قبل فترة ليست بالبعيدة، كان معظم الباحثين عن غرف الذعر والملاجئ الآمنة تحت الأرض في الغرب يرغبون في الحماية من اللصوص الذين يقتحمون منازلهم. أما الآن، فهم خائفون من “القنابل القذرة”.

ففي الوقت الحالي، يستثمر أحدهم في ملجأ تحت الأرض مترامي الأطراف مصمم لتحمل شهر من الاضطرابات المدنية. ويرغب آخرون في أنظمة تنقية الهواء، ومصادر طاقة مستقلة، وحماية من التداعيات المحتملة للنزاعات التي تدور رحاها على بُعد آلاف الأميال.

وبينما حطمت جائحة كوفيد-19 الافتراضات لدى الغربيين حول مدى اضطراب الحياة اليومية بشكل جذري، ثم جاءت الحرب الروسية الأوكرانية لتثير القلق أكثر، أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى زيادة ملحوظة في الاستفسارات حول الملاجئ الآمنة منذ اندلاع الحرب في إيران، كما يلفت تقرير لصحيفة “ذا تليجراف” البريطانية.

أين الأمان؟

كانت الغرف الآمنة مصممة في السابق لردع المتسللين فقط، لكن يُتوقع منها الآن أن تفعل أكثر من ذلك بكثير، حيث توفر الحماية ضد الهجمات النووية والبيولوجية والكيميائية المحتملة.

وجاءت المخاوف من استخدام ما يسمى بـ”القنابل القذرة”، التي تخلط المواد المشعة بالمتفجرات التقليدية مثل الديناميت، وباتت محورًا أساسيًا للمخاوف منذ اندلاع الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني في فبراير الماضي.

وتلفت “ذا تليجراف” إلى أنه “مع احتدام الحروب على حدود أوروبا وتصاعد التوترات الجيوسياسية، يستكشف المزيد من البريطانيين سؤالاً كان يبدو في السابق حكراً على دعاة البقاء على قيد الحياة في الحرب الباردة: إذا حدث الأسوأ، فأين يمكنك الذهاب؟” أيضًا، يتزايد الاهتمام في ظل تجدد المخاوف بشأن الدفاع المدني في جميع أنحاء أوروبا .

يشير التقرير إلى أن سويسرا، التي لطالما اعتبرت معيارًا للاستعداد في القارة، تقوم بتحديث أجزاء من شبكة الملاجئ الواسعة لديها، والتي تضم أكثر من 370 ألف ملجأ عام وخاص، وسط مخاوف أمنية متزايدة. وتنفق الدولة، التي تمتلك بالفعل مساحات كافية من الملاجئ المحمية لجميع سكانها تقريباً، حوالي 200 مليون جنيه إسترليني على إصلاح شبكتها.

كما تمتلك فنلندا، التي يبلغ طول حدودها مع روسيا 830 ميلًا، نحو 50500 منشأة للدفاع المدني يمكنها إيواء نحو 4.8 مليون من سكانها البالغ عددهم 5.6 مليون نسمة.

في المقابل، شبكة المخابئ في بريطانيا أصغر بكثير. تمتلك المملكة المتحدة نحو 284 مخبأً نوويًا، وفقًا لموقع “سابترينيا بريتانيكا”، بما في ذلك مواقع مراقبة تابعة لفيلق المراقبين الملكي ومحطات الرادار. وقد تم التخلي عن العديد منها أو هدمها أو تحويلها إلى متاحف وممتلكات خاصة.

ملاجئ المشاهير

يبدأ سعر الملجأ الأساسي فوق الأرض من نحو 120 ألف جنيه إسترليني، بينما يصل سعر الملجأ الكامل تحت الأرض إلى 300 ألف جنيه إسترليني كحد أدنى، مع تجهيزات فاخرة تشمل أقبية النبيذ وصالات الألعاب الرياضية والمكاتب والساونا.

وفي جميع أنحاء أوروبا، تتراوح أسعار الملاجئ للمبتدئين بين 3000 يورو و5000 يورو للمتر المربع، وهو ما يعادل شراء شقة في وسط مدن كبيرة.

لكن بعيدًا عن الملاجئ العادية، تشير “ذا تليجراف” إلى أنه من بين المشاهير البارزين الذين يُقال إنهم قاموا بتركيب غرف آمنة في منازلهم البريطانية، عائلة بيكهام وجورج وأمل كلوني.

أما الأمريكيون أصحاب المليارات (في مجال التكنولوجيا) فقد ذهبوا إلى أبعد من ذلك، حيث قام مارك زوكربيرج، مؤسس شركة “ميتا”، بتركيب ملجأ تحت الأرض مساحته 5000 قدم مربع في مجمعه السكني في هاواي، مزود بإمدادات الطاقة والغذاء الخاصة به وأبواب مقاومة للانفجارات.

أيضًا، يمتلك سام ألتمان، مؤسس شركة Open AI، قبوًا من الخرسانة المسلحة أسفل منزله، بينما كان بيتر ثيل، رئيس مجلس إدارة شركة “بالانتير”، قدم سابقًا خططًا لإنشاء مجمع سكني محصن على طراز المخابئ في نيوزيلندا.