كشفت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، عبر برنامج الرياض آرت، عن محفظة أعمال فنية جديدة تضم نحو 75 عملاً فنياً جديداً تثري المشهد الجمالي العام في العاصمة السعودية، فيما يجري إضافة نحو 115 عملاً فنياً في الفترة المقبلة، وذلك في إطار تعزيز حضور مساحة الفن في الساحات العامة والميادين.
وتطمح الهيئة الملكية لمدينة الرياض عبر الإعلان عن الأعمال الفنية إلى تشكيل بيئة ثقافية وإبداعية تعكس مكانة العاصمة على المستويين الإقليمي والدولي، فيما يعد الرياض آرت الذي ينثر جمالياته على وجه العاصمة أحد أوسع برامج الفن العام على مستوى العالم.

استندت التكليفات الحديثة إلى منافسة دولية تأهيلية، شارك فيها 161 فنانًا دوليًا، دُعي منهم 72 فنانًا للمشاركة، وأسفرت عن تقديم 70 مقترحًا فنيًا، أسهمت في بناء مجموعة تمتد عبر محاور العاصمة الأساسية وطرقاتها الرئيسة.
وتعكس هذه الأعمال توجه البرنامج نحو تقديم الفن العام بوصفه تجربة متاحة للجميع، تتقاطع مع مسارات الحركة اليومية، وتصل إلى الجمهور في مختلف مواقعهم، لتكون جزءًا حيًا من التجربة الحضرية مع مرور الوقت.

في سياق متصل، أوضحت الملكية للرياض أن الأعمال الفنية المقبلة، تضم 12 عملاً نحتياً وأعمالاً فنية حضرية واسعة النطاق ومخصصة لمواقع محددة على امتداد ممرات النقل الرئيسة، بجانب قائمة أسماء فنية عالمية مثل إلكسندر كالدر، وإل أناتسوي، وجانيت إيكلمن، وأنسلم كيفر، وإدريس خان، وريوجي إيكيدا، وأوغو روندينوني، لتسهم هذه الأعمال في تشكيل مجموعة تمتد عبر أهم مسارات الحركة والمواقع المدنية في الرياض.

وتتوزع الأعمال في عدد من المواقع الحيوية، تشمل الشوارع والمحاور الرئيسية والمراكز الثقافية والساحات والميادين، بما يتيح لسكان المدينة وزوارها التفاعل معها ضمن تجربتهم اليومية في الحركة والتنقل، ويجعلها جزءًا من إيقاع الحياة في العاصمة.
وتُنفّذ الأعمال الفنية الدائمة عبر مزيج من التكليفات الفنية والاقتناءات، حيث تُصمَّم الأعمال المكلّفة خصيصًا لتستجيب لطبيعة مواقعها، وتتكامل مع محيطها العمراني وحركة المستخدمين فيها.

من جهته، أوضح المهندس بدر الشنيفي، مدير إدارة أول في برنامج الرياض آرت، أن هذه الأعمال صُمّمت لتكون جزءًا من التجربة اليومية للمدينة، وأن الفن العام يمتلك القدرة على الوصول إلى الناس في مختلف مواقعهم، مشيرًا إلى أن اختيار مواقع الأعمال يستند إلى دراسة أنماط الحركة في المدينة، بما يضمن اندماجها في الساحات والميادين، لتكون جزءًا من الحياة اليومية لا مجرد معالم قائمة بذاتها.

ومن أبرز الأعمال المنفذة حديثًا، عمل «مرحلة الفراغ» للفنان نوبو سيكينه في المسار الرياضي، وعمل «التوازن» للفنان جوزيبي بينوني في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، إلى جانب عمل «شجرة العائلة» للفنان سوبوده غوبتا في مركز الملك عبدالله المالي.

كما تضم المجموعة عمل «كثبان ذهبية» للفنان زمان جاسم، الذي يتفاعل مع الحركة في أحد التقاطعات الحيوية، إلى جانب عمل للفنان أحمد عنقاوي، يجمع بين الأشكال الهندسية الفولاذية والعنصر الصوتي، وتشمل المجموعة أيضًا أعمال الفنان السعودي محمد السليم (1939 – 1997)، أحد روّاد الحداثة الفنية في المملكة، حيث جرى اقتناء عدد من أعماله وترميمها ضمن جهود البرنامج، على أن تُركّب في مواقع متعددة في مدينة الرياض خلال الفترة المقبلة.

بجانب تركيب عمل «الجري إلى ما وراء» للفنان أنجيلو بونيلّو على الجسر المخصص للمشاة عند تقاطع طريق الملك عبدالعزيز مع طريق هشام بن عبد الملك، حيث يتفاعل العمل مباشرة مع موقع يتسم بالحركة والاتصال، ويحوّل نقطة العبور إلى معلم بصري من خلال دمج الحركة والضوء والبنية التحتية في النسيج العمراني.

أما في الحي الدبلوماسي، يضفي كل من «الماسة (أحمر)» لجيف كونز و«مرآة السماء – الأزرق» لأنيش كابور حضورًا لافتًا في المشهد الحضري عبر اللون والانعكاس.

يُذكر أن برنامج «الرياض آرت» أُطلق في عام 2019، ويُعد أحد المشاريع الأربعة الكبرى لمدينة الرياض ضمن رؤية السعودية 2030، ويهدف إلى تحويل العاصمة إلى معرض فني مفتوح، من خلال تنفيذ أعمال فنية دائمة وبرامج نوعية، من بينها «نور الرياض» و«طويق للنحت». وقد قدّم البرنامج منذ انطلاقه مئات الأعمال الفنية لفنانين سعوديين ودوليين، واستقبل ملايين الزوار والمشاهدين. كما تأتي هذه الأعمال الجديدة إلى جانب منحوتات من دورات سابقة لملتقى «طويق للنحت»، لتشكّل جزءًا من الأعمال الفنية الدائمة، وتسهم في رسم المشهد الثقافي المتنامي للعاصمة.