تعد منطقة الدفرسوار وما عُرف بالثغرة من أكثر مراحل حرب أكتوبر التي حظيت بالدراسة والنقاش، خاصة أنها وقعت خلال الأيام الأخيرة من العمليات العسكرية، بعدما تمكنت القوات المصرية من عبور قناة السويس وإنشاء رؤوس جسور شرق القناة.
ومع تطور المعارك، تمكنت قوات إسرائيلية من التسلل إلى منطقة الدفرسوار والعبور إلى غرب القناة، وبدأت في الانتشار في بعض المناطق، الأمر الذي أدى إلى تغير طبيعة العمليات في الأيام الأخيرة من الحرب.
محاولة تغيير الموقف العسكري
جاءت عملية التسلل غرب القناة في مرحلة كانت فيها القوات المصرية قد حققت هدفها الأساسي في عبور القناة وتثبيت مواقعها شرقها. ولذلك أصبحت مواجهة القوات التي تسللت غرب القناة إحدى المهام الرئيسية في المرحلة التالية.
وتشير وثائق وزارة الدفاع المصرية إلى أن القوات الإسرائيلية حاولت استغلال المنطقة لإقامة محور إلى غرب القناة، وأن القيادة المصرية وضعت خططًا للتعامل مع الوضع، من بينها الخطة المعروفة باسم «شامل» والخطة المعدلة لتصفية الثغرة. (Ministry of Defence)
وفي الوقت نفسه، استمرت القوات المصرية في الاحتفاظ بمواقعها شرق القناة، ولم تتوقف العمليات عند حدود الثغرة، بل استمرت المعارك في أكثر من اتجاه حتى صدور قرارات وقف إطلاق النار.
وأصبحت الثغرة من أكثر موضوعات الحرب أهمية بالنسبة للدراسات العسكرية، لأنها تظهر أن المعركة لم تكن تسير في اتجاه واحد طوال الوقت، وإنما شهدت مراحل متعددة وتغيرات ميدانية ومحاولات من الطرفين لتعديل أوضاعهما.
وقف إطلاق النار يدخل على خط المعركة
في 22 أكتوبر صدر قرار مجلس الأمن رقم 338 بشأن وقف الأعمال العسكرية، وقبلت مصر القرار ونفذته، بينما استمرت الاشتباكات نتيجة خروقات وعمليات عسكرية لاحقة. وتوضح المصادر الرسمية أن قرارًا آخر صدر بعد ذلك لتنفيذ وقف إطلاق النار، قبل أن تتوقف المعارك فعليًا في 28 أكتوبر مع وصول قوات الطوارئ الدولية إلى الجبهة. (Ministry of Defence)
وكانت نتيجة هذه المرحلة أن دخلت مصر وإسرائيل في مباحثات عسكرية للفصل بين القوات، وهي المباحثات التي عُرفت باسم مباحثات الكيلو 101.
وتكشف قصة الثغرة أهمية قراءة حرب أكتوبر باعتبارها سلسلة من المراحل العسكرية، وليس فقط الساعات الأولى للعبور. فبعد نجاح القوات المصرية في اقتحام القناة، شهدت الجبهة عمليات مضادة ومعارك شرسة وتغيرات في انتشار القوات.
ولهذا بقيت الثغرة موضوعًا مهمًا في الدراسات التاريخية والعسكرية المتعلقة بالحرب، لأنها تمثل إحدى أكثر مراحل أكتوبر تعقيدًا، وتوضح طبيعة المعارك التي دارت في الأيام الأخيرة قبل الانتقال إلى مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار والمفاوضات العسكرية.



