تسعير الأدوية في مصر يدخل مرحلة جديدة.. قواعد مختلفة للمستحضرات المبتكرة والبدائل الدوائية
تعرف على ضوابط تسعير الأدوية والمستحضرات المثيلة والحيوية وإعادة التسعير وفق قرار هيئة الدواء المصرية رقم 480 لسنة 2026.
مقدمة: إطار جديد لتحديد أسعار المستحضرات الطبية
دخل قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 480 لسنة 2026 حيز التنفيذ في 24 سبتمبر 2026، بعد نشره في الوقائع المصرية، ليضع قواعد وإجراءات جديدة لتسعير المستحضرات الطبية البشرية وإعادة تسعيرها.
ويكتسب القرار أهمية بالنسبة إلى شركات الأدوية والمستوردين والموزعين والصيدليات، كما يهم المرضى بصورة مباشرة، لأن قواعد التسعير تؤثر في تكلفة المستحضرات المطروحة في السوق، وفي العلاقة بين سعر الدواء المبتكر والبدائل المثيلة أو الحيوية.
ولا يقوم التنظيم الجديد على قاعدة واحدة تطبق على جميع الأدوية، بل يميز بين فئات مختلفة من المستحضرات، ويضع آليات للتسعير المرجعي والتقييم الاقتصادي وإعادة المراجعة عند حدوث تغيرات اقتصادية تؤثر في تكاليف الإنتاج أو الاستيراد.
ما المستحضرات التي يشملها القرار؟
يتناول القرار المستحضرات الطبية البشرية التي تستخدم في علاج الأمراض أو الوقاية منها أو تشخيصها، أو التي يكون لها تأثير طبي أو تستهدف تعديل وظائف الجسم وفق المعايير المعمول بها.
ويشمل نطاق التنظيم المستحضرات المحلية والمستوردة، كما يضع قواعد لفئات من بينها الأدوية المبتكرة، والأدوية المثيلة، والمستحضرات الحيوية والبدائل الحيوية.
ويجب التمييز بين هذه الفئات لأن طريقة التسعير لا تتطابق بينها. فالدواء المبتكر قد يرتبط بتكاليف البحث والتطوير وحقوق الملكية الفكرية، بينما ترتبط الأدوية المثيلة بوجود مستحضر مرجعي سبق طرحه، وتخضع المستحضرات الحيوية والبدائل الحيوية لاعتبارات فنية وتنظيمية خاصة.
كيف يتم تسعير الدواء المبتكر؟
يعتمد القرار في الأصل على نظام التسعير المرجعي الخارجي للمستحضرات المبتكرة التي تقدم للتسعير للمرة الأولى، وكذلك بعض المستحضرات التي سبق تسعيرها لكنها لم تطرح للتداول في مصر.
ويقوم هذا النظام على مقارنة سعر المستحضر في مجموعة من الدول المرجعية المحددة في ملاحق القرار، مع الاستناد إلى أقل سعر بيع من المصنع في الدول المرجعية، ثم إضافة الهوامش المقررة للموزعين والصيادلة وفق الضوابط.
لكن القرار يضع استثناءات تتعلق بالمستحضرات مرتفعة السعر، حيث تختلف آلية التعامل مع الأدوية التي يتراوح أقل سعر مرجعي لها بين 50 ألفًا و500 ألف جنيه، أو التي يتجاوز سعرها 500 ألف جنيه.
وتتضمن الفئة الأولى تطبيق آليات للتسعير القائم على القيمة، بما قد يشمل التقييم الاقتصادي أو التحليل متعدد المعايير بحسب الحالة. أما المستحضرات التي يتجاوز سعرها 500 ألف جنيه، فتخضع لقواعد خاصة تستند إلى أقل سعر متاح في الدول التي يسوق فيها المستحضر، مع مراجعات دورية متقاربة.
قواعد تسعير الأدوية المثيلة والبدائل الحيوية
وضع القرار نسبًا مختلفة لتسعير الأدوية المثيلة بحسب ترتيب دخولها إلى السوق مقارنة بالمستحضر المبتكر.
فبالنسبة إلى الأدوية المثيلة، يحدد القرار نسبًا تبدأ من 65% في المرحلة الأولية للفئة الأولى، ثم تتم إعادة التقييم عند استكمال إجراءات التسجيل، وفق ترتيب المستحضرات المثيلة المتاحة.
وتتدرج النسب المحددة في القواعد بين 70% للفئة الأولى، و65% للفئتين الثانية والثالثة، و60% للفئتين الرابعة والخامسة، و50% للمستحضرات التالية، وفق شروط القرار.
أما البدائل الحيوية، فتخضع لنسب مختلفة، تبدأ بنسبة 75% بصورة أولية، ثم تتم إعادة التقييم وفق ترتيب المنتجات، مع نسب تصل إلى 80% للفئة الأولى، و75% للفئتين الثانية والثالثة، و70% للفئتين الرابعة والخامسة، و60% للمنتجات التالية.
ولا يجوز أن تؤدي آلية التسعير إلى تجاوز سعر المستحضر المثيل أو الحيوي سعره في الدول المرجعية أو بلد المنشأ، وفق الضوابط الواردة بالقرار.
متى يمكن إعادة تسعير الدواء؟
من أبرز ما تضمنه القرار وضع آلية لإعادة تقييم الأسعار عند حدوث تغيرات اقتصادية تؤثر مباشرة في تكاليف استيراد المستحضرات أو تصنيعها.
وتشمل هذه المتغيرات سعر الصرف، ومعدل التضخم، وسعر الفائدة لدى البنك المركزي، مع تحديد أوزان نسبية لهذه العوامل في معادلة التقييم.
ووفق القواعد المنشورة، يحتسب تأثير سعر الصرف بنسبة 60%، والتضخم بنسبة 30%، وسعر الفائدة بنسبة 10%، على أن تجرى المراجعة الدورية كل ستة أشهر من تاريخ صدور القرار، مع إمكانية إجراء تقييم مبكر في الظروف الاستثنائية.
ولا يعني تغير سعر الصرف وحده أن سعر كل دواء يرتفع تلقائيًا؛ إذ يجب أن تتوافر الشروط التي حددها القرار، ومنها بلوغ التغير المحسوب حدًا معينًا واستمراره للمدة المطلوبة، كما تختلف إجراءات الزيادة عن إجراءات الخفض.
هل تستطيع هيئة الدواء خفض الأسعار؟
نعم، يتضمن القرار آلية تتيح للهيئة مراجعة الأسعار، بما في ذلك خفضها عند تحقق الشروط الاقتصادية والتنظيمية المنصوص عليها.
كما يمكن للهيئة دراسة بيانات التكلفة والأسعار في الأسواق المرجعية والبدائل العلاجية المتاحة، إلى جانب الدراسات الاقتصادية ذات الصلة.
وتكتسب هذه السلطة أهمية في منع استمرار سعر لا يتناسب مع البيانات الاقتصادية أو مع توافر بدائل علاجية مماثلة، لكن ممارسة الاختصاص يجب أن تتم وفق الإجراءات والضوابط المحددة في القرار.
هل يحق لشركات الأدوية التظلم من التسعير؟
منح القرار أصحاب تراخيص تداول المستحضرات الطبية حق التظلم من السعر الذي تفرضه الهيئة، خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ إخطارهم به.
كما حدد إطارًا زمنيًا للبت في التظلم، بحيث تفصل الهيئة فيه خلال شهرين من تاريخ تقديمه.
ويتيح هذا المسار للشركات عرض اعتراضاتها والمستندات التي تستند إليها، دون أن يعني ذلك قبول التظلم تلقائيًا أو وقف تطبيق السعر بمجرد تقديمه، ما لم تنص القواعد أو القرارات المختصة على خلاف ذلك.
ضوابط البيع والهوامش وإرجاع المستحضرات منتهية الصلاحية
ألزم القرار المؤسسات الصيدلية بعدم عرض المستحضرات أو بيعها بسعر يختلف عن السعر المعتمد في شهادة التسعير، إلا في الحالات التي تحصل فيها على موافقة الهيئة وفق الضوابط المتعلقة ببرامج دعم المرضى أو الخصومات المسموح بها.
كما نظم القرار هوامش الموزعين والصيادلة وفق فئات المستحضرات وأسعارها وما إذا كانت محلية أو مستوردة.
وتناول كذلك استرداد قيمة المستحضرات منتهية الصلاحية عند إعادتها إلى الموزع أو المصنع أو المستورد، في حدود تصل إلى 3% من فواتير الشراء ذات الصلة لكل مستحضر، وفق شروط القرار.
الخلاصة
يضع قرار هيئة الدواء المصرية رقم 480 لسنة 2026 نظامًا أكثر تفصيلًا لتسعير المستحضرات الطبية، ويميز بين الدواء المبتكر والمثيل والحيوي، وينظم مراجعة الأسعار والتظلمات وهوامش التوزيع. وتظل قراءة القرار كاملًا ضرورية لفهم كيفية تطبيق النسب والاستثناءات على كل مستحضر، لأن القواعد لا تعني زيادة أو خفضًا تلقائيًا لجميع أسعار الأدوية.



