تتجه الأنظار في تركيا إلى الخطوات التشريعية المرتبطة بمبادرة “تركيا بلا إرهاب”، بعدما كشفت تسريبات سياسية عن إعداد مشروع قانون إطاري ينظم المرحلة المقبلة من عملية السلام، في وقت تشير فيه تقارير إعلامية إلى أن المشروع عُرض على زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان، وأن توافقًا أوليًا جرى بشأنه، وهي معلومات لم يصدر تأكيد رسمي لها حتى الآن.

وبحسب ما تداولته وسائل إعلام تركية نقلًا عن مصادر سياسية، فإن الحكومة تسعى إلى إقرار أولى الحزم القانونية قبل انتهاء الدورة البرلمانية الحالية، على أن تُستكمل بقية الترتيبات التشريعية خلال دور الانعقاد المقبل، في إطار مسار يهدف إلى إنهاء الصراع المسلح الممتد منذ عقود.

مرحلة أولى

وفقًا لصحيفة “نيفيس” التركية، فإن مشروع القانون يركز، في مرحلته الأولى، على فئات محددة من عناصر حزب العمال الكردستاني، ولا سيما الذين لم تثبت إدانتهم بارتكاب جرائم مباشرة أو ما تزال قضاياهم قيد النظر، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيدًا إلى مراحل لاحقة، وفق تطورات العملية السياسية والأمنية.

كما تتحدث التسريبات عن أن إعداد المشروع وتسريع خطوات المسار جاء عقب اجتماع موسع عُقد قبل أسبوعين برئاسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وضم ممثلين عن المؤسسات المعنية وشخصيات سياسية، حيث ناقش المشاركون آليات تنفيذ المشروع والتشريعات المرتبطة به.

وأضاف التقرير أن جهاز الاستخبارات الوطنية التركية قدم تقييمات إيجابية بشأن المسار، كما ساهم في تقريب وجهات النظر داخل دوائر صنع القرار، وهو ما انعكس على تسريع التحضيرات الخاصة بالقانون.

ولم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من الحكومة التركية يؤكد هذه المعلومات أو يكشف تفاصيل مشروع القانون.

إقرار مرتقب

بحسب التقديرات التي أوردها التقرير، فإن عملية إقرار مشروع القانون تحتاج إلى ما لا يقل عن 15 يومًا منذ تقديمه إلى البرلمان وحتى التصويت عليه، وهو ما يجعل توقيت عرضه عاملًا حاسمًا إذا أُريد الانتهاء منه قبل بدء العطلة البرلمانية في نهاية يوليو.

وأشار التقرير إلى أن السلطات لا تعتزم تمديد عمل البرلمان من أجل هذا التشريع، خشية أن يثير ذلك ردود فعل وانتقادات في الأوساط السياسية والرأي العام، بينما يُتوقع أن تُرحّل المراحل اللاحقة من المسار إلى الدورة البرلمانية الجديدة، إذا استمرت الأجواء الحالية الداعمة للمشروع.

تركيا بلا إرهاب

تأتي هذه التحركات في ظل سعي الحكومة التركية إلى طي أحد أكثر الملفات الأمنية والسياسية تعقيدًا، بعد سنوات من المواجهات مع حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة وعدد من الدول الغربية منظمة إرهابية.

وترى الحكومة أن توفير غطاء قانوني واضح لأي اتفاق أو ترتيبات مستقبلية يعد شرطًا أساسيًا لضمان تنفيذها، خصوصًا فيما يتعلق بآليات تسليم السلاح، والإجراءات القضائية، وإعادة دمج بعض العناصر ضمن ضوابط قانونية محددة.

في المقابل، تؤكد أطراف سياسية معارضة، ولا سيما حزب الشعوب الديمقراطي، أن نجاح أي عملية سلام يتطلب إطارًا قانونيًا شاملًا وشفافًا يحظى بنقاش برلماني واسع، محذرة من أن الاقتصار على إجراءات محدودة قد لا يحقق الاستقرار المنشود.

وشهدت تركيا عدة محاولات لإطلاق عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني، كان أبرزها بين عامي 2013 و2015، قبل أن تنهار المفاوضات وتستأنف المواجهات العسكرية بين الطرفين، بينما عادت خلال الأشهر الأخيرة مؤشرات إلى تحركات سياسية وقانونية جديدة تحت عنوان “تركيا بلا إرهاب”، في محاولة لبلورة مسار مختلف يوازن بين الاعتبارات الأمنية والحلول السياسية.

وفي يوليو عام 2025، بدأ حزب العمال الكردستاني، إلقاء سلاحه رسميًا، عبر احتفالية في مدينة السليمانية الواقعة في إقليم كردستان العراق، ليختتم حملته المسلحة التي استمرت قرابة 50 عامًا في تحول تاريخي ينهي أكثر من أربعة عقود من الصراع المسلح مع تركيا. وكان “أوجلان” أطلق دعوته لحل الحزب في 27 فبراير من العام نفسه من سجن إمرالي، حيث يقبع منذ 26 عامًا، ووافق الحزب على حل نفسه وإلقاء السلاح في مؤتمر عُقِد في الفترة بين 5 و7 مايو.