كشف استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس أن نحو 78% من الأميركيين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترامب تتحمل جزءًا من المسؤولية عن ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق نمو دخولهم، في مؤشر على تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجه الإدارة الأميركية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وأظهر الاستطلاع أن تكلفة المعيشة أصبحت من أبرز القضايا التي تشغل الناخبين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وسط تزايد المخاوف بشأن التضخم وتأثيره في القدرة الشرائية للأسر الأميركية.
الجمهوريون يشعرون أيضًا بارتفاع الأسعار
أفاد نحو 57% من مؤيدي الحزب الجمهوري بأن تكاليف المعيشة ترتفع بوتيرة أسرع من رواتبهم، وهو ما يعكس اتساع الاستياء الاقتصادي حتى بين أنصار الحزب الذي ينتمي إليه ترامب.
وتضع هذه النتائج تعهدات الرئيس الانتخابية لعام 2024، التي تضمنت خفض الأسعار ومكافحة التضخم، تحت مزيد من الضغوط، خصوصًا في ظل السياسات التجارية والاقتصادية التي تتبناها إدارته.
ويرى منتقدون أن الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات قد تزيد تكاليف بعض السلع، بما ينعكس على المستهلكين والشركات.
التضخم يضغط على الاقتصاد الأميركي
تزامن ارتفاع تكاليف المعيشة مع زيادة الضغوط التضخمية، ما دفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اتخاذ إجراءات نقدية تستهدف احتواء ارتفاع الأسعار.
وتشمل العوامل المؤثرة في التضخم ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية عقب اندلاع الحرب مع إيران، إلى جانب الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، وفقًا لما أورده التقرير.
وتعكس هذه التطورات صعوبة تحقيق التوازن بين الحد من التضخم والحفاظ على النمو الاقتصادي، خاصة مع استمرار تأثير تكاليف الطاقة والتجارة في أسعار السلع والخدمات.
تراجع الرضا عن أداء ترامب الاقتصادي
أظهر الاستطلاع تفاوتًا واضحًا في تقييم الأميركيين لأداء الرئيس الاقتصادي بحسب انتماءاتهم السياسية.
فقد أعرب نحو 25% من الجمهوريين عن عدم رضاهم عن طريقة إدارة ترامب للاقتصاد، بينما ارتفعت النسبة إلى 63% بين المستقلين و92% بين الديمقراطيين.
وكان الاستياء أكثر وضوحًا عند تقييم التعامل مع التضخم، إذ أبدى 68% من المشاركين عدم رضاهم عن أداء الإدارة في هذا الملف، بينهم 40% من الجمهوريين.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الضغوط الاقتصادية لا تقتصر على معارضي ترامب، بل تمتد أيضًا إلى شريحة من مؤيديه.
تكلفة المعيشة تتصدر اهتمامات الناخبين
اعتبر المشاركون في الاستطلاع أن تكاليف المعيشة من أهم العوامل المؤثرة في قراراتهم الانتخابية، إذ قال 54% إن الأسعار ارتفعت كثيرًا خلال العام الماضي.
في المقابل، رأى 30% أن الأسعار ارتفعت بدرجة محدودة، بينما قال 10% إنها لم تتغير.
كما أشار نحو 78% من المشاركين إلى أن البيت الأبيض يتحمل جزءًا من المسؤولية عن ارتفاع الأسعار، وشمل ذلك 64% من الجمهوريين و76% من المستقلين.
وتبرز هذه النتائج حجم التحدي الذي يواجهه الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس خلال العامين المقبلين.
ومع استمرار المخاوف بشأن التضخم والقدرة الشرائية، قد تصبح الأوضاع الاقتصادية عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات التصويت، ومدى قدرة الجمهوريين على الحفاظ على دعم الناخبين في الانتخابات المقبلة.



