برز رجل الأعمال الكوري الجنوبي جا-هيون تشونج، كأحد أبرز المستفيدين من الاضطرابات التي شهدتها منطقة الخليج خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعدما راهن، قبل اندلاع الأزمة، على توسيع أسطول شركته من ناقلات النفط العملاقة باستثمارات قُدرت بنحو 7 مليارات دولار.

وأظهرت التطورات أن هذا الرهان جاء في توقيت مثالي، إذ أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع الطلب على خدمات النقل البحري إلى قفزة غير مسبوقة في أجور استئجار ناقلات النفط، ما عزز القيمة التجارية للأسطول الذي تمتلكه شركة “سينوكور” الكورية، حسبما أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية.

حصة كبيرة

بحسب تقديرات متخصصة، تسيطر “سينوكور” حاليًا على نحو 10% من أسطول ناقلات النفط العملاقة في العالم، وهي السفن القادرة على نقل نحو مليوني برميل من النفط الخام في الرحلة الواحدة.

وتشير تقديرات سماسرة الشحن البحري إلى أن الشركة تمتلك أكثر من 160 ناقلة نفط، يقارب نصفها من فئة الناقلات العملاقة، ما يمنحها حضورًا مؤثرًا في سوق النقل البحري للنفط الخام، خصوصًا في ظل تراجع أعداد السفن المتاحة عالميًا.

وفي قطاع يهيمن عليه الشخصيات البارزة، يتجنب وريث عائلة كورية عريقة في مجال الشحن الظهور الإعلامي، ويحافظ على هدوئه. ويقول مسؤولون تنفيذيون تعاملوا مع “تشونج” إنه لاعب جودو متحمس، ويُنشئ مجموعات كبيرة على واتساب مع مالكي سفن آخرين لمناقشة أوضاع السوق.

أجور النقل البحري

أدى إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب إلى اضطراب كبير في تجارة النفط العالمية، إذ اضطرت الأسواق الآسيوية إلى البحث عن بدائل للإمدادات القادمة من الخليج، بينما ارتفعت تكاليف نقل الخام من الولايات المتحدة وأوروبا إلى مستويات قياسية.

وفي مارس الماضي، تجاوز متوسط الإيرادات اليومية للناقلات العملاقة 385 ألف دولار، وفق بيانات شركات متخصصة في أسواق الشحن، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ بدء رصد هذه البيانات مطلع الألفية الحالية.

كما استفادت “سينوكور” من تمركز عدد من ناقلاتها بالقرب من مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، حيث استخدمت بعضها مخازن عائمة للنفط، فيما تولت ناقلات أخرى نقل الخام بين موانئ داخل الخليج وأخرى خارجه، قبل استكمال الشحنات إلى الأسواق الآسيوية.

شراكة غامضة

تفيد مصادر مطلعة بأن الجزء الأكبر من تمويل عمليات شراء الناقلات جاء بدعم من الملياردير الإيطالي جيانلويجي أبونتي، الشريك المؤسس لشركة “ميديتيرينيان شيبينج كومباني” (MSC)، إحدى أكبر شركات الشحن البحري في العالم.

ورغم ظهور مؤشرات على دخول إحدى الشركات التابعة لـ”MSC” شريكًا في “سينوكور”، فإن تفاصيل العلاقة الاستثمارية بين الجانبين ما تزال غير معلنة، الأمر الذي أضفى مزيدًا من الغموض على واحدة من أكبر الصفقات في قطاع النقل البحري خلال السنوات الأخيرة.

إستراتيجية طويلة الأمد

نقلت الصحيفة الأمريكية عن خبراء في قطاع الشحن البحري أن “تشونج يراهن على امتلاك أسطول ضخم يمنحه قدرة أكبر على التأثير في سوق النقل البحري، من خلال التحكم في حجم السفن المعروضة للتأجير، بما يدعم مستويات أجور الشحن”.

ويشير هؤلاء إلى أن تراجع أعداد الناقلات المتاحة، واتساع ما يُعرف بـ “أسطول الظل” المستخدم في نقل النفط الخاضع للعقوبات، قد يمنح الشركات الكبرى نفوذًا أكبر في السوق خلال السنوات المقبلة، رغم أن محاولات مشابهة للسيطرة على أسواق النقل البحري لم تحقق النجاح دائمًا.

مكاسب مرشحة للاستمرار

رغم تراجع أجور النقل البحري مقارنة بذروة الحرب، فإنها لا تزال أعلى من مستوياتها الطبيعية، مع استمرار تعقيد مسارات تجارة النفط العالمية وارتفاع الطلب على الناقلات.

كما أسهمت العودة التدريجية للملاحة عبر مضيق هرمز في زيادة الطلب على السفن لنقل الشحنات المتراكمة خلال فترة الإغلاق، وهو ما يُتوقع أن يدعم أرباح الشركات المالكة للناقلات خلال الفترة المقبلة.

ويرى مراقبون أن استثمارات “سينوكور”، التي سبقت اندلاع الحرب بفترة قصيرة، تحولت إلى أحد أبرز الرهانات الناجحة في تاريخ صناعة النقل البحري، بعدما وضعت الشركة في موقع يسمح لها بالاستفادة من أي اضطرابات أو تغيرات في حركة تجارة النفط العالمية.