روسيا وأوكرانيا تغلقان البحر الأسود.. ومخاوف من أزمة غذاء عالمية

 

post-title
سفن البحرية الروسية بالقرب من ميناء سيفاستوبول على البحر الأسود

 

عاد البحر الأسود إلى صدارة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، مع تصاعد الهجمات المتبادلة على الموانئ والسفن التجارية، بما يهدد حركة صادرات الحبوب ويثير مخاوف من اضطراب أسواق الغذاء العالمية، على غرار ما حدث خلال عامي 2022 و2023.

وأعلنت أوكرانيا في 23 يوليو أن حركة النقل البحري من وإلى موانئها الثلاثة التي تديرها حاليًا على البحر الأسود توقفت فعليًا، بعد سلسلة من الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة، فيما أشارت المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الضربات خلال يوليو وحده استهدفت 57 سفينة تجارية أوكرانية وأجنبية في الموانئ والمياه المفتوحة.

وأدت الهجمات إلى تراجع صادرات الحبوب الأوكرانية بنحو الثلث خلال العام الحالي، فيما تضاعفت تكاليف الشحن من البلاد وإليها.

وتتعامل الممرات البحرية في البحر الأسود مع نحو 90% من صادرات أوكرانيا الزراعية، إضافة إلى الجزء الأكبر من صادراتها من التعدين والصلب، وهي قطاعات توفر نحو ثلاثة أرباع عائداتها من العملات الأجنبية، وفقًا لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية.

 

مخاوف غذائية

وتقدر وزارة الزراعة الأوكرانية الخسائر المباشرة في إيرادات صادرات القطاع الزراعي بما يتراوح بين 1.5 و3 مليارات دولار هذا العام، مع تراكم المخزونات الزراعية داخل البلاد، وتزايد الضغوط على أسواق الحبوب العالمية.

ودعت كييف الأمم المتحدة، في 27 يوليو، إلى المساعدة في ضمان مرور آمن للسفن عبر البحر الأسود، مستندة إلى تجربة مبادرة “ممر الحبوب” التي رعتها المنظمة الدولية عام 2022.

واتهم مسؤولون أوكرانيون روسيا باستهداف سفن مدنية ومحطات للحبوب، معتبرين أن هذه الهجمات تهدد الأمن الغذائي العالمي، ولا سيما في الدول النامية التي تعتمد على واردات الحبوب من المنطقة.

 

أزمة مختلفة

رغم أوجه التشابه مع أزمة 2022، تختلف الظروف الحالية في نقاط أساسية. في ذلك الوقت فرضت روسيا حصارًا بحريًا مباشرًا على الموانئ الأوكرانية، ما أدى إلى احتجاز نحو 20 مليون طن من الحبوب داخل البلاد، ودفع الأسعار العالمية إلى الارتفاع وأثار مخاوف واسعة بشأن الأمن الغذائي في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

وأسهمت مبادرة الأمم المتحدة لممر الحبوب، التي أُطلقت في يوليو 2022، في استئناف صادرات الغذاء والأسمدة عبر البحر الأسود، قبل أن تنهار الاتفاقية لاحقًا.

أما في الأزمة الحالية، فكانت أوكرانيا صدّرت جزءًا كبيرًا من محصولها الأخير قبل توقف الموانئ، بينما تبدو أسواق الحبوب العالمية أكثر وفرة مقارنة بعام 2022، لكن هذا الوضع قد يتغير مع وصول موسم الحصاد الجديد في سبتمبر وأكتوبر.

 

بدائل محدودة

وتحاول أوكرانيا الاعتماد مجددًا على طرق بديلة عبر نهر الدانوب والطرق البرية والسكك الحديدية في أوروبا الوسطى، إلا أن هذه المسارات لا تستطيع تعويض الطاقة الاستيعابية التي فقدتها الموانئ العميقة.

وتقدِّر مصادر أوكرانية أن الموانئ الأوكرانية فقدت قدرة تتراوح بين 2.5 و3.5 مليون طن شهريًا، بينما لا تتجاوز صادرات الدانوب حاليًا نحو 100 ألف طن شهريًا، وتستوعب الشاحنات حجمًا مشابهًا، في حين تصل قدرة السكك الحديدية إلى نحو 300-400 ألف طن شهريًا.

كما أن استخدام الطرق البديلة يرفع تكاليف التصدير بما يقدر بنحو 45 إلى 50 دولارًا للطن، ما يزيد الأعباء على المنتجين والمصدرين.

 

ضربات متبادلة

ولا تقتصر الهجمات على الجانب الروسي، إذ شنت أوكرانيا بدورها ضربات بطائرات مُسيَّرة جوية وبحرية استهدفت سفنًا وممرات روسية في بحر آزوف.

وأدت هذه الهجمات إلى توقف حركة المرور في مضيق كيرتش مؤقتًا، كما تضررت حركة الموانئ الروسية، بما في ذلك ميناء نوفوروسيسك، أحد أهم الموانئ الروسية على البحر الأسود.

ويزيد هذا التصعيد من تعقيد الأزمة، إذ يضر الطرفان بطرق التجارة البحرية ويضغطان على إمدادات الحبوب العالمية، في وقت يحذر فيه خبراء من أن الأسواق، رغم بقائها مستقرة نسبيًا، قد تواجه ضغوطًا أكبر مع بدء موسم الحصاد المقبل.