
تتجه موسكو إلى تشديد قبضتها على الشركات الخاصة التي تعتبرها غير قادرة على حماية منشآتها من الهجمات الأوكرانية، مع استمرار كييف في استهداف البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك مواقع الوقود والطاقة والخدمات اللوجستية.
صلاحيات الكرملين
وحسب صحيفة “ذا تليجراف” البريطانية، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيمنح الكرملين صلاحيات للاستيلاء على أصول الشركات التي تفشل في توفير حماية كافية لمنشآتها، في خطوة تتيح للدولة تولي ملكيتها الرسمية أو التدخل في إدارتها.
وتشمل القواعد الجديدة مرافق الوقود والطاقة والصناعة والاتصالات والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب مؤسسات أخرى تعتبرها السلطات حيوية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والأمن داخل روسيا، بينما تتصاعد الهجمات الأوكرانية على أهداف في عمق البلاد.
ولا يحدد المرسوم الجديد المعايير التي ستعتبرها الدولة دليلًا على توفير حماية كافية ضد الهجمات، ويترك ذلك مساحة واسعة أمام السلطات لتقييم مستوى الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الشركات المستهدفة.
وفي مايو 2026، أفادت وسائل الإعلام الروسية بأن الشركات الخاصة حصلت على ترخيص لشراء مدافع ذات عيار كبير، بينها مدفعية مضادة للطائرات، وأبراج، ومركبات، ومعدات رادار، وأنظمة حرب إلكترونية، بهدف تحصين منشآتها.
وتعرضت هذه الإجراءات لانتقادات باعتبارها باهظة التكلفة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي ستتحمل أعباء إضافية لتأمين منشآتها في مواجهة الهجمات الأوكرانية.
هجمات متصاعدة
كثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية الروسية خلال الأشهر الأخيرة، ولم تقتصر الأهداف على المصافي والمحطات والمستودعات، بل امتدت إلى مستودعات ومراكز خدمات لوجستية تابعة لشركتي التجارة الإلكترونية وايلدبيريز وأوزون.
واستُهدفت ستة منشآت تابعة لشركة “أوزون” في أنحاء روسيا خلال الأيام الأربعة الماضية، ما أدى إلى انخفاض أسهم الشركة بنحو 30% الاثنين. كما استُهدف أكثر من 20 موقعًا كبيرًا تابعًا لشركة وايلدبيريز.
وتعهد الرئيس الروسي بتقديم دعم الدولة للشركات التي فقدت مستودعاتها، لكنه أصر الأسبوع الماضي على أن الهجمات لم تكن لها “عواقب وخيمة”، في وقت تواصل فيه كييف ضرب مواقع اقتصادية ولوجستية روسية.
تحذير اقتصادي
وقال دينيس مانتوروف، النائب الأول لرئيس وزراء روسيا، للصحفيين إن المرسوم “لا يتعلق بالتأميم أو تغيير شكل الملكية”، موضحًا أن الهدف هو تدخل الدولة في إدارة شركة لمعالجة مهام أمنية محددة.
وأضاف مانتوروف أن المرسوم لن يشهد “تطبيقًا جماعيًا”، وإنما “قرارات مستهدفة ومدروسة بعناية” من جانب القيادة الروسية، في إشارة إلى أن إجراءات السيطرة ستُتخذ بصورة انتقائية.
تعهد ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أمس الاثنين، بأن موسكو سترد على الهجمات الأوكرانية التي استهدفت مستودعات “أوزون” بشن ضربات جديدة على أوكرانيا، قائلًا إن كييف ستواصل مواجهة الرد الروسي.
وقال بيسكوف: “تشعر كييف بردود أفعالنا كل يوم وكل ليلة، وستستمر في الشعور بها في المستقبل”. وجاء ذلك بعد تصعيد الهجمات المتبادلة واستهداف منشآت مدنية ولوجستية وتجارية.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال بوتين إن كييف “فتحت صندوق باندورا” باستهدافها “منشآت مدنية ولوجستية”. وردت روسيا على هذه الضربات بهجمات استهدفت أهدافًا مدنية وتجارية في أوكرانيا، وأسفرت عن خسائر فادحة في الأرواح.
خسائر أوكرانية
في الأسبوع الماضي، اقتحمت القوات الروسية أكبر مركز تسوق في مدينة كريفي ريه، مسقط رأس فولوديمير زيلينسكي، ما أسفر عن مقتل 16 شخصًا وإصابة 130 آخرين.
وخلال ليلة الثلاثاء، أحرقت روسيا أيضًا مركزًا تجاريًا وترفيهيًا في منطقة دنيبروبيتروفسك، كما طال الحريق كييف وزابوروجيا وخاركيف، وسط استمرار الهجمات الروسية على أهداف داخل الأراضي الأوكرانية.
وتأتي هذه الضربات في ظل تصعيد متبادل، بعدما وسعت أوكرانيا نطاق استهدافها للمنشآت الروسية، فيما تؤكد موسكو أنها ستواصل الرد على الهجمات التي تستهدف منشآتها المدنية واللوجستية والتجارية.
