
شهدت شركة سبايس إكس خلال العقد الماضي تحوّلاً من شركة إطلاق تجارية إلى مقاول فضائي متكامل يعمل لصالح جهات متعددة، حيث بدأت بعقود مع وكالة ناسا لتصبح المورد الوحيد لوصول الطواقم البشرية إلى الفضاء، والآن تتوسع في السوق الدفاعي.
في الأشهر الأخيرة، فازت سبايس إكس بعقدين دفاعيين كبيرين لبناء أصول فضائية عسكرية لصالح الجيش الأمريكي، الأول بقيمة 4.16 مليار دولار لإنشاء كوكبة أقمار صناعية لرصد الأهداف الجوية، والثاني بقيمة 2.29 مليار دولار لإنشاء كوكبة بنية تحتية اتصالات.
تبلغ قيمة العقدين مجتمعة نحو 6.5 مليار دولار، وسيتم تطويرهما باستخدام منصة ستارشيلد، النسخة العسكرية من أقمار ستارلينك التابعة للشركة.
هذه القيمة المالية ليست بسيطة، إذ إن عقد نظام الهبوط البشري لوكالة ناسا لإعادة الأمريكيين إلى سطح القمر يبلغ حوالي 4 مليارات دولار، بينما منحت ناسا سبايس إكس نحو 10 مليارات دولار لتطوير مركبة كرو دراجون وصاروخ فالكون 9.
رغم أن هذه العقود لم تعد تمثل نقطة تحول مالية حاسمة لسبايس إكس كما كان الحال خلال تطوير فالكون 9، إلا أنها تمثل تدفقاً مالياً كبيراً نحو برامج الشركة الدفاعية.
عقود الأقمار الصناعية الدفاعية لا تزال جديدة نسبياً على سبايس إكس، إذ شاركت في البداية في برنامج وكالة تطوير الفضاء الأمريكية خلال ولاية الرئيس ترامب الأولى، والذي تم دمجه لاحقاً ضمن العقود الحالية.
كيف استطاعت سبايس إكس بناء مئات الأقمار الصناعية العسكرية؟ جزء من الإجابة يكمن في نظام ستارلينك، حيث لم تعد وزارة الدفاع الأمريكية تسعى لأقمار صناعية ضخمة ومخصصة لمهام واحدة كما في العقود الماضية، بل تفضل الآن أقماراً صغيرة قابلة للاستبدال بسهولة مثل ستارلينك.
كانت الأقمار الصناعية الكبيرة والمكلفة تُمنح عادة لشركات مقاولات رئيسية محدودة، لكن النهج الجديد يعتمد على المنافسة والتوسع، وهو ما حاولت العديد من الشركات الناشئة استغلاله، إلا أن سبايس إكس أصبحت الخيار المفضل.
تستطيع سبايس إكس تصنيع مئات الأقمار ومحطاتها أسبوعياً، ولديها خبرة في إدارة أكثر من 10 آلاف قمر صناعي في الفضاء، وهي قدرة مهمة تبحث عنها وزارة الدفاع.
رغم وجود شركات أخرى تسعى للمنافسة على هذه العقود، فإن اختيار الشركة التي أثبتت قدرتها على التنفيذ بشكل مستقل يمثل تحدياً كبيراً للمنافسين.
هذا الوضع يصعب المنافسة ضد سبايس إكس، ففي حين قد تتمتع أمازون بأفضلية عبر أقمارها الصناعية ليو، قد تواجه شركات مثل يورك سبيس سيستمز صعوبات لعدم امتلاكها شبكة إنترنت فضائية خاصة بها مثل سبايس إكس.
