على وقع الصراع المتصاعد بين إسرائيل وإيران، الذي تتداخل فيه القضية الفلسطينية وحسابات النفوذ الإقليمي والأمن الاستراتيجي، تبرز أسئلة تتجاوز المواجهة السياسية والعسكرية الراهنة إلى تاريخ العلاقات بين إيران واليهود، بما شهده من فترات تعايش وتعاون، وأخرى من اضطهاد وتوترات دينية واجتماعية. فالعلاقة بين الطرفين لم تكن عداءً ممتداً على نحو ثابت عبر التاريخ؛ إذ عرفت إيران وجوداً يهودياً قديماً، كما شهدت بعض مدنها أحداث عنف استندت إلى اتهامات من أبرزها ما وقع في مدينة شيراز عام 1910.
في تلك الواقعة، تعرض الحي اليهودي لهجوم عقب قتل طفلة مسلمة في طقوس دينية، وهي اتهامات تندرج ضمن ما عُرف تاريخياً باسم فرية الدم. وتروي بعض الروايات المتعلقة بالحادث أن العثور على جثة طفلة بالقرب من مقابر اليهود أسهم في تصاعد التوتر، قبل أن تتطور الاتهامات إلى تجمعات أمام مقر الحكومة وهجوم على الحي اليهودي.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن الأحداث التالية أدت إلى مقتل 12 يهودياً وإصابة نحو 50 آخرين، إلى جانب نهب الحي اليهودي.
العثور على الجثة وتصاعد الاتهامات
وفقاً للباحث والمؤرخ الإيراني مهدي خلجي، عُثر في اليوم التالي على جثة طفلة على مسافة تقارب 100 متر من مقابر اليهود، وذهب بعض المتجمعين إلى أنها الفتاة التي أثارت قضيتها الاتهامات. في المقابل، تقول الرواية اليهودية إن الجثة كانت لطفلة يهودية سبق دفنها قبل ثمانية أيام، وأنها أُخرجت من قبرها.
اقتحام الحي اليهودي
وأوضح خلجي أن تجمعاً من المسلمين احتشد أمام قصر الحكومة، متهماً اليهود بقتل الطفلة، وأصدر الحاكم أمراً إلى الحرس بتفريق المتجمعين، لكن الحرس، وفقاً للمادة نفسها، لم ينفذوا الأمر، بل شارك بعضهم في اقتحام الحي اليهودي، مشيراً إلى أن الاعتداءات أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص وإصابة العشرات، إلى جانب نهب معظم المنازل تقريباً، واستمرت الأحداث نحو سبع ساعات متواصلة.
ما المقصود بفرية الدم؟
يُستخدم مصطلح فرية الدم لوصف اتهامات تاريخية زعمت أن اليهود يقتلون أشخاصاً، ولا سيما الأطفال، لاستخدام دمائهم في طقوس دينية.
وقد ظهرت هذه المزاعم في مجتمعات متعددة، وأدت في بعض الحالات إلى التحريض على اليهود والاعتداء على تجمعاتهم وممتلكاتهم.
اليهود في إيران.. تاريخ طويل وحضور مستمر
تعود جذور الوجود اليهودي في إيران إلى العصور القديمة، وارتبط تاريخهم بمراحل مختلفة من تاريخ المنطقة، وتوزع اليهود الإيرانيون تاريخياً على مدن عدة، من بينها طهران وأصفهان وهمدان وشيراز.



