
في تطور يعد من أبرز التحديات التي واجهتها حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أعلن وزير التعليم دارميندرا برادان، اليوم السبت، استقالته من منصبه، رضوخًا لضغوط احتجاجات شبابية واسعة اندلعت على خلفية فضيحة تسريب وبيع امتحانات القبول في كليات الطب، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين وإصلاح نظام الامتحانات في البلاد.
تأتي الاستقالة، التي لم يعلن مودي قبولها رسميًا حتى الآن، بعد أيام من خروج عشرات الآلاف من الطلاب وأنصارهم إلى الشوارع للمطالبة بإقالة الوزير وإجراء إصلاحات شاملة في منظومة الامتحانات، في واحدة من أكبر موجات الاحتجاج الطلابية التي شهدتها الهند خلال السنوات الأخيرة.
حركة “حزب الصراصير”
وتقود الاحتجاجات حركة شبابية تعرف باسم “حزب شعب الصراصير” (Cockroach Janta Party – CJP)، التي تحولت خلال أشهر قليلة من حملة ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حركة سياسية وشعبية واسعة تمثل حالة الغضب المتزايدة بين الشباب الهندي.
ورحّب مؤسس الحركة، أبيجيت ديبكي، باستقالة وزير التعليم، معتبرًا إياها انتصارًا للديمقراطية، لكنه شدد على أن الاحتجاجات لن تتوقف.
وقال في بيان عقب إعلان الاستقالة: “هذه هي الديمقراطية.. لقد استقال، لكن لا يزال لدينا مطلبان آخران، ولن نتراجع”.
وطالب “ديبكي” بمنح تعويضات قدرها 10 ملايين روبية هندية (تعادل أكثر من 100 ألف دولار) لعائلات الطلاب الذين انتحروا، وفق تقارير إعلامية هندية، بعد إلغاء نتائج امتحانات الطب بسبب فضيحة التسريب، كما دعا إلى محاسبة عناصر الشرطة الذين استخدموا القوة لتفريق المحتجين خلال الأيام الماضية.
في المقابل، أشاد رئيس الحزب الحاكم “بهاراتيا جاناتا” (BJP)، نيتين نابين، بقرار الوزير، معتبرًا أنه يعكس “أعلى معايير النزاهة والإخلاص في الحياة العامة”، مؤكدًا وقوف الحزب إلى جانبه.
اشتباكات مع الشرطة
وشهدت الاحتجاجات خلال الأسبوع الجاري مواجهات مع قوات الشرطة، التي استخدمت الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين أثناء محاولتهم الوصول إلى مبنى البرلمان في نيودلهي، وهو ما أدى إلى تصاعد الغضب الشعبي واتساع رقعة التأييد للحركة الاحتجاجية.
ويرى مراقبون أن استقالة وزير التعليم تمثل انتكاسة نادرة لحكومة مودي، التي اعتادت تجاهل الضغوط الشعبية، في ظل اتهامات متكررة لها بقمع المعارضة والحد من حرية الاحتجاج في أكبر ديمقراطية في العالم.
ومنذ أسابيع، يعتصم آلاف الطلاب في قلب العاصمة نيودلهي احتجاجًا على مزاعم تفيد بتسريب وبيع أسئلة امتحانات القبول في كليات الطب، وهي من أكثر الاختبارات تنافسية في الهند، ما أدى إلى إلغاء النتائج وإجبار ملايين الطلاب على إعادة الامتحانات.
ويطالب المحتجون بإصلاح جذري لنظام الامتحانات، الذي يقولون إنه يعاني منذ سنوات من أزمات متكررة، ويضع ضغوطًا نفسية ومالية هائلة على الطلاب وأسرهم.
أزمة البطالة
وتجاوزت الاحتجاجات قضية الامتحانات لتسلط الضوء على أزمة البطالة بين الشباب، وهي إحدى أبرز التحديات التي تواجه الهند.
ووفقًا لتقرير صادر عن جامعة عظيم بريميجي في مدينة بنغالورو، تضم الهند أكثر من 360 مليون شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا، إلا أن نحو 40% من خريجي الجامعات دون سن 25 عامًا عاطلون عن العمل، فيما تبلغ نسبة البطالة بين الفئة العمرية من 20 إلى 29 عامًا نحو 20%.
ووصف التقرير الانتقال من التعليم إلى البطالة بأنه أحد أكبر التحديات التي تواجه البلاد.
وتأسست حركة “حزب شعب الصراصير” في مايو الماضي على يد أبيجيت ديبكي، خريج جامعة بوسطن، بعدما أثارت تصريحات نُسب تفسيرها إلى رئيس المحكمة العليا في الهند، وشُبّه فيها الشباب العاطلون عن العمل بـ”الصراصير”، موجة غضب واسعة.
وسرعان ما تحولت الفكرة، التي بدأت كمزحة متداولة عبر الإنترنت، إلى حركة احتجاجية وطنية يقودها الطلاب والشباب الباحثون عن فرص عمل، مطالبة بالمحاسبة والإصلاح وتوفير فرص اقتصادية أفضل.
أول تعليق من مودي
وبعد أسابيع من التزام الصمت، أدلى رئيس الوزراء ناريندرا مودي، الخميس الماضي، بأول تعليق علني على الاحتجاجات، مؤكدًا أن السلطات اتخذت “إجراءات فعّالة” منذ وقوع حادثة تسريب الامتحانات.
وقال: “تم اعتقال المسؤولين عن التسريب وهم الآن في السجن، وكانت أولويتنا ضمان عدم ضياع العام الدراسي على الطلاب”.
كما كان “مودي” نشر في وقت سابق رسالة مقتضبة عبر منصة “إكس” قال فيها: “كل من يحاول الإضرار بمستقبل شبابنا لن يفلت من العقاب”.
