القرم.. كيف تحولت شبه الجزيرة من ورقة قوة إلى عبء على روسيا؟

 

post-title
شبه جزيرة القرم تعلن حالة الطوارئ الإقليمية بعد هجمات أوكرانية بالمسيرات

 

تحولت شبه جزيرة القرم، التي مثلت لسنوات أحد أبرز رموز النفوذ الروسي، إلى ساحة من الضغوط العسكرية والخدمية على موسكو، ومع استمرار الهجمات الأوكرانية بالطائرات المُسيَّرة يكشف المشهد كيف أصبحت الخسائر المتراكمة والضغوط المتزايدة عاملًا يدفع نحو سلام غير مكتمل، في ظل استمرار القتال وتراجع مظاهر الحياة الطبيعية.

ساحة قتال

وأعلنت سلطات شبه جزيرة القرم حالة الطوارئ الإقليمية في شبه الجزيرة ومدينة سيفاستوبول، مُعللةً ذلك بضرورة حلّ المشكلات الاقتصادية وضمان استمرار الخدمات الأساسية.

وبحسب مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية، فإن الطائرات الأوكرانية المُسيَّرة حولت شبه جزيرة القرم إلى منطقة قتال، ما يجعل الحفاظ على أي مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية أكثر صعوبة يومًا بعد يوم.

وأشارت المجلة، في تقرير لها، إلى أن الوحدات العسكرية ومحطات السكك الحديدية ومحطات توليد الطاقة وغيرها من البنى التحتية تعرضت لهجمات متكررة.

ونقلت المجلة عن وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف قوله: “بالنظر إلى كل شيء، ستتحول شبه جزيرة القرم قريبًا إلى جزيرة”، مشيرة إلى أن للهجمات على شبه الجزيرة أهمية خاصة، لأنها تمثل قاعدة انطلاق وإمداد للجيش الروسي، إلى جانب رمزيتها الكبيرة، بعدما شكلت السيطرة عليها عام 2014 لحظة انتصار لطموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الإمبراطورية.

الولاء لروسيا

وأوضحت مجلة “ذي إيكونوميست” أن سكان شبه جزيرة القرم لم يعودوا يعانون من انقطاع البنزين والكهرباء فقط، بل فقدوا أيضًا ثقتهم في قدرة الدولة على معالجة مشكلاتهم، وأصبحوا يشعرون بالضعف والهشاشة.

ونقلت المجلة عن أحد السكان المحليين قوله إن الناس لم يعودوا يرون أي أمل في المستقبل، مضيفًا أن من يملكون القدرة المالية يسعون إلى شراء عقارات داخل روسيا ونقل عائلاتهم إليها.

ورغم أن الهجمات الأوكرانية أضعفت ثقة السكان بقدرة الجيش الروسي على حمايتهم، فإن مجلة “ذي إيكونوميست” أكدت أنه لا توجد مؤشرات على أنها زعزعت ولاءهم لروسيا.

الموقف الأوكراني

في يوليو 2024، أعلن قائد القوات المسلحة الأوكرانية أولكسندر سيرسكي أن كييف تمتلك خطة لتحرير شبه جزيرة القرم، وتبذل كل ما في وسعها للوصول إلى حدود أوكرانيا المعترف بها دوليًا لعام 1991.

وفي مقابلة نشرت في 17 يونيو، قال وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف إن الطائرات الأوكرانية المُسيَّرة تعزل فعليًا شبه جزيرة القرم، مضيفًا أن الوضع قد تكون له عواقب غير متوقعة على روسيا.

وفي 21 يونيو، قال قائد قوات الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، روبرت “ماجيار” بروفدي، إن شبه جزيرة القرم “ستسقط موسكو”، واعتذر للأوكرانيين في شبه الجزيرة عن القلق المستمر والجسور والطرق المغلقة والظلام والضوضاء والتوتر.

وفي 24 يونيو، صرح الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأن العملية الأوكرانية، بما فيها الجهود المبذولة في شبه جزيرة القرم جرى التخطيط لها بدقة، مضيفًا أن كييف ستعمل سريعًا على تهيئة الظروف التي ستجبر موسكو على اختيار السلام.