قفزة غير مسبوقة لحركة الملاحة عبر "الممر البحري الشمالي" خلال سبتمبر
فيكينوت، تشوكوتكا، روسيا، منظر جوي للميناء تظهر فيه سفينة البضائع السائبة “آمور” 

سجلت حركة الملاحة عبر «الممر البحري الشمالي» رقمًا قياسيًا جديدًا خلال سبتمبر 2026، مع وصول عدد الرحلات إلى 133 رحلة، بزيادة 46% مقارنة بأغسطس، وأكثر من أربعة أضعاف المستوى المسجل خلال الشهر نفسه من عام 2022، وفق بيانات شركة «لويدز ليست إنتليجينس» التي نقلتها صحيفة «فايننشال تايمز».

صعود حركة السفن عبر الممر البحري الشمالي

وأظهرت البيانات أن السفن التي ترفع العلم الروسي شكلت نحو نصف إجمالي الرحلات خلال سبتمبر، فيما تزايد استخدام السفن الصينية للممر باعتباره مسارًا بديلًا للوصول إلى الأسواق الأوروبية.

ويرتبط ارتفاع حركة الملاحة عبر الطريق بعوامل عدة، من بينها تراجع الجليد البحري خلال موسم سبتمبر، إضافة إلى الاضطرابات التي تشهدها بعض طرق التجارة التقليدية في الشرق الأوسط، بما يدفع شركات الشحن إلى البحث عن مسارات بديلة.

وأشارت «فايننشال تايمز» إلى أن سفينة حاويات صينية تمكنت مؤخرًا من الوصول إلى بريطانيا عبر الممر البحري الشمالي في مدة أقصر بـ16 يومًا مقارنة بالمسار عبر قناة السويس، ما يعكس الإمكانات الزمنية التي يوفرها الطريق في ظروف ملاحة مناسبة.

ارتفاع سفن الشحن السائب وناقلات النفط

وشهدت حركة سفن الشحن السائب ارتفاعًا ملحوظًا خلال سبتمبر، إذ عبرت 29 سفينة من هذا النوع الممر، مقابل 18 سفينة في أغسطس، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 12 سفينة والمسجل في سبتمبر 2025، بحسب البيانات التي أوردتها «فايننشال تايمز».

كما سجلت حركة ناقلات النفط الخام مستويات قياسية، في حين تواصل ناقلات الغاز الطبيعي المسال استخدام الطريق لنقل شحنات مرتبطة بمشروعات الطاقة الروسية في القطب الشمالي.

وتشير بيانات «لويدز ليست» إلى أن نشاط سفن الشحن السائب عبر الممر شهد ارتفاعًا لافتًا خلال الأشهر الأخيرة، مع تصدر ملاك السفن الصينيين جزءًا مهمًا من هذا النمو.

ما هو الممر البحري الشمالي؟

يمتد «الممر البحري الشمالي» بمحاذاة السواحل الشمالية لروسيا، من منطقة بحر كارا وصولًا إلى مضيق بيرينغ، ويبلغ طوله نحو 5600 كيلومتر. وتديره روسيا باعتباره ممرًا ملاحيًا استراتيجيًا، فيما تتولى «روس آتوم» دور مشغل البنية التحتية للممر.

ويُعد الطريق أقصر من المسارات التقليدية بين أوروبا وآسيا، لكن الملاحة فيه تتأثر بظروف الجليد القطبي، ما يجعل خدمات كاسحات الجليد عنصرًا أساسيًا لضمان العبور الآمن، خصوصًا خلال فترات ارتفاع كثافة الجليد.

روسيا توسع أسطول كاسحات الجليد

وتتضمن خطة تطوير الممر البحري الشمالي حتى عام 2035 توسيع البنية التحتية والأسطول المخصص للملاحة في القطب الشمالي، بما في ذلك بناء كاسحات جليد نووية جديدة من طراز «أركتيكا» ومشروع «ليدر». وتوضح خطة الحكومة الروسية المحدثة وجود مشروعات لكاسحات جليد نووية من فئة 22220، إلى جانب كاسحات «ليدر».

وتؤكد «روس آتوم» أن تطوير أسطول كاسحات الجليد يهدف إلى دعم حركة الشحن المتزايدة على الممر، مع استمرار العمل على توسيع قدرات الملاحة والبنية التحتية في المنطقة القطبية.