
زيلينسكي يزور بريطانيا.. خبراء يقيّمون فرص التقدم في مفاوضات أوكرانيا
في وقت تتواصل فيه الجهود الأمريكية لدفع المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، تُكثف كييف مشاوراتها مع حلفائها الأوروبيين، إذ يجري الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشاورات مع قادة أوروبيين في بريطانيا، وسط تباين في الرؤى بشأن فرص التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
وتركز اللقاءات على تعزيز الدعم الدفاعي لأوكرانيا وتنسيق المواقف الأوروبية، بشأن المسار الدبلوماسي ومستقبل المفاوضات الجارية، حسبما صرّح زيلينسكي، اليوم الأحد.
الترويكا الأوروبية زائد أوكرانيا
وأوضح زيلينسكي، أنه يتواجد في بريطانيا لإجراء محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء كير ستارمر، إضافة إلى لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرز، في إطار صيغة “الترويكا الأوروبية زائد أوكرانيا”.
وكتب الرئيس الأوكراني، على منصة “إكس”: “ينصب التركيز الرئيسي على دفاعنا في الحرب وزيادة التعاون من أجل أمن أوروبا بأسرها في مجال الدفاع الجوي ورؤيتنا المشتركة للآفاق الدبلوماسية”.
وأضاف زيلينسكي: “يجب أن تكون أوروبا جزءًا من المفاوضات ويجب أن تكون قوية”.
ويرى الجانب الأوكراني أن العقبة الأساسية أمام المفاوضات بين أوكرانيا وروسيا تتمثل في استمرار الحرب، حسبما قال مستشار بالمعهد الوطني الأوكراني الدكتور إيفان أوس، اليوم الأحد، في تصريحات خاصة لـ”القاهرة الإخبارية”، موضحًا أن الحديث عن السلام في ظل سقوط ضحايا بشكل يومي يُعد أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة للأوكرانيين.
وتابع إيفان أوس: “أوكرانيا مرت بتجارب مؤلمة منذ بداية الحرب الشاملة، إذ كان هناك اعتقاد في بعض المراحل بإمكان انتهاء النزاع، إلا أن استمرار الجرائم في عدد من المناطق والمدن الأوكرانية جعل من الصعب الحديث عن تسوية سياسية، بينما تستمر العمليات العسكرية”.
وأضاف أوس، خلال حواره عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الرئيس زيلينسكي، أكد أن بلاده مستعدة لبدء المفاوضات، لكن ليس في الوقت الذي تستمر فيه الحرب.
وأوضح، أن استمرار سقوط الضحايا على مدار سنوات النزاع جعل مسألة الدخول في محادثات سلام دون وقف الأعمال القتالية أمرًا شديد التعقيد من وجهة النظر الأوكرانية.
وفيما يتعلق بإبداء زيلينسكي استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أشار مستشار المعهد الوطني الأوكراني إلى أن الواقع الميداني والسياسي يشهد تغيرات مستمرة.
وأوضح، أن روسيا رفضت سابقًا الطروحات الأوكرانية المتعلقة بالسلام مع استمرار العمليات العسكرية، وأن خطوط المواجهة شهدت حالة من الجمود، خلال أبريل ومايو، دون تحقيق روسيا تقدمًا ميدانيًا، ما دفع زيلينسكي إلى توجيه رسالة إلى الرئيس بوتين، مفادها ضرورة إدراك الواقع القائم والتعامل مع الحقائق الجديدة التي فرضتها التطورات على الأرض.
الأمن المشترك
كما علق الدكتور فولوديمير شوماكوف، الدبلوماسي السابق، على اجتماع الرئيس زيلينسكي مع القادة الأوروبيين في العاصمة البريطانية لندن، قائلًا إن اليوم شهد توحّد أوكرانيا وأوروبا حول الأمن المشترك وأمن أوكرانيا، وحول تقديم أنظمة دفاع جوي لأوكرانيا، لافتًا إلى أن أوكرانيا اليوم تعاني بشكل كبير من القصف الصاروخي من قبل روسيا، إذ تستخدم روسيا صواريخ باليستية، وأطلقت أكثر من 12 ألف صاروخ ضد أوكرانيا.
وأضاف في تصريحات لـ”القاهرة الإخبارية”، أنه من المرجّح أن يتم التطرق أيضًا إلى انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وما الالتزامات التي ستُقدَّم لأوكرانيا من أوروبا.
وأوضح أنه أهم شيء الدفاع عن أوكرانيا وتقديم الأسلحة المطلوبة، أوكرانيا تطلب تدفّق الأسلحة المتطورة، ويدور الحديث عمومًا حول أنظمة دفاع جوي، وهذا في ظل ما يبدو أنه بداية لحرب جوية، مع سيطرة شبه جزيرة القرم، إذ تستهدف مسيّرات أوكرانية بنى تحتية عسكرية، وقطعت خطوط الإمداد الروسية في جنوب أوكرانيا المحتلة، وكذلك في شبه جزيرة القرم.
تغير لصالح أوكرانيا
ومن موسكو، قال الدبلوماسي الروسي السابق ألكسندر زاسبكين، اليوم في تصريحات لـ”القاهرة الإخبارية”، إن روسيا ترى خلال الفترة الأخيرة أن هناك في المعسكر الغربي آراءً تفيد بأنهم قادرون على فرض إرادتهم على روسيا، مشيرًا إلى أن “التحليل لدينا أن الجانب العسكري يعتقد أن الطائرات المسيّرة، وبكثرتها الكبيرة لدى الطرف الأوكراني، تسمح باستمرار مقاومة الجيش الأوكراني على الجبهات، وربما يحدث تغيير لصالح أوكرانيا خلال المرحلة المقبلة، لأن هناك تمويلًا هائلًا مخصصًا لصناعة الطائرات المسيّرة من الجانب الأوروبي”.
وأكد “زاسبكين”، أن الوضع حتى الآن لم يتغير مقارنة بأي وقت سابق خلال السنوات الأخيرة، فالمواقف السياسية لا تزال كما هي.
وأضاف أنه بالنسبة للقاء بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي، فالموقف أيضًا لا يزال نفسه، لأن هذا اللقاء قد يكون ممكنًا فقط كتتويج لنتائج مفاوضات بين الخبراء، وهذا لا يحدث حاليًا، لذلك قال بوتين بهدوء إن هذا اللقاء مع زيلينسكي غير وارد عمليًا في الظروف الراهنة، ونرى ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة.
