نجح فريق بحثي من جامعة بوهانغ للعلوم والتكنولوجيا في ابتكار تقنية ثورية تكسر حواجز الصمت، حيث تتيح تحويل “الكلام الصامت” (الذي يحاول الشخص قوله دون إصدار صوت) إلى كلام مسموع ومفهوم. يعتمد هذا الابتكار على قراءة البصمة العضلية للرقبة وترجمتها عبر الذكاء الاصطناعي، مما يفتح آفاقاً جديدة للتواصل البشري.

إليك تفاصيل هذا الابتكار وكيف سيعيد صياغة مفهوم “التحدث”:

1. كيف يقرأ الذكاء الاصطناعي “الصمت”؟

تعتمد التقنية على حقيقة فسيولوجية وهي أن عضلات الرقبة والجلد المحيط بها يتحركان بأنماط محددة عند محاولة نطق الكلمات، حتى لو لم تخرج زفرة هواء واحدة من الأحبال الصوتية.

  • مستشعرات التمدد: طوّر الباحثون جهازاً مرناً يُوضع على الرقبة، يحتوي على كاميرا مجهرية ونقاط مرجعية ترصد أدق التغيرات في تمدد الجلد.
  • الترجمة الذكية: يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل هذه “الخريطة العضلية” وتحويلها إلى نصوص، ثم توليد صوت يشبه نبرة المستخدم الحقيقية.

2. مميزات تتفوق على التقنيات السابقة

بخلاف المحاولات السابقة التي كانت تتطلب زراعة أقطاب كهربائية في الدماغ أو أجهزة معقدة لتخطيط العضلات، يتميز النظام الجديد بـ:

  • الراحة والعملية: جهاز خفيف الوزن وقابل للارتداء طوال اليوم دون إزعاج.
  • تحدي الضجيج: القدرة على “سماع” المستخدم بدقة مذهلة حتى في أكثر الأماكن صخباً، لأن النظام يعتمد على حركة الجلد وليس على الموجات الصوتية التي قد تشوشها الضوضاء.

3. تطبيقات تُغير حياة الكثيرين

تمتد فوائد هذه التقنية من المجالات الطبية الإنسانية إلى الاستخدامات التقنية اليومية:

  • استعادة الصوت: مساعدة المرضى الذين فقدوا القدرة على النطق (بسبب سرطان الحنجرة أو إصابات الأحبال الصوتية) على التواصل مجدداً بأصواتهم الخاصة.
  • التواصل السري والاحترافي: إجراء مكالمات أو إعطاء أوامر صوتية للذكاء الاصطناعي في أماكن عامة (مثل المكتبات أو الاجتماعات) دون إزعاج الآخرين أو كشف الخصوصية.
  • واجهات الإنسان والآلة: تطوير طرق أكثر سلاسة للتحكم في الأجهزة الذكية بمجرد “تحريك الفم” صمتاً.

4. الخطوة القادمة: لغات متعددة وتكامل أوسع

يسعى الباحثون الآن إلى تطوير النظام ليدعم لغات ولهجات متنوعة، مع تصغير حجم الجهاز بشكل أكبر ليصبح جزءاً من الملحقات الإلكترونية اليومية (مثل السماعات أو الياقات الذكية).

أخيراً، نحن نقترب من عصر قد لا نحتاج فيه إلى “رفع أصواتنا” لنُسمع، حيث ستتولى التكنولوجيا قراءة نوايانا العضلية وتحويلها إلى كلمات مسموعة في أي مكان وزمان.