بعد حادثة “سبتة”.. انخفاض الأسعار وزيادة الطلب في سوق المُهرِّبين الأوروبية

post-title
قوات الأمن المغربية تستخدم خراطيم المياه لتفريق الحشود على الحدود مع “سبتة”

 

وسط أزمة المهاجرين الأوروبية المتفاقمة، تقوم شبكات تهريب البشر بتخفيض أسعار رحلات القوارب الصغيرة إلى بريطانيا، كما كشف تقرير لصحيفة “ذا تليجراف”، التي ذكرت أن رحلة عبور القناة الإنجليزية تتكلف 600 يورو للشخص الواحد، بعد ظهر يوم الجمعة، أي أقل بما لا يقل عن 200 يورو مقارنة بالأسبوع السابق.

ونقلت الصحيفة عن عدد من المهربين “حماسهم” بعد أن اقتحم 60 ألف مهاجر جيب “سبتة” الإسباني هذا الأسبوع، على الرغم من أن أغلبهم أُعيدوا بسرعة إلى المغرب. وقال أحد تجار البشر إن بعض شبكات التهريب توظف عملاء جددًا في جميع أنحاء أوروبا “للاستفادة القصوى من الوضع”، وسط منافسة شرسة من العصابات المنافسة.

وأضاف: “إنها بلا شك فرصة عظيمة. بالطبع لن تعثر السلطات الإسبانية عليهم جميعًا، لكننا تمكنا بالفعل من تأمين بعض الذين سيأتون إلينا، ثم إلى بريطانيا”.

أيضًا، حسب الصحيفة، انخفض سعر رحلة بحرية تستغرق أربعة أيام من تركيا إلى إيطاليا بما يصل إلى 2000 دولار هذا الأسبوع. وقال المُهرِّب للمراسل، الذي تظاهر بأنه قريب لمهاجر يرغب في الوصول إلى “سبتة” من المملكة المتحدة: “نحن نخفض الأسعار ونسرع العملية؛ لأن الكثير من هؤلاء الناس سيأتون إلينا”.

وأضاف: “لا تقلق، فنحن نعمل على توسيع شبكاتنا، لذا يمكن لرجالنا أن يلتقطوا قريبك ويرسلوه إلى بريطانيا بسرعة”.

أموال أكثر

يوم السبت، قال المتحدث باسم الشؤون الداخلية في حزب الإصلاح البريطاني إن المهاجرين كانوا “يُرهبون السكان المحليين”. وأضاف: “لقد تحدثت إلى عدد منهم، وقد أوضحوا تمامًا أنهم يعتزمون الوصول إلى بريطانيا”.

كما نقل التقرير عن أشخاص في عدة دول شرق أوسطية أنهم اعتقدوا أن إسبانيا فتحت حدودها بعد مشاهدة لقطات لمهاجرين يدخلون “سبتة”، بينما أدى سوء الفهم هذا -الذي يقول المسؤولون الإسبان إنه مجرد شائعة أطلقتها عصابات الاتجار بالبشر عمدًا- إلى زيادة الطلب في سوق التهريب.

ونقل التقرير عن شبكات التهريب العاملة على طول الحدود بين إيران وأفغانستان، وبين إيران وتركيا، أن الاستفسارات ارتفعت بشكل حاد منذ عمليات العبور إلى سبتة.

وقال أحد المهربين العاملين على الحدود الإيرانية إن العديد ممن اتصلوا به قالوا إنهم “أضاعوا فرصة عام 2015″، عندما دخل أكثر من مليون مهاجر إلى أوروبا من الشرق الأوسط، وكانوا مصممين على عدم تفويت هذه الفرصة. بينما لفت آخرون إلى أنهم ينقلون الناس نحو الساحل التركي بوتيرة أسرع من المعتاد، مما يغذي الشبكات نفسها التي تدير عمليات التهريب في البحر الأبيض المتوسط والقناة الإنجليزية.

وتراهن العصابات على أن الكمية الهائلة ستعوض انخفاض الأسعار بشكل كبير. ووفقًا لمُهرِّب ثالث: “يمكنك جني أموال أكثر في هذه الحالات خلال 10 أيام مما تجنيه في عام كامل. نصف المال، ولكن ضعف عدد الأشخاص، وسيكون هناك عدد أكبر بكثير من الأشخاص مقارنة باليوم العادي”.

وأكد: “تتراجع الأسعار في السوق بأكملها بعد ما حدث في إسبانيا، وهناك طلب متزايد على الأشخاص الذين يساعدون المهاجرين على الوصول إلى إنجلترا ودول أخرى”.

الأكبر في التاريخ

يبدو أن التدفق الهائل للمهاجرين في سبتة كان الأكبر في يوم واحد في تاريخ الاتحاد الأوروبي. فحتى في ذروة أزمة الهجرة اليونانية عام 2015، بلغ أعلى رقم مُسجَّل في يوم واحد نحو 11 ألف مهاجر.

ويُعزى وصول كل هؤلاء إلى الجيب الحدودي جزئيًا إلى حكم صدر أخيرًا عن المحكمة العليا الإسبانية، التي أعلنت، الشهر الماضي، أنه لا يمكن إعادة المهاجرين الذين تم اعتراضهم في البحر بصورة فورية. وقال مسؤولون إسبان إن شبكات التهريب استغلت الحكم، ونشرت شائعات لإقناع الناس بأن الوصول إلى المياه الإسبانية يضمن الدخول.

كما ألقى رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، باللوم على مافيات الاتجار بالبشر؛ لخداعها المهاجرين بآمال كاذبة. وقال، بعد وصوله إلى “سبتة” يوم الجمعة: “هذا انتهاك لسلامة أراضي إسبانيا ويستحق منا أشد الإدانة”، مضيفًا أن التفسيرات المتحيزة لقرار المحكمة “انتشرت كالنار في الهشيم” على الشبكات التي تستخدمها العصابات.

ولهذا، بدأت شرطة الحرس المدني تركيب حاجز عائم بطول 500 متر قبالة الحدود مع المغرب، في أعقاب التدفق الجماعي للمهاجرين، وذلك بوضع حاجز جديد على حاجز الأمواج في تاراخال، إحدى النقاط الرئيسية التي يستخدمها الذين يحاولون دخول الأراضي الإسبانية الصغيرة، وفقًا لما ذكرته الحكومة في بيان.

وأضافت أن الحاجز الهوائي، إلى جانب خط من العوامات البحرية المُثبَّتة، مُصمَّم ليرتفع من 30 إلى 70 سنتيمترًا فوق سطح الماء، ويمتد حتى متر واحد تحت السطح، في حين ستسمح قناة بين الحواجز لسفن الحرس المدني بتسيير دوريات في المنطقة.