شددت السلطات الأردنية من الإجراءات الأمنية بشكل ملحوظ يوم السبت، في إطار حملة واسعة لملاحقة الجناة المسؤولين عن الاعتداء الدامي الذي استهدف كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك. وقد أعلنت الجهات الرسمية أن حصيلة الضحايا ارتفعت إلى 8 قتلى، بعد وفاة أحد المصابين أثناء تلقيه الرعاية الطبية في مستشفى الأمير علي العسكري، وسط تأكيد حكومي راسخ بمحاسبة جميع المتورطين في هذا العمل الإجرامي. وفي سياق متصل، أفادت السفارة الأميركية في عمان بأن السلطات المحلية عززت الحراسة حول مراكز التسوق والسفارات الأجنبية والمواقع الحيوية الأخرى، عقب الهجوم الذي وصفته الحكومة الأردنية بأنه عمل إرهابي متطرف يستهدف السلم المجتمعي.
تفاصيل الهجوم والحصيلة النهائية
ووفقاً للتقارير الرسمية، أطلق المسلحون النار لعدة دقائق في وضح النهار خلال مراسم جنازة، دون أن تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها الكاملة عن الحادث. وأوضح وزير الصحة إبراهيم البدور أن حالة حرجة واحدة لا تزال تتلقى العلاج في المستشفى، وتعاني من نزيف شديد وإصابات داخلية استدعت إجراء عملية جراحية عاجلة ونقل كميات كبيرة من الدم. وكان البدور قد أعلن في إفادة سابقة عن إصابة 27 شخصاً يتلقون العلاج في مستشفيات مختلفة، بينهم حالتان حرجتان، قبل أن يتراجع العدد لاحقاً مع وفاة أحد المصابين وبقاء حالة حرجة واحدة فقط. وأظهرت البيانات الرسمية أن الهجوم أسفر عن إصابة 40 شخصاً، بينما كان الأمن العام قد أعلن في حصيلة أولية مساء الجمعة عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.
ردود الفعل الرسمية والشهادات الميدانية
أظهرت اللقطات المصورة انتشاراً كثيفاً لدوريات الشرطة خارج الموقع، مع استمرار نقاط التفتيش الأمنية والطوق المحيط بمسرح الجريمة في محافظة الكرك. رغم أنباء ترددت ليل الجمعة عن إلقاء القبض على أحد المنفذين، لم يصدر تأكيد رسمي بذلك، وأكد مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة استمرار التحقيقات المكثفة لتحديد هوية مرتكبي الجريمة وتقديمهم للعدالة. من جانبه، زار العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني محافظة الكرك بعد ساعات من الحادث، معلنًا عزم الدولة على ضرب بيد من حديد كل من يتطاول على أمن البلاد. كما شدد رئيس الوزراء جعفر حسان على أن هذا الفكر التكفيري الإرهابي لن يمر، مؤكدًا رفض المجتمع لهذا المسار. وفي شهادة ميدانية، روى المحامي ناصر برقان أنه شاهد مهاجمين اثنين، أحدهما ملثم والآخر يحمل مسدساً، وأطلق أحدهم النار نحوه مسافة متقاربة، مما أدى إلى إصابته بشظايا زجاج. كما وصف شهود عيان، من بينهم طارق العمارين، المشهد بأنه مجزرة بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ مأساوية.



