تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء.. تخفيضات جديدة وفتح باب التصالح لمدة عام
يترقب المواطنون التعديلات المرتقبة على قانون التصالح في مخالفات البناء، بالتزامن مع انطلاق دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب في أكتوبر الجاري، وسط توقعات بإدخال تعديلات تستهدف تيسير الإجراءات وتذليل العقبات التي واجهت المواطنين خلال تطبيق القانون الحالي.
وينتظر مجلس النواب إحالة مشروع التعديلات من الحكومة، بعد استكمال مراجعته وعرضه على مجلس الوزراء لاعتماده تمهيدًا لإرساله إلى البرلمان ومناقشته وفقًا للإجراءات الدستورية والتشريعية المتبعة.
وتأتي هذه التحركات في ضوء ما كشف عنه تطبيق القانون رقم 187 لسنة 2023 بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها من تحديات ومعوقات، الأمر الذي دفع إلى طرح تعديلات تستهدف توسيع نطاق الحالات التي يجوز التصالح عليها، وتخفيف الأعباء عن بعض الفئات، وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين.
ما أبرز التعديلات المرتقبة على قانون التصالح في مخالفات البناء؟
تشمل المقترحات المطروحة لتعديل قانون التصالح في مخالفات البناء عددًا من الإجراءات التي تستهدف تيسير تقنين أوضاع العقارات المخالفة، ومن أبرزها:
- تخفيض مقابل التصالح للفئات الأولى بالرعاية: يتضمن المقترح خفض أسعار التصالح إلى النصف للفئات المستحقة لبرنامج «تكافل وكرامة»، إلى جانب فئة العمالة غير المنتظمة.
- إضافة حالات جديدة يجوز التصالح عليها: تشمل المقترحات دراسة السماح بالتصالح في بعض الحالات الإضافية، من بينها الجراجات والمباني الواقعة في المناطق المتاخمة للمواقع الأثرية، وفقًا للضوابط القانونية المقررة.
- السماح باستكمال بعض الأعمال الإنشائية: تتضمن المقترحات إتاحة استكمال بعض الأعمال، مثل صب الأسقف والتعلية، في الحالات التي تسمح بها الضوابط المنظمة للتصالح.
- التصالح على الجراجات والمناطق المتاخمة للآثار: تشمل المقترحات السماح بالتصالح على بعض الجراجات، بارتفاع لا يجاوز 3 أمتار وفقًا لما ورد بالمقترحات، إلى جانب بحث أوضاع المباني الواقعة في المناطق المتاخمة للآثار.
- تيسير استكمال الأدوار للحاصلين على نموذج التصالح رقم (8): تستهدف المقترحات تبسيط إجراءات استكمال الأدوار في بعض الحالات، مع الاكتفاء بتقرير مبسط عن السلامة الإنشائية متى سمحت الضوابط الفنية والقانونية بذلك.
- فتح باب التصالح لمدة عام: تتضمن المقترحات إتاحة مدة جديدة لتقديم طلبات التصالح تصل إلى سنة كاملة بدلًا من ستة أشهر، مع إمكانية مدها لمدة مماثلة وفقًا للشروط والضوابط التي سيحددها التشريع الجديد.
الحكومة تستهدف تذليل العقبات أمام المواطنين
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الحكومة تستهدف إزالة العقبات التي تواجه المواطنين الراغبين في تقنين أوضاعهم، من خلال إعداد تعديلات تشريعية تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، وتسهم في الوصول إلى تسوية نهائية لملف مخالفات البناء.
وتأتي هذه التحركات ضمن توجه الدولة نحو معالجة الملفات العالقة في التصالح وتقنين الأوضاع، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، مع مراعاة الضوابط القانونية المنظمة للبناء والحفاظ على التخطيط العمراني.
خلاف حول تنظيم مخالفات البناء خارج الأحوزة العمرانية
وفي سياق متصل، شهد اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث مناقشات بشأن معالجة أوضاع البناء خارج الأحوزة العمرانية، خاصة الحالات المرتبطة بالإحلال والتجديد والتعلية.
وخلال الاجتماع، أكدت وزارة الزراعة وجود تعديلات على قانون الزراعة تستهدف مراعاة بعض حالات تقنين الأوضاع والتصالح المتعلقة بالبناء خارج الأحوزة العمرانية، مشيرة إلى أن مشروع القانون جارٍ عرضه على مجلس الوزراء.
في المقابل، ترى لجنة الإدارة المحلية أن تُجمع التعديلات المرتبطة بالتصالح في مخالفات البناء وتقنين الأوضاع ضمن قانون التصالح نفسه، باعتباره قانونًا استثنائيًا ومؤقتًا، بينما يُفترض أن تظل القوانين الأخرى المنظمة للبناء والزراعة ذات طبيعة دائمة.
ويستهدف هذا الطرح توحيد المعالجة التشريعية للحالات الاستثنائية المرتبطة بمخالفات البناء، بما يحد من تشتت الأحكام بين القوانين المختلفة، ويساعد على وضع قواعد أكثر وضوحًا للمواطنين والجهات الإدارية المختصة.
هل أصبحت التعديلات الجديدة سارية؟
رغم طرح عدد من المقترحات التي تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين وتوسيع نطاق التصالح، فإن هذه المقترحات لا تُعد أحكامًا نافذة بمجرد الإعلان عنها.
ويظل تطبيق أي تعديلات جديدة مرتبطًا باستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة، وإقرار مجلس النواب لمشروع القانون، ثم صدوره ونشره وفقًا للقواعد الدستورية والقانونية.
لذلك، يتعين على المواطنين متابعة القرارات الرسمية الصادرة عن الحكومة والبرلمان، وعدم اعتبار أي من التيسيرات المقترحة نافذة قبل صدور التشريع النهائي.



