مشروع قانون أمريكي لتسريع تراخيص الطاقة والبنية التحتية.. خلافات الديمقراطيين تهدد تمريره قبل تغير الأغلبية
يتمسك مشرعون أمريكيون بتمرير مشروع قانون لتسريع تراخيص الطاقة والبنية التحتية قبل بدء الكونجرس الجديد، رغم خلافات حول التنازلات المقدمة لقطاع النفط والغاز.
تتجه الأنظار في واشنطن إلى مشروع قانون أمريكي يهدف إلى تسريع إجراءات إصدار التصاريح لمشروعات الطاقة والبنية التحتية، بعدما أعلن مشرعون ديمقراطيون شاركوا في صياغته أنهم لا يريدون تأجيله انتظارًا لتولي الحزب السيطرة على مجلسي الكونجرس في يناير 2027، رغم تصاعد الخلافات داخل الحزب بشأن حجم التنازلات التي يقدمها المشروع لقطاع الوقود الأحفوري.
ويأتي التحرك في أعقاب انتخابات التجديد النصفي التي غيرت موازين القوى داخل الكونجرس، إذ يستعد الديمقراطيون لتولي الأغلبية في المجلسين، وهو ما قد يمنحهم فرصة لطرح تشريعات أكثر توافقًا مع أولوياتهم البيئية والاقتصادية.
لكن بعض واضعي المشروع يرون أن تأجيل التصويت قد يؤدي إلى ضياع فرصة تمرير اتفاق تشريعي جرى التفاوض عليه لسنوات مع الجمهوريين، خصوصًا أن المشروع يتضمن تعديلات واسعة على آليات منح التراخيص لمشروعات الطاقة والنقل والبنية الأساسية.
ما الهدف من مشروع القانون؟
يحمل المشروع اسم «قانون التصاريح والوظائف والقدرة على تحمل التكاليف الأمريكي» (Bipartisan American Affordability and Jobs Act)، ويستهدف إعادة تنظيم إجراءات إصدار الموافقات الفيدرالية للمشروعات الكبرى.
وتشمل المشروعات التي يستهدفها خطوط نقل الكهرباء والمناجم ومشروعات الطاقة المتجددة والوقود التقليدي، إلى جانب منشآت البنية التحتية التي تحتاج إلى موافقات من أكثر من جهة حكومية.
وتكمن المشكلة التي يسعى المشروع إلى معالجتها في طول الإجراءات وتعقيدها، إذ قد تحتاج بعض المشروعات إلى مراجعات متعددة وموافقات من جهات مختلفة، ما يؤدي إلى تأخر التنفيذ وارتفاع التكلفة النهائية.
ويرى مؤيدو المشروع أن تسريع إجراءات التراخيص يمكن أن يساعد على بناء خطوط كهرباء جديدة وربط مصادر الطاقة بمناطق الاستهلاك، فضلًا عن دعم الاستثمارات الصناعية وتوفير فرص عمل.
لكن منتقدين يخشون أن يؤدي تقليص بعض الإجراءات إلى إضعاف الرقابة البيئية أو تسهيل تنفيذ مشروعات قد تكون لها آثار طويلة المدى على المجتمعات المحلية.
واضعو المشروع يرفضون الانتظار حتى يناير
أكد السيناتور الديمقراطي مارتن هاينريش، أحد أبرز المشاركين في صياغة المشروع، أنه لا يريد تأجيل التصويت على التشريع انتظارًا لتغير الأغلبية داخل الكونجرس.
وقال إن المشروع يمثل أقرب فرصة وصلت إليها المفاوضات لإقرار قانون يمكن أن يحصل على توقيع الرئيس، معتبرًا أن تأجيله قد يؤدي إلى خسارة التوافق الذي تحقق بعد سنوات من النقاش.
كما دافع السيناتور الديمقراطي شيلدون وايتهاوس عن المضي قدمًا في التشريع، مشيرًا إلى أن الوصول إلى مشروع قانون توافقي يتطلب مفاوضات معقدة، وأن الفرصة الحالية ينبغي عدم التفريط فيها.
وتعكس هذه التصريحات رغبة بعض المشرعين في استغلال الفترة الانتقالية بين الانتخابات وبداية عمل الكونجرس الجديد، وهي الفترة التي تستمر خلالها المؤسسة التشريعية بتركيبتها الحالية.
لماذا يعارض بعض الديمقراطيين المشروع؟
يرى منتقدون من داخل الحزب الديمقراطي أن الصيغة الحالية تقدم تنازلات كبيرة لقطاع النفط والغاز، وقد تسمح بتسريع مشروعات الوقود الأحفوري على حساب اعتبارات بيئية ومناخية.
ويعتقد هؤلاء أن السيطرة الجديدة على الكونجرس تمنح الديمقراطيين فرصة للتفاوض على تشريع أكثر طموحًا، يتضمن تسهيلات لمشروعات الطاقة النظيفة دون منح شركات الوقود التقليدي مزايا واسعة.
ومن بين الأصوات المنتقدة النائب جاريد هوفمان، الذي يشغل موقعًا قياديًا في لجنة الموارد الطبيعية بمجلس النواب، إذ يرى بعض المدافعين عن البيئة أن الكونجرس المقبل قد يكون قادرًا على تمرير صيغة أفضل.
ويعكس الخلاف صعوبة التوفيق بين أهداف متعددة؛ فهناك حاجة إلى تسريع مشروعات الطاقة وخفض تكلفتها، وفي الوقت نفسه الحفاظ على معايير حماية البيئة وتوسيع الاستثمار في مصادر الطاقة منخفضة الانبعاثات.
المفاوضات شملت الجمهوريين
جرى التفاوض على المشروع بين هاينريش ووايتهاوس من الجانب الديمقراطي، والسيناتورين الجمهوريين شيلي مور كابيتو ومايك لي.
ويعني هذا التكوين أن المشروع يقوم على تسوية بين توجهات سياسية مختلفة، وهو ما قد يفسر إدراج مشروعات الطاقة التقليدية إلى جانب الطاقة المتجددة ضمن نطاق التشريع.
وتعتمد فرص تمريره على استمرار التفاهم بين الأطراف التي شاركت في صياغته، وعلى مدى استعداد بقية المشرعين لقبول التسوية دون المطالبة بتعديلات جوهرية.
لكن الخلافات التي ظهرت بعد الانتخابات قد تؤثر في الحسابات، خصوصًا أن بعض الديمقراطيين يرون أن الأغلبية الجديدة تمنحهم فرصة للتفاوض من موقع أقوى.
تقديرات فرص الإقرار تراجعت
أشارت مؤسسة «تي دي كاون» الاستثمارية إلى خفض تقديراتها لاحتمالات نجاح المشروع من نحو 40% إلى قرابة 25%، بعد أن رأت أن الفوز الكبير للديمقراطيين قد يشجع الأصوات المعارضة للتنازلات المقدمة لقطاع النفط والغاز.
وتظل هذه النسبة تقديرًا تحليليًا صادرًا عن المؤسسة، وليست قياسًا رسميًا لفرص تمرير القانون أو نتيجة تصويت داخل الكونجرس.
لكنها تعكس أن التغير في موازين القوى قد يؤثر في قدرة المشرعين على الحفاظ على التسوية الحالية، حتى لو لم تتغير نصوص المشروع بعد.
تأثير القانون المحتمل على مشروعات الطاقة
إذا أُقر التشريع، فقد يؤدي إلى تقليل بعض فترات الانتظار المرتبطة بالموافقات الفيدرالية، بما يساعد على تسريع إنشاء خطوط نقل الكهرباء والمناجم ومشروعات الطاقة.
وتكتسب خطوط نقل الكهرباء أهمية خاصة مع توسع الطلب على الطاقة، سواء بسبب نمو الصناعة أو انتشار مراكز البيانات أو زيادة الاعتماد على الكهرباء في قطاعات النقل والتدفئة.
كما أن تسريع التراخيص قد يساعد مشروعات الطاقة المتجددة على ربط محطات الإنتاج بالشبكة، وهو ما يمثل تحديًا في بعض المناطق التي تحتاج إلى توسعة البنية الأساسية لاستيعاب قدرات جديدة.
لكن التأثير الفعلي سيعتمد على التفاصيل النهائية للقانون، والجهات التي ستتولى تطبيقه، ومدى الحفاظ على إجراءات التقييم البيئي والمشاركة المجتمعية.
هل يمر المشروع قبل تسلم الكونجرس الجديد؟
تمثل الفترة الحالية فرصة للمشرعين لتمرير التشريع قبل أن يبدأ الكونجرس الجديد مهامه في يناير 2027، لكن الخلافات داخل الحزب الديمقراطي قد تجعل التوصل إلى توافق أكثر صعوبة.
وفي حال فشل التصويت، يمكن أن يعود المشروع إلى طاولة المفاوضات خلال العام المقبل، لكن بصيغة قد تختلف عن النص الحالي، وفق التوازنات الجديدة داخل اللجان والمجلسين.
وتكشف القضية عن تحدٍ أوسع يواجه الديمقراطيين بعد الفوز الانتخابي؛ فالحصول على الأغلبية لا يعني الاتفاق تلقائيًا على كل القضايا، بل قد يفتح نقاشات داخلية بشأن الأولويات والتنازلات المقبولة.



