تشهد العاصمة الفرنسية باريس، في 14 يوليو، أكبر عرض عسكري تنظمه فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في احتفالات يوم الباستيل، حيث يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون آخر استعراض عسكري له بصفته رئيسًا للجمهورية، في حدث يحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز الحدود الفرنسية.

ويشارك في العرض نحو 6800 عسكري، بزيادة تبلغ 15% مقارنة بالعام الماضي، إلى جانب ارتفاع عدد الطائرات والمركبات العسكرية المشاركة بنحو 30%، في استعراض وصفته الرئاسة الفرنسية بأنه يجسّد “استيقاظ أوروبا” في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد الجهود الأوروبية لتعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، وفق صحيفة “التليجراف” البريطانية.

حضور دولي واسع

وسيشارك في الاحتفال نحو 500 جندي من الدول الداعمة لأوكرانيا، بينهم عسكريون من بريطانيا وأوكرانيا وبولندا وكندا وأستراليا والنمسا وسلوفاكيا، يسيرون في شارع الشانزليزيه، في خطوة تعكس وحدة الدول الأوروبية وحلفائها في مواجهة التحديات الأمنية.

كما يحضر الاحتفالات نحو 30 زعيمًا ومسؤولًا دوليًا، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي يشارك أيضًا في اجتماع لـ “تحالف الراغبين” قبل انضمامه إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وماكرون في مراسم يوم الباستيل.

استعراض للقوة العسكرية

ويبدأ العرض الجوي باستعراض لفريق باتروي دو فرانس للاستعراضات الجوية، ترافقه مقاتلتان من طراز ميراج 2000 يقودهما طيارون فرنسيون إلى جانب مساعدين أوكرانيين، بينما تحمل الطائرتان صواريخ تدريبية في رسالة تؤكد، بحسب قصر الإليزيه، استعداد فرنسا للدفاع عن أمنها وحلفائها.

كما ستشارك دبابات ومدرعات وقطع مدفعية ومروحيات وطائرات مقاتلة في الاستعراض، في عرض يهدف إلى إبراز جاهزية الجيش الفرنسي لخوض العمليات العسكرية المشتركة والاستجابة السريعة للأزمات.

وقبيل الاحتفالات، وجّه ماكرون خطابًا إلى القوات المسلحة أكد فيه أن فرنسا مستعدة للدفاع عن السلام والحرية والقانون الدولي “حتى لو تطلب الأمر تقديم التضحيات”.

وقال الرئيس الفرنسي: “نعم، السلام هو هدفنا، ونتمسك بالحرية وسيادة القانون، لكننا مستعدون دائمًا للقتال دفاعًا عنهما، ولو كان الثمن إراقة الدماء”.

وأضاف أن بلاده دخلت بالفعل ما وصفه بـ”اقتصاد الحرب”، إلا أنه اعتبر أن الجهود الحالية لا تزال غير كافية، داعيًا إلى زيادة الاستثمارات الوطنية والأوروبية والخاصة في قطاع الدفاع.

تضاعف الإنفاق العسكري

ومنذ وصول ماكرون إلى السلطة عام 2017، ارتفع الإنفاق العسكري الفرنسي من 32 مليار يورو إلى أكثر من 57 مليار يورو سنويًا، مع خطط لرفع الميزانية إلى أكثر من ضعف مستواها الأصلي بحلول عام 2030 إذا استمرت الخطط الحالية.

ويرى الرئيس الفرنسي أن تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية أصبح ضرورة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة.

وفي رسالة حملت انتقادًا غير مباشر لزعيمة اليمين الفرنسي مارين لوبان وحزب “التجمع الوطني”، الذي يدعو إلى انسحاب فرنسا من القيادة العسكرية المتكاملة لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، حذر ماكرون من تصاعد النزعات القومية.

وقال: “الوطنية نعم، أما القومية فلا. الاعتقاد بأن كل دولة أوروبية يمكنها بناء قدراتها العسكرية بمعزل عن الآخرين يتجاهل دروس التاريخ”.

كما أعرب عن أسفه لتعثر مشروع المقاتلة الأوروبية المستقبلية المشترك بين فرنسا وألمانيا، معتبرًا أن التخلي عن المشروع سيكون خطأ استراتيجيًا في ظل التغيرات المتسارعة في البيئة الأمنية العالمية.