دراسة دولية تحذر: الشيشة قد تتسبب في نحو مليون إصابة بسرطان الرئة بحلول 2050
حذرت دراسة علمية قادتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، من التداعيات الصحية لتدخين الشيشة، متوقعة ارتباطه بنحو مليون حالة إصابة جديدة بسرطان الرئة حول العالم بحلول عام 2050.
وقدرت الدراسة، التي عُرضت مؤخرًا خلال المؤتمر العالمي للسرطان في هونج كونج، تسجيل نحو 82 مليون إصابة جديدة بسرطان الرئة عالميًا خلال الفترة من 2025 إلى 2050، من بينها نحو 944 ألفًا و700 حالة مرتبطة بتدخين الشيشة، بما يمثل 1.1% من إجمالي الإصابات المتوقعة.
الكشف المبكر والوقاية من السرطان
وقال الدكتور مهدي الشيخ، الباحث في فرع الكشف المبكر والوقاية والعدوى بالوكالة الدولية لبحوث السرطان، إن النسبة المقدرة قد تبدو محدودة مقارنة بإجمالي الإصابات، لكنها تعادل نحو مليون حالة، ما يستدعي الاهتمام بكل فرصة ممكنة للوقاية من المرض.
واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات انتشار تدخين الشيشة ومخاطر الإصابة بالسرطان، إلى جانب توقعات منظمة الصحة العالمية في 78 دولة، بهدف تقدير حجم الإصابات المحتملة المرتبطة بهذه العادة خلال السنوات المقبلة.
وأظهرت النتائج أن منطقة غرب المحيط الهادئ قد تسجل العدد الأكبر من حالات سرطان الرئة المرتبطة بتدخين الشيشة، بنحو 350 ألفًا و400 حالة، تليها المنطقة الأوروبية بنحو 265 ألفًا و700 حالة.
وعلى مستوى نسبة الإصابات المرتبطة بالشيشة إلى إجمالي حالات سرطان الرئة، جاءت منطقة شرق المتوسط، التي تضم عددًا من دول الشرق الأوسط، في المرتبة الأولى بنسبة 5.1%، تلتها المنطقة الأفريقية بنسبة 2.6%.
وأوضح الشيخ أن ارتفاع العدد المتوقع للإصابات في منطقة غرب المحيط الهادئ يرتبط بوجود دول ترتفع فيها معدلات تدخين الشيشة، فضلًا عن الكثافة السكانية الكبيرة في بعض البلدان. وفي المقابل، ترتبط النسبة المرتفعة في منطقة شرق المتوسط بالتاريخ الطويل لانتشار هذه العادة، إلى جانب تزايد الإقبال عليها بين الأجيال الشابة.
تدخين الشيشة بين الشباب يثير المخاوف
وحذر الباحث من أن انتشار تدخين الشيشة بين الشباب قد يؤدي إلى زيادة أعباء الإصابة بالسرطان خلال العقود المقبلة، نظرًا إلى طول الفترة التي قد تفصل بين التعرض لعوامل الخطر وظهور المرض.
وأشار إلى أن بعض الشركات تعتمد على النكهات والترويج للشيشة باعتبارها نشاطًا اجتماعيًا، في محاولة لجذب الفئات العمرية الأصغر سنًا وتشجيعها على التدخين.
كما حذر من المعلومات المضللة التي تروج للاعتقاد بأن مرور الدخان عبر الماء يؤدي إلى التخلص من المواد السامة، مؤكدًا أن هذا التصور قد يمنح المدخنين شعورًا زائفًا بالأمان، رغم المخاطر الصحية المرتبطة باستنشاق الدخان.
وفي الوقت نفسه، أوضح أن السجائر التقليدية لا تزال السبب الرئيسي لسرطان الرئة، إذ ترتبط بنحو 60% إلى 70% من الحالات، إلى جانب عوامل أخرى، تشمل تلوث الهواء والتعرض المهني للمواد الضارة.
تفاوت الإجراءات التنظيمية بين الدول
وسلطت الدراسة الضوء على التباين بين الدول في تنظيم تدخين الشيشة والحد من مخاطره الصحية، مشيرة إلى بيانات اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ.
ووفقًا لهذه البيانات، أفادت 79% من الأطراف في الاتفاقية بأن تبغ الشيشة كان متاحًا في أسواقها الوطنية خلال عام 2023، بينما لم تطبق سوى 57% منها لوائح تنظيمية مخصصة لهذا النوع من التدخين.
ويعكس هذا التفاوت الحاجة إلى تعزيز السياسات الصحية والتشريعات المنظمة لتداول منتجات الشيشة واستخدامها، بما يسهم في الحد من انتشارها وتقليل المخاطر المرتبطة بها.
نقص البيانات يعرقل تقدير حجم المشكلة
وأشار الشيخ إلى أن محدودية البيانات المتاحة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الباحثين في تقدير العبء الصحي المرتبط بتدخين الشيشة على مستوى العالم.
وأوضح أن فريق البحث اعتمد على بيانات من 78 دولة فقط، في ظل وجود فجوات ملحوظة في المعلومات المتعلقة ببعض المناطق، خاصة أفريقيا وغرب المحيط الهادئ.
وحذر من أن نقص البيانات قد يؤدي إلى التقليل من الحجم الحقيقي للمشكلة، ما يستدعي تطوير أنظمة رصد أكثر شمولًا ودقة، لتحسين تقديرات انتشار تدخين الشيشة ومخاطره الصحية.
ودعا الباحث إلى تعزيز تطبيق إرشادات منظمة الصحة العالمية، وتكثيف جهود الوقاية والتوعية، إلى جانب الحد من تأثير صناعة التبغ على السياسات الصحية، بما يدعم جهود مكافحة التدخين والحد من الإصابات السرطانية التي يمكن الوقاية منها.



