توسعات محطة الجبل الأصفر ترفع الطاقة الاستيعابية إلى 3.5 مليون متر مكعب يوميًا
وافق مجلس النواب على تمويل بقيمة 110 ملايين يورو للمرحلة الثالثة من توسعات محطة الجبل الأصفر، بهدف زيادة طاقتها إلى 3.5 مليون متر مكعب يوميًا.
تستعد محطة معالجة مياه الصرف الصحي بالجبل الأصفر لتنفيذ مرحلة جديدة من التوسعات، بعد موافقة مجلس النواب على اتفاقيتي تمويل من بنك التنمية الإفريقي بقيمة 110 ملايين يورو، لتنفيذ المرحلة الثالثة من المشروع، إلى جانب منحة فنية بقيمة 230 ألف وحدة حسابية لدعم أعمال التنفيذ.
ويستهدف المشروع رفع الطاقة الاستيعابية للمحطة إلى نحو 3.5 مليون متر مكعب يوميًا، وزيادة عدد المستفيدين من خدماتها إلى قرابة 17.5 مليون مواطن، وفق البيانات التي عرضها رئيس لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب، أحمد شلبي، خلال مناقشة الاتفاقيتين يوم 3 نوفمبر 2026.
وتكتسب التوسعات أهمية كبيرة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه المحطة في معالجة مياه الصرف الصحي وخدمة مناطق واسعة، فضلًا عن ارتباط المشروع بخطط الاستفادة من المياه المعالجة في الأنشطة الزراعية، وتقليل الضغوط على الموارد المائية التقليدية.
ما أهمية محطة الجبل الأصفر؟
تعد محطة الجبل الأصفر من المشروعات الرئيسية في منظومة معالجة مياه الصرف الصحي، نظرًا إلى حجم المياه التي تتعامل معها واتساع نطاق المناطق المستفيدة من خدماتها.
وتؤدي محطات المعالجة دورًا أساسيًا في حماية الصحة العامة والبيئة، لأنها تستقبل المياه الناتجة عن الاستخدامات المنزلية والخدمية، ثم تمررها بمراحل فنية تستهدف تقليل الملوثات والمواد العضوية والمواد العالقة، وفق مستوى المعالجة المطلوب.
ولا تقتصر أهمية هذه المحطات على منع وصول مياه الصرف غير المعالجة إلى البيئة، بل تمتد إلى إمكانية الاستفادة من المياه الناتجة بعد معالجتها في استخدامات محددة، وفق الاشتراطات الصحية والبيئية المعمول بها.
ومع التوسع العمراني وزيادة عدد السكان، ترتفع الحاجة إلى تطوير البنية التحتية للصرف الصحي، حتى تتمكن المحطات من استيعاب الكميات المتزايدة دون التأثير على جودة الخدمة أو كفاءة التشغيل.
ماذا تتضمن المرحلة الثالثة من التوسعات؟
تستهدف المرحلة الثالثة رفع الطاقة اليومية للمحطة إلى 3.5 مليون متر مكعب، وهو ما يمثل توسعًا مهمًا في قدرتها على التعامل مع كميات أكبر من مياه الصرف الصحي.
كما يتوقع أن ترفع التوسعات عدد المستفيدين من خدمات المحطة إلى نحو 17.5 مليون مواطن، مقارنة بالمستويات السابقة التي عرضتها لجنة الإسكان خلال مناقشة الاتفاق.
ويشمل التمويل تنفيذ الأعمال المطلوبة لتوسعة المحطة وتطوير مكوناتها الفنية، إلى جانب توفير دعم فني من خلال المنحة المخصصة للمشروع.
وتكمن أهمية الدعم الفني في أن مشروعات المعالجة تحتاج إلى دراسات هندسية وتشغيلية دقيقة، تشمل تحديد احتياجات التوسعة، وتقييم المعدات، وضمان تكامل مراحل المعالجة مع منظومة نقل المياه والتخلص الآمن من المخلفات الناتجة.
ولا يكفي إنشاء وحدات إضافية لزيادة الطاقة الاستيعابية، بل يجب أن تعمل جميع المكونات بصورة متكاملة حتى تحقق المحطة مستوى الأداء المطلوب.
كيف يستفيد القطاع الزراعي من المشروع؟
من أبرز الجوانب التي أشار إليها رئيس لجنة الإسكان أن التوسعات تستهدف توفير المياه المعالجة لنحو 70 ألف فدان.
ويعكس هذا الهدف أهمية الربط بين مشروعات الصرف الصحي وخطط إدارة الموارد المائية، خصوصًا في ظل زيادة الطلب على المياه في الاستخدامات المختلفة.
وتتيح معالجة مياه الصرف، عند استيفاء المعايير المطلوبة، إمكانية توجيه جزء من المياه الناتجة إلى استخدامات زراعية محددة، وهو ما يساعد على توفير موارد إضافية يمكن الاستفادة منها في المناطق التي تسمح طبيعتها الزراعية والفنية بذلك.
لكن استخدام المياه المعالجة في الزراعة يخضع لاشتراطات تتعلق بمستوى المعالجة ونوعية المحاصيل وطرق الري والرقابة الصحية، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها بديلًا مباشرًا عن جميع مصادر المياه التقليدية في كل الاستخدامات.
وتتطلب الاستفادة الآمنة من هذه المياه متابعة دورية لجودتها، وتحديد الاستخدامات المناسبة لها، وضمان عدم تجاوز الحدود المسموح بها للملوثات أو المكونات التي قد تؤثر على التربة والمحاصيل.
لماذا يحتاج المشروع إلى تمويل دولي؟
تتطلب مشروعات البنية التحتية الكبرى استثمارات ضخمة، سواء لإنشاء المحطات أو تطويرها أو تحديث المعدات وأنظمة التشغيل.
وتلجأ الحكومات في بعض الحالات إلى مؤسسات التمويل الدولية للحصول على موارد تساعدها على تنفيذ مشروعات طويلة الأجل، خصوصًا تلك التي تتطلب إنفاقًا رأسماليًا كبيرًا ولا تحقق عوائد مالية مباشرة بالسرعة نفسها التي تحققها المشروعات التجارية.
ويمثل بنك التنمية الإفريقي أحد المؤسسات التي تقدم تمويلًا لمشروعات التنمية والبنية التحتية في الدول الإفريقية، ويأتي الاتفاق الجديد ضمن هذا الإطار.
ومع ذلك، فإن التمويل الخارجي يرتب التزامات مالية يجب تقييمها في ضوء شروط الاتفاق وفترات السداد وتكلفة التمويل، إلى جانب العائد الاقتصادي والاجتماعي المتوقع من المشروع.
ما التحديات التي تواجه تنفيذ التوسعات؟
تتمثل إحدى أبرز التحديات في تنفيذ الأعمال دون التأثير على تشغيل المحطة القائمة، لأن استمرار الخدمة يمثل ضرورة للمناطق التي تعتمد عليها.
كما يحتاج المشروع إلى إدارة دقيقة للإنشاءات والمعدات والاختبارات الفنية، حتى لا تتسبب مراحل التنفيذ في تعطيل المكونات العاملة أو التأثير على جودة المعالجة.
ويبرز تحدي آخر يتعلق بتكاليف التشغيل والصيانة بعد الانتهاء من التوسعات؛ فزيادة الطاقة الاستيعابية تعني الحاجة إلى موارد أكبر لتشغيل المعدات وتوفير الطاقة والمواد اللازمة للمعالجة وتدريب العاملين.
ومن الضروري أيضًا ضمان وجود شبكة قادرة على نقل المياه إلى المحطة، ثم توصيل المياه المعالجة إلى مواقع الاستفادة، لأن كفاءة المحطة لا تنفصل عن كفاءة البنية التحتية المحيطة بها.
كيف يمكن قياس نجاح المشروع؟
لا يقاس نجاح التوسعات بمجرد الوصول إلى الطاقة التصميمية المستهدفة، بل يجب تقييم جودة المياه المعالجة وانتظام التشغيل وعدد المستفيدين الفعليين، ومدى قدرة المشروع على تحقيق أهدافه البيئية والخدمية.
كما ينبغي متابعة حجم المياه التي يعاد استخدامها في الأنشطة الزراعية، ومدى الالتزام بالاشتراطات المنظمة لهذا الاستخدام.
ويمكن أن تسهم المؤشرات الفنية والبيئية في تحديد مدى تحقيق المشروع للعائد المتوقع من التمويل، وتساعد على اكتشاف المشكلات التشغيلية ومعالجتها في وقت مبكر.
استثمار في البنية التحتية والصحة العامة
تمثل المرحلة الثالثة من توسعات محطة الجبل الأصفر مشروعًا مهمًا في منظومة الصرف الصحي، ليس فقط بسبب زيادة طاقتها الاستيعابية، بل أيضًا بسبب ارتباطها بخدمة ملايين المواطنين وتوفير المياه المعالجة للاستخدامات الزراعية المسموح بها.
لكن تحقيق هذه النتائج يتطلب تنفيذًا منضبطًا ورقابة مستمرة على جودة المعالجة، إلى جانب توفير الموارد اللازمة للتشغيل والصيانة بعد اكتمال الأعمال.



