جيل تحت الحصار.. كوريا الشمالية تحظر الهواتف على الأطفال

 

post-title
أحد الفصول المدرسية في كوريا الشمالية

 

في خطوة تعكس تشديدًا غير مسبوق للرقابة الاجتماعية والأيديولوجية، أصدرت كوريا الشمالية قرارًا يقضي بحظر امتلاك الأطفال دون سن الرابعة عشرة للهواتف المحمولة، مع التهديد بفرض عقوبات حزبية وإدارية على أولياء الأمور والمعلمين في حال رصد أي مخالفة.

وبحسب مصدر مسؤول في مقاطعة بيونجان الجنوبية، عقدت لجنة الحزب الإقليمية اجتماعًا طارئًا لإبلاغ المسؤولين بتوجيه جديد يفرض حظرًا شاملًا على حيازة الهواتف المحمولة للأطفال دون 14 عامًا.

وشارك في الاجتماع مسؤولون من مكتب الأمن العام في المقاطعة، وإدارة التعليم التابعة للجنة الشعبية، إلى جانب قيادات من رابطة الشباب الاشتراكي الوطني واتحاد الأطفال الكوري، وهما منظمتان تشرفان على التوجيه الأيديولوجي والرقابة السلوكية على الأطفال والشباب تحت إشراف حزب العمال الكوري، نقلًا عن موقع Daily NK.

ويتضمن القرار 11 بندًا، تنص البنود الثلاثة الأولى منها على منع الأطفال دون 14 عامًا من امتلاك الهواتف المحمولة بشكل كامل، مع تكليف مسؤولي رابطة الشباب واتحاد الأطفال والمعلمين بمصادرة أي أجهزة يتم العثور عليها عند بوابات المدارس أو داخل الفصول الدراسية، والاحتفاظ بها لدى الجهات المختصة.

أما البنود من الرابع إلى السادس، فتلزم جميع مدارس المقاطعة بعقد اجتماعات طارئة مع أولياء الأمور خلال أسبوع واحد من صدور القرار، لإبلاغهم بموقف الحزب الرسمي، وتحذيرهم من مسؤوليتهم المباشرة عن منع أبنائهم من الوصول إلى المعلومات الخارجية عبر الهواتف المحمولة الخاصة بالأسرة داخل المنازل.

ويتجه القرار إلى مزيد من التشدد في بنوده الأخيرة، إذ تنص البنود من السابع إلى الحادي عشر على أن مجرد تسجيل مخالفة واحدة أو الاشتباه بأي حادثة خلال تنفيذ التعليمات سيؤدي إلى تطبيق مبدأ “العقاب الجماعي”، بحيث لا تقتصر المسؤولية على الطفل المخالف، وإنما تمتد إلى والديه ومعلم الفصل، مع إخضاعهم جميعًا لمراجعات أيديولوجية وتحميلهم المسؤولية بشكل مشترك.

وأوضح المصدر أن العقوبات المعلنة تتجاوز جلسات النقد الحزبي المعتادة، إذ قد تشمل سحب عضوية حزب العمال الكوري وفرض عقوبات إدارية، في مؤشر على تشدد غير مسبوق مقارنة بالحملات السابقة التي استهدفت استخدام الهواتف المحمولة.

ويرى المسؤولون في المقاطعة أن القرار جاء نتيجة تصاعد القلق من انتشار الموسيقى ومقاطع الفيديو الكورية الجنوبية بين المراهقين بصورة سرية، وهو ما تعتبره السلطات تهديدًا مباشرًا للهوية الأيديولوجية للشباب في البلاد.

وتصف بيونج يانج هذا النوع من المحتوى ضمن ما تسميه “الثقافة الرجعية المناهضة للاشتراكية”، وهي تهمة استخدمتها السلطات مرارًا خلال السنوات الأخيرة لتبرير حملات التضييق على استخدام الهواتف المحمولة وتداول المحتوى الأجنبي.

وبحسب المصدر، تهدف الإجراءات الجديدة إلى إقامة “حاجز مزدوج” داخل المنزل والمدرسة في آن واحد، لمنع الأطفال من الوصول إلى المعلومات القادمة من الخارج، وسد أي ثغرات قد تتيح لهم التعرض لمحتوى غير خاضع لرقابة الدولة، خاصة في الفئة العمرية التي لم تكن مشمولة سابقًا بالقيود المفروضة على الشباب الأكبر سنًا والبالغين.

وأشار المصدر إلى أن المشاركين في الاجتماع، إلى جانب أولياء أمور ومعلمين في مدينة بيونغسونغ الذين اطلعوا لاحقًا على مضمون التوجيه، أبدوا حالة من الصدمة والقلق، في ظل محاولاتهم استيعاب التداعيات المحتملة لبنود العقاب الجماعي التي وصفوها بأنها غير مسبوقة من حيث شدتها.