وأستراليا.
ونقلت «ذا تليجراف» عن متحدث باسم الشركة قوله إن الحادثة تتعلق بموقع تابع لجهة خارجية تستخدمه «برايس ووترهاوس كوبرز» لاستضافة سجلات التعلم الخاصة بها.
وأكد المتحدث أن الموقع المتأثر لا يحتوي على بيانات العملاء أو البيانات الشخصية الحساسة أو المعلومات المالية، مشيرًا إلى أن الشركة تحركت فور علمها بالحادثة لتأمين البيئة المتأثرة وإجراء مراجعة شاملة.
وأضاف أن الاختراق لا يؤثر على الشبكة الداخلية للشركة أو عملياتها، في إشارة إلى أن الحادثة اقتصرت، وفقًا للبيان، على المنصة الخارجية المعنية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مشهد التهديدات الإلكترونية
وتسلط هذه التطورات الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المؤسسات الحكومية والخاصة في حماية أنظمتها الرقمية، خصوصًا مع استخدام الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الثغرات الأمنية وتحليل الشيفرات البرمجية.
وبينما توفر هذه التقنيات فرصًا لتعزيز الدفاعات السيبرانية وتسريع معالجة نقاط الضعف، فإنها تثير مخاوف من إمكانية استخدامها لتطوير هجمات أكثر سرعة وتعقيدًا.
وفي ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تحديث البنية التحتية الرقمية بصورة مستمرة، وتعزيز الاستثمار في الأمن السيبراني، وتطوير آليات الاستجابة للحوادث، بما يحد من مخاطر الاختراق ويحافظ على سلامة البيانات واستمرارية الخدمات الحيوية.



