توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

الإعلانات المضللة عبر المؤثرين في مصر.. من يتحمل المسؤولية عند الترويج لمنتج غير مطابق؟

مي محمد 26 أكتوبر 2026 قراءة ٤ دقيقة
الإعلانات المضللة عبر المؤثرين في مصر.. من يتحمل المسؤولية عند الترويج لمنتج غير مطابق؟

الإعلانات المضللة عبر المؤثرين في مصر.. من يتحمل المسؤولية عند الترويج لمنتج غير مطابق؟

أصبحت حسابات المؤثرين على مواقع التواصل وسيلة أساسية للترويج للمنتجات والخدمات، وقد يعتمد المستهلك على مراجعة أو إعلان يشاهده قبل شراء منتج أو الاشتراك في خدمة. لكن المشكلة تظهر عندما يتضمن الإعلان معلومات غير صحيحة، أو يقدم المنتج باعتباره قادرًا على تحقيق نتائج لا يدعمها دليل، أو يخفي حقيقة أن المحتوى منشور مقابل أجر أو منفعة تجارية.

ويخضع الإعلان التجاري في مصر لقواعد متعددة، من بينها قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، بحسب طبيعة الإعلان والمنتج والجهة التي تقدمه. ولا يعني ذلك أن كل رأي شخصي ينشره مستخدم على الإنترنت يُعد إعلانًا تجاريًا؛ إذ يجب النظر إلى طبيعة المحتوى، ووجود علاقة ترويجية، والمعلومات المقدمة للجمهور، والالتزامات التي يقررها القانون لكل طرف.

متى يتحول المحتوى إلى إعلان تجاري؟

قد يكون المحتوى تجربة شخصية أو مراجعة مستقلة، وقد يكون إعلانًا مدفوعًا أو ترويجًا يتم مقابل عمولة أو منتج مجاني أو منفعة أخرى. وتساعد معرفة طبيعة العلاقة بين المؤثر والمعلن على تقييم المحتوى والالتزامات المرتبطة به، لكنها ليست العامل الوحيد؛ فالعبرة أيضًا بمضمون الرسالة وطريقة تقديم المنتج للمستهلك.

فإذا نشر شخص رأيًا شخصيًا دون علاقة تجارية، فإن تقييم المسؤولية يختلف عن حالة تعاقده مع شركة لترويج منتج بمقابل. ومع ذلك، لا يجوز استخلاص حكم قانوني نهائي من مجرد وجود منشور؛ إذ يجب فحص الوقائع والأدلة والقواعد التي تنطبق على الإعلان المعني.

ومن الأفضل للمؤثر الذي يقدم محتوى ترويجيًا أن يوضح طبيعة العلاقة التجارية عندما تقتضي القواعد ذلك، وألا يقدم ادعاءات لا يستطيع التحقق منها، خصوصًا عندما تتعلق بخصائص المنتج أو نتائجه أو مستوى الأمان.

من المسؤول عن المعلومات غير الصحيحة؟

قد تتوزع المسؤولية بحسب الدور الذي أداه كل طرف، وما إذا كان قد قدم المعلومة المضللة أو وافق على استخدامها أو نشرها مع علمه بعدم صحتها، فضلًا عن القواعد القانونية المطبقة. فقد تكون الشركة هي مصدر الادعاء، وقد يضيف المؤثر عبارات من عنده، وقد تشارك جهة تسويق في إعداد المحتوى.

ولهذا، لا يصح افتراض أن المؤثر يتحمل دائمًا كل المسؤولية أو أن الشركة وحدها تتحملها في جميع الحالات. ويجب تحديد مصدر الادعاء، وطبيعة الاتفاق، وما الذي نُشر بالفعل، ومدى وجود دليل على التضليل أو مخالفة الالتزامات القانونية.

ومن الناحية العملية، يساعد الاحتفاظ بنسخة من الاتفاق الإعلاني والمحتوى المنشور والمراسلات المتعلقة بالمراجعة والموافقة على تحديد دور كل طرف إذا نشأ نزاع.

ما حقوق المستهلك الذي اشترى منتجًا بناءً على إعلان مضلل؟

إذا اكتشف المستهلك أن المنتج أو الخدمة لا يتفقان مع ما أُعلن عنه، فينبغي أن يبدأ بتحديد الادعاء الذي اعتمد عليه، والاختلاف بينه وبين الواقع، والمستندات التي تثبت عملية الشراء. وقد تشمل الأدلة نسخة من الإعلان، والفاتورة، والمراسلات مع البائع، والصور أو التقارير التي توضح طبيعة المشكلة.

بعد ذلك، يمكنه التواصل مع المورد لطلب معالجة النزاع وفق حقوقه القانونية وشروط المعاملة، وإذا لم يتم حل المشكلة فقد يكون من المناسب تقديم شكوى إلى الجهة المختصة بحماية المستهلك أو بحث إجراء قانوني بحسب طبيعة الواقعة.

لكن ليس كل اختلاف بين توقعات المشتري وتجربته دليلًا على إعلان مضلل؛ إذ يجب النظر إلى صياغة الإعلان والحقائق التي تضمنها والمنتج الفعلي وشروط البيع. كما أن التعويض أو استرداد الثمن لا يترتب تلقائيًا على كل شكوى، بل يخضع لشروط القانون وطبيعة الطلب والأدلة.

كيف يحمي المؤثر نفسه قبل نشر إعلان؟

من الأفضل أن يطلب المؤثر من المعلن مستندات تدعم الادعاءات الأساسية المتعلقة بالمنتج، وأن يراجع النص النهائي قبل النشر، وأن يرفض تضمين وعود غير قابلة للتحقق. كما ينبغي أن يحدد الاتفاق مسؤولية كل طرف عن دقة المعلومات والموافقات اللازمة واستخدام العلامات والصور والمواد الإعلانية.

ويجب توخي حذر أكبر في المنتجات التي تتطلب موافقات أو تخضع لقيود خاصة، لأن الترويج لها قد يستلزم التزامات إضافية تختلف عن الإعلان عن السلع العادية.

ماذا تفعل الشركة لتجنب النزاعات؟

ينبغي للشركة أن تراجع صحة المعلومات قبل تسليمها للمؤثر، وأن تتأكد من أن الإعلان لا يبالغ في خصائص المنتج أو يخفي شروطًا مؤثرة في قرار الشراء. كما يُستحسن الاحتفاظ بنسخ من المحتوى المعتمد، والاتفاقات، والمستندات التي تدعم الادعاءات الإعلانية.

ولا يكفي وضع عبارة عامة في العقد لتحميل المؤثر كل المسؤولية إذا كانت الشركة هي التي قدمت معلومات غير صحيحة؛ فالمسؤولية تتحدد وفق الوقائع والقانون، ولا يمكن حسمها بمجرد صياغة تعاقدية.

الخلاصة

تعتمد المسؤولية عن الإعلان المضلل على طبيعة المحتوى والعلاقة التجارية ودور كل طرف في نشر المعلومات ومدى صحتها. ويستفيد المستهلك من الاحتفاظ بالإعلان والفاتورة والمراسلات، بينما تساعد المراجعة المسبقة للمحتوى والشفافية في الاتفاقات على تقليل النزاعات بين المؤثرين والشركات.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←