توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 01151760099واتسابيوتيوب

انتخابات البلديات في جنوب إفريقيا تكشف تراجعًا جديدًا في شعبية حزب المؤتمر الوطني.. والنتائج الأولية متقاربة

مي محمد 5 نوفمبر 2026 قراءة ٦ دقيقة
انتخابات البلديات في جنوب إفريقيا تكشف تراجعًا جديدًا في شعبية حزب المؤتمر الوطني.. والنتائج الأولية متقاربة

انتخابات البلديات في جنوب إفريقيا تكشف تراجعًا جديدًا في شعبية حزب المؤتمر الوطني.. والنتائج الأولية متقاربة

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات البلديات في جنوب إفريقيا تقدمًا محدودًا لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي على منافسه التحالف الديمقراطي، وسط تراجع الدعم الشعبي ومشكلات الخدمات.

أظهرت النتائج الأولية لانتخابات البلديات في جنوب إفريقيا، الخميس 5 نوفمبر 2026، تقدم حزب المؤتمر الوطني الإفريقي بفارق محدود على منافسه الرئيسي التحالف الديمقراطي، في سباق انتخابي يعكس استمرار التغيرات في الخريطة السياسية للبلاد وتراجع قدرة الحزب الحاكم تاريخيًا على الاحتفاظ بمستويات الدعم التي اعتاد تحقيقها.

وبحسب الأرقام الأولية التي نقلتها رويترز، حصل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي على نحو 32% من الأصوات التي جرى فرزها في المرحلة المبكرة، مقابل قرابة 31% للتحالف الديمقراطي، وذلك بعد فرز نحو 12% من الأصوات.

ولا تمثل هذه الأرقام نتيجة نهائية، إذ لا يزال الفرز مستمرًا، كما أن التقديرات التي تستند إلى عينات أو نماذج إحصائية قد تختلف عن الحصيلة الرسمية النهائية بعد اكتمال عملية العد.

وتكتسب الانتخابات أهمية تتجاوز اختيار ممثلي المجالس المحلية، لأنها تقدم مؤشرًا على اتجاهات الرأي العام قبل الاستحقاق الوطني المقبل، وتكشف مدى قدرة الأحزاب على التعامل مع قضايا الخدمات الأساسية والبطالة والجريمة والفساد.

منافسة متقاربة بين الحزب التاريخي ومنافسه الرئيسي

يعكس التقارب في النتائج الأولية احتدام المنافسة بين حزب المؤتمر الوطني الإفريقي والتحالف الديمقراطي، في وقت لم يعد فيه الحزب الأول قادرًا على الاعتماد على قاعدة الدعم الواسعة التي امتلكها لعقود.

ويحمل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي إرثًا سياسيًا مرتبطًا بقيادة النضال ضد نظام الفصل العنصري، وتولى السلطة منذ انتهاء ذلك النظام وإجراء أول انتخابات ديمقراطية شاملة في البلاد عام 1994.

لكن هذا الرصيد التاريخي لم يمنع تراجع شعبيته خلال السنوات الماضية، مع تصاعد انتقادات تتعلق بأداء البلديات وجودة الخدمات ومعدلات الجريمة والفساد ومشكلات البنية التحتية.

أما التحالف الديمقراطي، فيسعى إلى توسيع قاعدته الانتخابية وتقديم نفسه بديلًا قادرًا على إدارة المدن والبلديات بكفاءة أكبر، مستفيدًا من حالة الاستياء لدى قطاعات من الناخبين.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار التقارب المبكر دليلًا على فوز أي من الطرفين، لأن توزيع الأصوات قد يتغير مع استمرار فرز المناطق والدوائر المختلفة.

أزمة الخدمات الأساسية تؤثر في اختيارات الناخبين

تأتي الانتخابات في ظل شكاوى متزايدة من مشكلات الخدمات العامة في عدد من المناطق، وعلى رأسها انقطاع المياه والكهرباء وضعف صيانة البنية التحتية، إلى جانب ارتفاع معدلات الجريمة والاتهامات المتعلقة بالفساد وسوء الإدارة.

وتؤثر هذه القضايا بصورة مباشرة في الحياة اليومية للسكان، إذ ترتبط قدرة المجالس المحلية على توفير المياه والكهرباء وصيانة الطرق وجمع النفايات بجودة الحياة والاستقرار الاقتصادي داخل المدن.

وتشكل هذه الملفات تحديًا للحزب الحاكم، لأن الناخبين لا يقيمون أداء الأحزاب بناءً على برامجها الوطنية فقط، بل ينظرون أيضًا إلى نتائج الإدارة المحلية وقدرتها على تقديم خدمات منتظمة.

وتشير التغطيات الانتخابية إلى أن التراجع في مستوى الخدمات أصبح أحد العوامل التي تغذي الاستياء من حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، وتمنح المنافسين فرصة لزيادة حصتهم من الأصوات.

تراجع تاريخي في شعبية المؤتمر الوطني الإفريقي

توضح المقارنة بين نتائج الانتخابات البلدية السابقة حجم التحول في شعبية الحزب، إذ تشير البيانات التي أوردتها رويترز إلى أن حصته من الأصوات بلغت نحو 62% عام 2011، قبل أن تتراجع إلى قرابة 46% في انتخابات البلديات عام 2021.

ويعكس هذا المسار تراجعًا تدريجيًا في التأييد الشعبي، بالتزامن مع تغير الأجيال الانتخابية وتزايد مطالب المواطنين بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد وتوفير فرص العمل.

كما تواجه الأحزاب التي تتولى الحكم لفترات طويلة تحديًا يتمثل في تحمل مسؤولية الأزمات المتراكمة، حتى عندما تكون بعض المشكلات مرتبطة بعوامل اقتصادية أو مؤسسية تتجاوز صلاحيات المستوى المحلي.

وتضع النتائج الأولية الحالية الحزب أمام ضرورة مراجعة أدائه التنظيمي والسياسي، خصوصًا إذا أكدت النتائج النهائية استمرار تراجع حصته في عدد من المدن الكبرى.

تقديرات الفرز قد تغير الصورة النهائية

رغم تقدم المؤتمر الوطني الإفريقي بفارق محدود في الأرقام الأولية، فإن بعض التقديرات التي أوردها التقرير تشير إلى احتمال انتهاء النتيجة النهائية بنسبة تقارب 32% للحزب، مقابل نحو 26% للتحالف الديمقراطي.

ويظهر الفارق بين الأرقام الأولية والتقديرات أن قراءة النتائج لا تعتمد فقط على النسبة التي تظهر في لحظة معينة من الفرز، بل تتأثر بتوزيع الأصوات في المناطق التي لم تُعلن نتائجها بعد، وبالمنهجية المستخدمة في التوقع.

ولهذا يجب التعامل بحذر مع أي عنوان يعلن فوز حزب بصورة نهائية قبل صدور النتائج الرسمية الكاملة.

ومن المنتظر أن تتضح الصورة بصورة أكبر بعد انتهاء عمليات الفرز وإعلان الحصيلة النهائية المتوقعة خلال الأيام التالية.

المدن الكبرى قد تتجه إلى حكومات ائتلافية

من بين أبرز التداعيات المحتملة للانتخابات أن تحتاج بعض المدن الكبرى، ومن بينها جوهانسبرج، إلى تشكيل حكومات ائتلافية بدلًا من سيطرة حزب واحد على المجالس المحلية.

ويحدث ذلك عندما لا يحصل أي حزب على الأغلبية اللازمة لإدارة المجلس بمفرده، ما يدفع الأحزاب إلى التفاوض بشأن تحالفات لتوزيع المسؤوليات وتحديد برنامج الإدارة المحلية.

وقد تشمل المفاوضات حزب المؤتمر الوطني الإفريقي والتحالف الديمقراطي وأحزابًا أخرى، من بينها مقاتلو الحرية الاقتصادية وحزب «أومكونتو وي سيزوي»، بحسب موازين القوى التي ستكشف عنها النتائج النهائية.

وتصبح هذه المفاوضات مهمة لأنها تحدد شكل الإدارة المحلية، والقدرة على تمرير الميزانيات والقرارات المتعلقة بالخدمات والمشروعات.

ومن المتوقع أن تمتلك الأحزاب مهلة تصل إلى أسبوعين بعد إعلان النتائج المرتقبة للتفاوض بشأن التحالفات، وفق ما أوردته التغطية.

انعكاسات الانتخابات على مستقبل القيادة السياسية

قد تؤثر نتائج الانتخابات البلدية في الحسابات السياسية داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، خصوصًا مع اقتراب نهاية فترة قيادة سيريل رامافوزا للحزب في عام 2027.

فأي تراجع إضافي في النتائج قد يزيد الضغوط على القيادة الحالية، ويدفع قيادات الحزب إلى مراجعة أسلوب إدارة البلديات والعلاقة مع القواعد الانتخابية.

كما أن الانتخابات تمثل مؤشرًا مهمًا للأحزاب الأخرى قبل الانتخابات الوطنية المقررة عام 2029، إذ ستتمكن من تقييم المناطق التي نجحت فيها حملاتها، والملفات التي جذبت الناخبين، ومدى قدرتها على تحويل الاستياء من الحزب الحاكم إلى أصوات انتخابية فعلية.

ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار النتائج البلدية وحدها تنبؤًا حاسمًا بنتائج الانتخابات الوطنية، لأن طبيعة التصويت المحلي تختلف عن التصويت العام، كما تتغير التحالفات والقضايا المؤثرة من استحقاق إلى آخر.

اختبار جديد للأحزاب في جنوب إفريقيا

تؤكد المؤشرات الأولية أن المنافسة السياسية في جنوب إفريقيا أصبحت أكثر انفتاحًا، وأن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي يواجه تحديًا حقيقيًا للحفاظ على موقعه التاريخي.

لكن الحسم سيعتمد على النتائج الرسمية النهائية، وعلى قدرة الأحزاب الفائزة على تشكيل إدارات محلية مستقرة تستطيع معالجة مشكلات الخدمات والفساد والجريمة.

وفي حال اتجهت المدن الكبرى إلى حكومات ائتلافية، فإن نجاح هذه التحالفات لن يقاس فقط بتوزيع المناصب، بل بقدرتها على الاتفاق على أولويات واضحة وتنفيذها بصورة ملموسة.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←