ثورة في حركة الروبوتات البشرية.. نظام ذكي يحاكي المشي والرقص والركض والقتال

 

post-title
الروبوتات الشبيهة بالبشر

 

تشهد صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر طفرة تكنولوجية متسارعة في الآونة الأخيرة، إذ تسعى الأبحاث العلمية الحديثة لتجاوز عقبة التطور البطيء في تعليم الأنظمة الروبوتية حركات أفقية ورشيقة تحاكي الإنسان بدقة عالية.

ويعد تعليم الروبوتات الشبيهة بالبشر أمرًا معقدًا ويستغرق الكثير من الوقت والجهد في الوقت الحالي من قبل المطورين، وفقًا لموقع TechXplore المتخصص في التكنولوجيا والابتكار، إذ تتطلب تلك العملية عادةً تدريب خوارزميات التحكم باستخدام مجموعات ضخمة من العروض التوضيحية البشرية.

حركات غير طبيعية

تنتج تلك الطرق التقليدية أحيانًا حركات غير طبيعية، وتتطلب تعديلات مصممة خصيصًا لكل حركة على حدة، ما يحد تمامًا من القدرة على التعميم، لكن الجهود الحالية تسعى إلى تسهيل أداء المهام اليدوية في البيئات المختلفة بشكل أكثر كفاءة ومرونة.

أمام ذلك، نجح فريق بحثي مشترك من جامعتي كاليفورنيا وستانفورد في تطوير إطار عمل جديد للذكاء الاصطناعي يُدعىBeyond Mimic، نُشرت نتائجه في مجلة Science Robotics، ويهدف إلى توسيع نطاق حركات الروبوتات الشبيهة بالبشر بشكل ملحوظ.

التعلم المعزز

سعى الباحثون إلى تقليل الحاجة إلى إعادة التدريب أو ضبط السياسات التشغيلية لكل مهمة بشكل منفصل، حيث يجمع إطار العمل المبتكر بين أسلوب تدريب يُسمى “التعلم المعزز” و”نموذج انتشار”، ويولد خطط الحركة عبر تحسين التشويش ضمن تمثيل مضغوط.

الروبوت Unitree G1 تمكن من تنفيذ حركات متنوعة شملت التوازن والرقص والزحف والركض السريع والقفزات الدورانية والشقلبة

استخدم الباحثون لتغذية النظام بيانات حركة مدتها نحو ساعتين ونصف الساعة تعود لبشر يمارسون المشي والركض والرقص والفنون القتالية والقفز، ثم جرى تكييف هذه البيانات مع أبعاد ومفاصل الروبوت Unitree G1.

المكافآت والعقوبات

واعتمد الفريق العلمي على تقنية التعلم المعزز لتدريب سياسات التحكم على محاكاة مواقع واتجاهات وسرعات أجزاء الجسم المختلفة في أثناء كل حركة مرجعية، معتمدين على نظام المكافآت عند اتباع المسار بدقة، والعقوبات عند حدوث حركات مفاجئة أو تلامس غير مرغوب.

ولضغط الإجراءات التي تعلمها الروبوت، استخدم الباحثون مشفرًا تلقائيًا متغيّرًا يترجم البيانات إلى تمثيل مختصر داخل فضاء كامن، ثم تولى مفكك الشفرة تحويل هذه التمثيلات إلى أوامر مباشرة للروبوت، بينما قام نموذج الانتشار بتعلم التسلسلات التي تحتوي على الحالات الفيزيائية وتمثيلات الحركة لإعادة بناء الحركات الأصلية بكفاءة عالية.

نتائج واعدة

أظهرت العروض التوضيحية الأولية نجاحًا كبيرًا، إذ تمكن الروبوت من تنفيذ حركات متنوعة شملت وضعيات التوازن والرقص والزحف والركض السريع والركلات والقفزات الدورانية والشقلبة الهوائية، إذ أثبت النظام قدرة عالية على التكيّف والتبديل السلس بين المهام والتحكم عن بُعد وتجنب العوائق في أثناء أداء مختلف الأنشطة.

وفي تقييم عملي شارك فيه 77 مشاركًا لمقارنة حركات المشي والجري الناتجة عن النظام الجديد مع وحدة التحكم القياسية للروبوت، صنف 70% من المشاركين حركات الروبوت بأنه أصلح وأقرب للسلوك البشري الطبيعي، ويسعى الباحثون مستقبلًا لتطوير هذا الإطار وتجربته على نطاق أوسع من الحركات والمنصات الروبوتية المختلفة.