تسببت موجة الجفاف القياسية التي تضرب المملكة المتحدة، وأدت إلى جفاف الأنهار، في ظهور قرية مفقودة منذ نصف قرن من الزمان، تم غمرها في سبعينيات القرن الماضي لإنشاء أكبر بحيرة اصطناعية في أوروبا ونقل سكانها إلى المناطق المجاورة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تعاني فيه المملكة المتحدة من آثار الظواهر الجوية المتطرفة، التي تضرب البلاد، بما في ذلك الجفاف وموجات الحر وحرائق الغابات، وسط توقع الخبراء أن يصبح صيف 2026 الأكثر حرارة على الإطلاق في تاريخ المملكة.

قرية نيذر هامبلتون قبل هدمها
جفاف مفاجئ

وحذرت وكالة البيئة، وفقًا لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية، من أن 71 في المئة من مساحة إنجلترا تعاني من “جفاف مفاجئ”، حيث يعيش حوالي 45 مليون شخص في مناطق منكوبة بالجفاف، بينما يخضع 27 مليون آخرين لحظر استخدام خراطيم المياه مع انخفاض منسوب الأنهار والخزانات.

وتسبب الجفاف القياسي في انخفاض مستويات المياه في خزان روتلاند ووتر في منطقة إيست ميدلاندز، وهو ما كشف عن بقايا قرية مفقودة رائعة تم هدمها وإغراقها بالمياه قبل نصف قرن لإنشاء خزان مياه، حيث أظهرت الصور المنتشرة الأعمال الحجرية ومخططات المباني.

أظهرت الصور المنتشرة الأعمال الحجرية ومخططات المباني
القرية المفقودة

وبحسب الصحيفة، تم غمر أكثر من 3000 فدان من أراضي القرية التي يطلق عليها اسم “نيذر هامبلتون” في سبعينيات القرن الماضي، لإنشاء ما كان آنذاك أكبر بحيرة اصطناعية في أوروبا، وتم نقل السكان إلى المناطق المحيطة.

ومن بين المباني المفقودة منازل من القرن الثامن عشر وأراضٍ زراعية كانت تزرع الشعير ليتم بيعه إلى ألمانيا لصنع البيرة، والقمح الذي كانت تشتريه الشركات لصناعة الخبز، وتم ترك بقايا هامبلتون في قاع وادٍ بين ما يُعرف الآن بشبه جزيرة هامبلتون في الشمال وقرية ليندون في الجنوب.

من بين المباني المفقودة منازل من القرن الثامن عشر وأراضٍ زراعية
اختفاء المطر

ومنذ حوالي 60 يومًا لم تشهد عشرات المناطق في المملكة المتحدة هطول أمطار، حيث تراوحت نسبة هطول الأمطار في شهر يوليو من 1% من المتوسط في الجنوب الشرقي إلى 26% في الشمال الغربي، على الرغم من وجود أمل في سقوط أمطار الأسبوع المقبل.

ومع اشتداد موجة الحر السادسة التي تضرب بريطانيا هذا العام، تتجه وكالة الأرصاد الجوية نحو تسجيل أحد أعلى درجات الحرارة المسجلة، وذلك يوم الخميس المقبل، حيث ستصل الحرارة إلى 38 درجة مئوية، وحثت الحكومة المواطنين على البقاء آمنين من خلال شرب الكثير من الماء.

71 في المئة من مساحة إنجلترا تعاني من “جفاف مفاجئ”

وبحسب وكالة البيئة، فإن الأنهار والخزانات والمياه الجوفية لا تزال تتراجع، حيث ما زال 14% فقط من الأنهار في مستويات طبيعية، وأكثر من الخمس، وأكثر من 22% منخفضة بشكل استثنائي، في حين انخفضت مستويات الخزانات إلى 69%، وهو أقل بكثير من المعدل الطبيعي لهذا الوقت من العام.

المحاصيل والحرائق

وحذر المزارعون من “حصاد قاسٍ” للمحاصيل ونقص في الأعلاف للماشية، كما صدرت تحذيرات من صدمات تضخم أسعار المواد الغذائية في وقت لاحق من العام، مع انتقال حرارة الصيف الملتهبة في جميع أنحاء أوروبا من الحقول إلى رفوف المتاجر الكبرى.

وفي الوقت نفسه، يواصل رجال الإطفاء مكافحة سلسلة من الحرائق في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وتشير التقديرات إلى أن نحو 21871 هكتارًا من الأراضي احترقت، إذ سجلت 66 حريقًا في عام 2026 حتى الآن، مقارنة بـ175 حريقًا بنفس الفترة من عام 2025.