
مصادر غربية: روسيا تستعد لاستفزازات عسكرية ضد دول البلطيق أو بولندا
حذرت دولتان على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي “الناتو” من أن روسيا تستعد لـ”استفزاز” محتمل في دول البلطيق أو بولندا، في محاولة لاختبار تماسك التحالف العسكري الغربي، كما ذكر تقرير لصحيفة “ذا جارديان” البريطانية.
ونقل التقرير أن مصادر غربية تخشى من وجود خطر يلوح في الأفق، لأن الكرملين يتعرض لضغوط جراء حملة هجمات أوكرانية بعيدة المدى على أهداف بالقرب من موسكو وسانت بطرسبرج.
وكانت الاستخبارات اللاتفية قد ذكرت، في وقت سابق من الأسبوع الماضي: “لدينا مؤشرات على أن روسيا تُحضّر لاستفزازات عسكرية ضد دول البلطيق أو بولندا”. ومع ذلك، فإن ذلك سيكون أقل بكثير من هجوم واسع النطاق.
كما أدلى مصدر سياسي رفيع المستوى من دولة عضو ثانية في حلف الناتو بتصريح مماثل، حيث قال: “نتلقى معلومات استخباراتية” تفيد بأن فلاديمير بوتين “يخطط لشيء ما ضد دول البلطيق”.
وقالت التقارير إن الرئيس الروسي قد يكون على استعداد لاختبار الدعم الأمريكي لبعض أصغر الدول الأعضاء في الناتو، وهي إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، في محاولة يائسة “لرمي النرد”، في الوقت الذي تنخرط فيه روسيا في حربها مع أوكرانيا.
كسر الجمود
في تحذيرها، قالت المخابرات اللاتفية إن روسيا غير قادرة على فتح جبهة ثانية، لكنها تدرس “الهجمات الهجينة”، مثل الصواريخ أو الطائرات بدون طيار، أو غيرها من الإجراءات المصممة لإرسال إشارة: “توقفوا عن دعم أوكرانيا، وإلا ستواجهون مشكلاتكم الخاصة”.
وعلى الرغم من أن التحذيرات تبدو مترابطة، فإن التفاصيل الداعمة كانت محدودة، على عكس التحذيرات المفصلة التي أصدرتها وكالة المخابرات المركزية(CIA) وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6) قبل اندلاع العملية العسكرية الروسية الشاملة في أوكرانيا في فبراير 2022.
لكن هذه الأحداث تأتي في وقت توقف فيه تقدم روسيا في أوكرانيا، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان الكرملين سيلجأ إلى إستراتيجيات بديلة لكسر الجمود أو تغيير الديناميكيات لصالحه.
وتنقل “ذا جارديان” عن كير جايلز، الخبير في الشؤون الروسية في مركز “تشاتام هاوس” للأبحاث: “ستبحث موسكو عن سبل لعرقلة المسار الحالي، إما من خلال التصعيد الأفقي – نقل الصراع إلى دول أخرى – أو القيام بشيء ما في مكان آخر. لا ينبغي أن نتوقع من روسيا أن تستسلم للهزيمة”.
وزعمت الصحيفة أن ضعف روسيا النسبي “تجلّى عندما توقفت محطات ترحيل الطائرات المسيّرة في بيلاروسيا عن العمل، بعد تهديد أوكرانيا بمهاجمتها”.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد وجّه إنذارًا إلى بيلاروسيا، مدته أسبوع واحد، يوم الجمعة الماضي، قائلًا إن هذه المعدات تُمكّن روسيا من شنّ هجمات على بلاده.
تطور الصراع
منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، كانت هناك عدة موجات من أعمال التخريب التي نسبتها أجهزة الاستخبارات الغربية إلى روسيا، بما في ذلك قيام مجموعات بزرع قنابل حارقة في طرود شركة DHL في المملكة المتحدة وبولندا وألمانيا، في صيف عام 2024.
وفي سبتمبر الماضي، عبرت 19 طائرة روسية وهمية المجال الجوي البولندي، مما دفع حلف الناتو إلى إرسال طائرات مقاتلة لمحاولة إسقاطها، في حين طُلب من الناس في ثلاث مقاطعات شرقية البقاء في منازلهم.
في المقابل، طوّرت أوكرانيا تدريجيًا قدرة محلية على شنّ هجمات بعيدة المدى، قادرة على ضرب أهداف تبعد 2000 كيلومتر داخل الأراضي الروسية. وفي الأسبوع الماضي، قصفت نحو 200 طائرة مسيّرة مواقع عديدة في موسكو، وتناثر النفط الأسود على أجزاء من العاصمة الروسية بعد قصف مصفاة نفط.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن مصدر عسكري غربي أن هناك مخاوف من أن تشن روسيا هجومًا مضادًا إذا شعر الرئيس الروسي بوتين بأنه تحت ضغط، مع انتقال الحرب إلى أفق موسكو وسانت بطرسبرج. وأضاف: “لا يمكن إنكار أن هذه فترة خطرة”.
