
انخفض سعر خام برنت إلى ما دون مستواه قبل بدء الحرب الإيرانية، مع بدء تدفق موجة من النفط الذي كان مخزونًا في الخليج العربي، مما دفع المتداولين إلى تجاهل مخاطر أي تداعيات للأزمة، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”.
وانخفض سعر النفط القياسي العالمي بنسبة 1.8% إلى 72.40 دولارًا للبرميل، اليوم الخميس. وأبدى المتداولون استعدادهم لدفع المزيد مقابل النفط الذي سيتم تسليمه في وقت لاحق من العام، وهو مؤشر قوي على وجود فائض في المعروض بالسوق على المدى القصير.
وهذه هي المرة الأولى منذ بداية الحرب التي ينخفض فيها سعر النفط عن 72.48 دولارًا، وهو سعر إغلاقه في اليوم السابق لبدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران في أواخر فبراير.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن فرانسيس أوزبورن، رئيس قسم تحليل النفط في شركة “أرجوس ميديا” التي تقيّم أسعار النفط الخام القياسية، قوله: “يُسعّر المتداولون أسعارهم على أساس عودة الأمور إلى طبيعتها، لكنهم لا يأخذون في الحسبان المخاطر التي لا تزال قائمة على المدى البعيد”.
لكنه أقر بأن الأسعار تتراجع بشكل حاد لدرجة أنه “بالتأكيد لن يستثمر على المدى الطويل في هذه المرحلة، في مواجهة موجة البيع هذه”.
ضخ مفاجئ
يوم الأربعاء، غادرت 31 ناقلة نفط الخليج العربي، بزيادة تقارب 50% عن اليوم السابق، وفقًا لبيانات تتبع السفن من شركة “ويندوارد”.
وقبل ذلك، أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى احتجاز أكثر من مليار برميل من النفط داخل الخليج، حيث أوقف المنتجون الإنتاج مع توقف الصادرات عبر مضيق هرمز. وأجبر هذا الوضع الدول على استنزاف احتياطياتها بدلًا من ذلك.
وانخفضت الأسعار بشكل مطرد بعد أن بلغت ذروتها عند 126 دولارًا للبرميل في مارس، حيث راهن المتداولون بشكل صحيح على أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على إطالة أمد حرب تهدد بإحداث مثل هذا الضرر الاقتصادي الجسيم.
ومع ذلك، بدأت بعض شركات تجارة النفط في تقليص مراكزها البيعية، وتعتقد أن الحد الأدنى الجديد لأسعار النفط الخام يتراوح بين 80 و90 دولارًا للبرميل. وتوقعت أن تبدأ الأسعار بالارتفاع في غضون شهر تقريبًا، بعد نقل النفط الخام المحتجز على ناقلات النفط في الخليج.
وينقل التقرير عن بول هورسنيل، المحلل المستقل ورئيس مجلس إدارة معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، أن السوق كانت تستجيب لتأكيدات إدارة ترامب بأن كمية هائلة من النفط تتدفق الآن، خاصة بعد أن رفعت الولايات المتحدة جميع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني لمدة 60 يومًا.
غير مستدام
بحسب تصريحات وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، يوم الأربعاء، فإن 20 مليون برميل من النفط الخام عبرت مضيق هرمز خلال الـ24 ساعة الماضية، أي ما يقرب من خُمس الاستهلاك العالمي اليومي، على متن 72 سفينة.
ونقل التقرير عن هورسنيل أن الارتفاع المفاجئ في كميات النفط القادمة من الخليج غير مستدام، إذ سيستغرق الإنتاج بعض الوقت لمواكبة الطلب مع إعادة توجيه السفن إلى الخليج واستئناف العمل في حقول النفط.
وأضاف: “لا تدع هذه الشحنات تُربكك، فقد تُسبب فائضاً في الأسواق الفورية، لكنه تأثير مؤقت”، لافتاً إلى أنه يعتقد أن العرض والطلب سيبدآن في التوازن في أكتوبر المقبل، إذا لم تكن هناك انتكاسات لعملية السلام.
وأضاف: “كل ما يمكننا قوله من الآن فصاعداً هو أن العجز الشهري يتناقص بشكل ملحوظ. لذا، فإننا نتجه نحو نقطة الانهيار بوتيرة أبطأ”، في إشارة إلى النقطة التي تصل فيها احتياطيات النفط إلى مستويات حرجة. “السوق في حالة بيع مفرط”.
