توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

حرب غزة تهدد ذاكرة آلاف السنين.. ماذا بقي من التراث تحت الركام؟

Mai Mohamed 6 أكتوبر 2026 قراءة ٣ دقيقة
حرب غزة تهدد ذاكرة آلاف السنين.. ماذا بقي من التراث تحت الركام؟

حرب غزة تهدد ذاكرة آلاف السنين.. ماذا بقي من التراث تحت الركام؟

لم يقتصر الدمار الذي خلفته الحرب في قطاع غزة على المنازل والمنشآت والبنية التحتية، بل طال أيضًا مواقع تحمل طبقات متعاقبة من تاريخ المنطقة الممتد لآلاف السنين، من المساجد والكنائس إلى المباني التاريخية والمتاحف والمواقع الأثرية.

وتكتسب هذه الخسائر أهمية خاصة لأن مدينة غزة تقع على مفترق طرق تاريخي بين مصر وبلاد الشام والبحر المتوسط، وارتبطت عبر قرون بالتجارة والهجرة والتبادل الثقافي، ما جعل عمرانها يحمل آثار حضارات وفترات تاريخية متعاقبة.

ووفق أحدث تقييم منشور لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» حتى 24 مارس 2026، تم التحقق من تعرض 164 موقعًا ثقافيًا للضرر في غزة منذ 7 أكتوبر 2023، بينها مواقع دينية ومبانٍ ذات قيمة تاريخية أو فنية ومتاحف ومواقع أثرية.

مواقع تاريخية تحت الركام

تشمل المواقع التي وثقت اليونسكو تعرضها للضرر المسجد العمري الكبير، ومسجد ابن عثمان، وقصر الباشا، وحمام السمرة، ومسجد الظفر دمري، وقصر السقا، إلى جانب مركز المخطوطات في دار السعادة ومواقع تاريخية وأثرية أخرى في القطاع.

ويعد المسجد العمري الكبير من أبرز معالم مدينة غزة التاريخية، إذ يحمل في بنيته آثار مراحل تاريخية متعاقبة، فيما يمثل حمام السمرة أحد أبرز الحمامات التاريخية الباقية في المدينة.

كما يمثل مركز غزة التاريخي نسيجًا عمرانيًا يجمع بين الأسواق والمباني السكنية والدينية والعامة، ويضم معالم تعكس الفترات البيزنطية والصليبية والمملوكية والعثمانية. وقد أدرجت فلسطين في يناير 2026 «المركز التاريخي لمدينة غزة، بما في ذلك المسجد العمري وكنيسة القديس برفيريوس» على قائمتها التمهيدية للتراث العالمي لدى اليونسكو.

كنائس ومساجد تحمل ذاكرة دينية

ولم تكن المواقع الدينية بمنأى عن الأضرار. وتضم قائمة اليونسكو مواقع دينية إسلامية ومسيحية تعرضت للضرر، من بينها المسجد العمري ومسجد ابن عثمان ومسجد الظفر دمري، إضافة إلى مجمع كنيسة القديس برفيريوس الأرثوذكسية.

وتعود كنيسة القديس برفيريوس إلى بدايات القرن الخامس الميلادي، وتصفها اليونسكو بأنها من أقدم الكنائس التي لا تزال قائمة وتعمل في فلسطين. أما المسجد العمري، فيمثل نموذجًا للتراكم التاريخي، إذ شهد الموقع تحولات دينية ومعمارية متعاقبة على مدى قرون.

وبذلك، فإن الضرر الذي يلحق بهذه المواقع لا يرتبط بفقدان مبانٍ فقط، وإنما يهدد أيضًا أماكن ارتبطت بالشعائر والحياة الاجتماعية والذاكرة الجماعية لسكان غزة عبر أجيال.

المخطوطات والأرشيف.. خسارة لا تعوض

تمثل المواد المكتوبة والمخطوطات جانبًا آخر من التراث المهدد. فقد وثقت اليونسكو أضرارًا لحقت بمرافق مخصصة لحفظ الممتلكات الثقافية المنقولة، من بينها مركز المخطوطات التابع لدار السعادة، إلى جانب مستودع للمقتنيات الثقافية المنقولة تابع لوزارة السياحة والآثار.

وتختلف خسارة المخطوطات والوثائق عن تضرر المباني؛ إذ يمكن في بعض الحالات ترميم مبنى تاريخي أو إعادة بناء أجزاء منه، بينما قد يؤدي احتراق وثيقة أو فقدان مخطوطة إلى ضياع مادة أصلية لا يمكن تعويضها.

ماذا بقي من تاريخ غزة؟

رغم حجم الأضرار، لا تعني الخسائر أن تاريخ غزة اختفى بالكامل. فما زالت مواقع ومعالم ومواد تاريخية قائمة، كما أن أعمال التوثيق التي تجريها المؤسسات الدولية باستخدام صور الأقمار الصناعية والتقييمات الميدانية، حيث تسمح الظروف الأمنية، تساعد في تحديد حجم الأضرار ووضع أولويات للحفاظ على ما تبقى.

وتؤكد اليونسكو أن التقييم الحالي للأضرار يظل أوليًا، وأن معرفة حجم الخسارة بصورة كاملة تتطلب الوصول إلى المواقع المتضررة وإجراء تقييمات أكثر تفصيلًا.

فإعادة إعمار المباني قد تكون ممكنة بعد انتهاء الحرب، لكن استعادة المخطوطات المفقودة والوثائق والأجزاء الأثرية التي لا يمكن إنقاذها تظل أكثر تعقيدًا. ولهذا، لا يتعلق الحفاظ على تراث غزة بترميم الحجر وحده، وإنما بحماية الذاكرة المادية لمدينة عاشت على مدى آلاف السنين عند ملتقى حضارات وثقافات متعددة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←