اتهم فرانسوا أسيلينو، رئيس حزب «الاتحاد الشعبي الجمهوري» الفرنسي، السلطات ووزارة الداخلية بالوقوف وراء أعمال الشغب التي رافقت الاحتجاجات الطلابية، معتبرًا أن الهدف من ذلك هو تحميل اليسار مسؤولية العنف وتشويه صورته قبل الانتخابات.

وجاءت تصريحات أسيلينو في وقت تشهد فيه فرنسا موجة احتجاجات طلابية واسعة بدأت في منطقة باريس وانتشرت إلى أكثر من ألف مؤسسة تعليمية، على خلفية مطالب تتعلق بنقص المعلمين، واكتظاظ الفصول، وتدهور أوضاع المدارس.

أسيلينو يطالب بالتحقيق في أعمال العنف

وقال أسيلينو، بحسب ما نقلته «آر تي»، إن السلطات الفرنسية ووزارة الداخلية متهمتان بتدبير أعمال الشغب بهدف تشويه اليسار والتأثير في الرأي العام.

ودعا إلى التحقيق في مصادر أعمال العنف، والتمييز بين المتظاهرين الذين يشاركون بصورة سلمية وبين الأشخاص المتورطين في أعمال الشغب، بدل تحميل الحركة الاحتجاجية بأكملها مسؤولية تلك الأحداث.

ولا توجد في المصادر المستقلة التي تم الاطلاع عليها أدلة تثبت اتهام أسيلينو للسلطات بتدبير أعمال الشغب، لذلك تبقى هذه الاتهامات في إطار موقف سياسي عبّر عنه رئيس الحزب.

احتجاجات الطلاب تتسع في فرنسا

وتواصلت الاحتجاجات الطلابية في مختلف أنحاء فرنسا، بعدما بدأت بسبب مطالب تتعلق بنقص الكوادر التعليمية، واكتظاظ الفصول، وتدهور حالة عدد من المنشآت التعليمية.

وأفادت تقارير فرنسية بأن أكثر من 400 مدرسة ثانوية أغلقت أبوابها، فيما شهدت مئات المؤسسات الأخرى اضطرابات، مع استمرار الدعوات إلى مظاهرات جديدة في السادس من أكتوبر.

وفي المقابل، شهدت بعض الاحتجاجات أعمال عنف واشتباكات مع الشرطة، فيما دعت منظمات طلابية ونقابات تعليمية إلى مواصلة التحرك مع التأكيد على رفض أعمال العنف.

اتهامات متبادلة حول استغلال الاحتجاجات سياسيًا

وترافقت الاحتجاجات مع جدل سياسي متصاعد بشأن دور حزب «فرنسا الأبية» وزعيمه جان لوك ميلانشون، إذ يتهم منتقدون الحزب بمحاولة الاستفادة سياسيًا من الحركة الاحتجاجية، بينما يقول مؤيدوه إن المطالب الطلابية تعكس مشكلات حقيقية في قطاع التعليم.

ويأتي هذا الجدل قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027، مع تصاعد النقاش السياسي حول موازين القوى بين اليمين واليسار.

وكان أسيلينو قد تحدث في وقت سابق عن احتمال وصول مارين لوبان وجان لوك ميلانشون إلى الجولة الثانية من الانتخابات، لكن هذه القراءة تمثل تقديرًا سياسيًا منه وليست نتيجة انتخابية مؤكدة.

دعوات إلى احتجاجات جديدة في 6 أكتوبر

ومن المقرر تنظيم تحركات جديدة في السادس من أكتوبر، مع إعلان منظمات طلابية ونقابات تعليمية مشاركتها في الاحتجاجات للمطالبة بزيادة أعداد المعلمين، وتقليل كثافة الفصول، وتحسين أوضاع المؤسسات التعليمية.

ودعت نقابة «CGT» إلى دعم تحركات الطلاب، مؤكدة أن المطالب تتعلق بنقص المدرسين والعاملين، واكتظاظ الفصول، وتدهور المباني التعليمية.

وفي ظل استمرار الاحتجاجات، يبقى الجدل قائمًا في فرنسا بين المطالب التعليمية للحركة الطلابية وأعمال العنف التي رافقت بعض التحركات، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد وتوظيفه سياسيًا.