يستعد كبير ضباط الجيش الأمريكي في أوروبا للتقاعد مبكرًا من الخدمة العسكرية، بعد أن أصبح أحدث ضحايا حملة التطهير التي شنها وزير الحرب بيت هيجسيث ضد كبار الضباط في البنتاجون.

ويوم الأربعاء، أعلن الجيش الأمريكي أن الجنرال كريستوفر دوناهو، وهو أحد قدامى المحاربين في القوات الخاصة، ويحظى باحترام واسع النطاق، وكان له دور حاسم في الجهود الأمريكية لمساعدة أوكرانيا في محاربة روسيا، سيتخلى عن قيادته في 2 يوليو، وذلك بعد تقارير أفادت بأن هيجسيث قد عزله.

وفي بيان له، شكر الجيش دوناهو، وهو جنرال بأربع نجوم خدم في العراق وسوريا ومناطق قتال أخرى، واشتهر بكونه “آخر جندي أمريكي غادر أفغانستان” بعد أن أمر الرئيس آنذاك جو بايدن الجيش بالانسحاب من البلاد في أغسطس 2021، على خدمته، وقال إن نائبه، الجنرال كريستوفر نوري، “سيقوم بمهام القائد العام”.

استياء واسع

يُجبر دوناهو على الاستقالة بعد شهرين فقط من إقالة هيجسيث للجنرال راندي جورج من منصب رئيس أركان الجيش، في خطوة أثارت استياءً بين الضباط النظاميين في جميع أنحاء الجيش الأمريكي.

في الوقت نفسه، يستعد البنتاجون لخفض مستوى القيادة في أوروبا، في وقت يكثف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على أوروبا لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعها والحرب في أوكرانيا.

ووفق التقارير، لم يتضح سبب إقالة هيجسيث للجنرال دوناهو، لكن “رئيس البنتاجون كان من أشد المنتقدين لكيفية تعامل إدارة بايدن مع الانسحاب الفوضوي، وأمر بإجراء تحقيق في الظروف التي تقف وراء ذلك”، كما أشارت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الإقالة “ستُحدث صدمة أخرى في أرجاء الجيش الأمريكي”، حسبما صرّح العديد من كبار الضباط العسكريين السابقين، لأن “هيجسيث قد خلق مناخًا من الخوف أثّر على الجيش بأكمله وصولًا إلى أعلى رتبه”.

وكان دوناهو، الذي قاد أيضًا قوات الجيش الأمريكي في أفريقيا، يحظى بتقدير كبير في الجيش بسبب الأدوار القتالية المهمة التي شغلها على مدى عقدين من الزمن.

وكما كتب شون نايلور، الخبير في العمليات الخاصة والاستخبارات الأمريكية، في نشرة “ذا هاي سايد” الإخبارية: “بصفته ضابطًا أثبت جدارته في القتال بقيادة قوات النخبة في الجيش خلال أصعب سنوات الحربين في العراق وأفغانستان، يحظى دوناهو باحترام واسع النطاق في كل من العمليات الخاصة والأجزاء التقليدية من الجيش”.

وعلى مدى الأشهر الـ18 الماضية، قام هيجسيث بفصل العشرات من الضباط، بمن فيهم الجنرال براون من منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة، والأدميرال ليزا فرانشيتي، أول امرأة تتولى منصب رئيس العمليات في البحرية الأمريكية.

كما قام وزير الحرب القادم من شاشات “فوكس نيوز” بفصل تيموثي هوج، وهو جنرال في سلاح الجو كان يدير وكالة الأمن القومي وقيادة الفضاء الإلكتروني الأمريكية، ومنع ترقيات عدد من كبار الضباط دون تقديم أسباب لهذه القرارات.

مراجعة الحلفاء

وفق ما ذكرته صحيفة “ذا جارديان”، جعل الرئيس دونالد ترامب ووزير حربه الانسحاب الفوضوي من أفغانستان هدفًا سياسيًا منتظمًا وموضوعًا لمراجعة جديدة من قبل البنتاجون.

وفي مايو الماضي، أمر هيجسيث بإعادة فحص عملية الانسحاب، على الرغم من وجود مراجعات متعددة للعملية من قبل البنتاجون والقيادة المركزية الأمريكية ووزارة الخارجية والكونجرس، شملت مئات المقابلات ودراسات لمقاطع الفيديو والصور وغيرها من اللقطات والبيانات.

ومع ذلك، حظيت قيادة دوناهو خلال عملية الإجلاء بإشادة من الحزبين. وداخل الجيش، كان يُنظر إليه على نطاق واسع كضابط رفيع المستوى كان بإمكانه قيادة القوات المسلحة أو اختياره رئيسًا لهيئة الأركان المشتركة.

ونقلت “أسوشيتد برس” عن مسؤول عسكري أن رحيل دوناهو يأتي في الوقت الذي يناقش فيه الجيش تخفيض رتبة قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا من أربع نجوم إلى ثلاث نجوم.

وتأتي هذه الخطوة وسط انتقادات مستمرة من وزير الحرب الأمريكي بشأن الحلفاء الأوروبيين. ففي الأسبوع الماضي، أخبر هيجسيث حلفاء الناتو أنه سيجري مراجعة لمدة ستة أشهر من قبل البنتاجون للقوات الأمريكية في أوروبا، تهدف إلى ضمان أن الناتو يتحرك بسرعة وبشكل لا رجعة فيه نحو قيادة أوروبا، والارتقاء إلى مستوى المسؤولية الأساسية عن الدفاع عن أوروبا.

وأضاف: “إنها مراجعة ستفشل فيها بعض الدول، بينما ستنجح دول أخرى بتفوق”.