
أعلنت الحكومة البريطانية أنها سوف تساعد طلابًا من قطاع غزة على الدراسة في جامعات بريطانية، وذلك بينما تواصل جهودها للإجلاء الطبي لأطفال حالتهم الصحية خطيرة لتلقي العلاج في مستشفيات المملكة المتحدة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية.
وأشار البيان إلى أن الحكومة البريطانية “تساعد طلابًا بارعين من غزة ببعثات لتلقي التعليم في جامعات بريطانية”، وأن “شبابًا وشابات من غزة تعرقل تعليمهم بسبب الحرب سوف يحصلون على دعم للدراسة بأمان في أفضل الجامعات البريطانية”، وأنها “تيسّر عملية جديدة لإجلاء أطفال بحالة صحية حرجة في حاجة إلى رعاية صحية تخصصية في مستشفيات المملكة المتحدة”، وذلك في سياق “الاستجابات المستمرة من الحكومة البريطانية لتوفير دعم فوري في ظل الكارثة الإنسانية، والدعم لإعادة بناء المجتمع الفلسطيني”.
وأشارت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، في تصريح وزاري خطي للبرلمان البريطاني أمس الأربعاء، إلى أن “مجموعة من الطلاب البارعين الحاصلين على بعثات ممولة بالكامل، ويستوفون قوانين الهجرة، سوف يتلقون مساعدة لمغادرة غزة من أجل مواصلة تعليمهم في المملكة المتحدة”، إضافة إلى أكثر من 100 من الطلاب الحاصلين على بعثات ممولة بالكامل، وساعدتهم الحكومة البريطانية على القدوم إلى المملكة المتحدة في السنة الأكاديمية الحالية “لضمان أن يتمكن الشباب البارعون من مواصلة تعليمهم”.
ولفت البيان إلى أن “كل القادمين إلى المملكة المتحدة سوف يخضعون لتدقيق أمني، كما سيقدمون بياناتهم البيومترية قبل قدومهم”.
دعم الفلسطينيين
في بيان الخارجية، قالت الوزيرة إيفيت كوبر إن المملكة المتحدة “يجب أن تواصل دعمها للطلاب والأطفال المصابين من فلسطين”.
وأضافت: “الشباب البارعون من أنحاء قطاع غزة لا يجوز حرمانهم من فرصتهم للحصول على التعليم بسبب الأوضاع والقيود الفظيعة التي ما زالوا يواجهونها. سوف نواصل اتخاذ ترتيبات خاصة لمساعدة الفائزين ببعثة تشيفننج وغيرهم من الطلاب الذين لديهم مقاعد في الجامعات البريطانية عالمية المستوى، من أجل دعم الجيل التالي من القيادات الفلسطينية”.
وقالت: “كذلك سنساعد بعضًا من أكثر الأطفال حاجة إلى الرعاية الطبية لمغادرة غزة والحصول على رعاية طبية من الخبراء في مستشفياتنا، ولاحقًا لعمليات إجلاء طبي مماثلة يسّرناها في السنة الماضية. إن الوضع يظل صعبًا للغاية في غزة، حيث القيود المستمرة على دخول المساعدات، والأوضاع غير الصحية، وعدم توفر رعاية صحية مناسبة. والمستشفيات دُمّرت أو أنها تعمل جزئيًا، وأكثر من 1000 فلسطيني فقدوا أرواحهم، حسب التقارير، منذ إعلان وقف إطلاق النار”.
وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية أن “هناك حاجة عاجلة لطاقة دولية جديدة لإحياء خطة العشرين نقطة للسلام، ومتابعة السعي إلى حل الدولتين الذي يحقق الاستقرار والسلام للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء”.
كذلك يوضح التصريح الخطي لكوبر عملية بريطانية جديدة، بعد فترة توقّف، لإجلاء أطفال حالاتهم حرجة وأفراد عائلاتهم المقربين، “وهم أطفال في حاجة إلى دعم طبي تخصصي متوفر في المملكة المتحدة”، لافتًا إلى أن “الوضع الإنساني في غزة يظل صعبًا للغاية، حيث إن الكثير من أهالي غزة في حاجة إلى رعاية طبية عاجلة. وأغلب المستشفيات باتت غير قادرة على تقديم خدمات كاملة بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب، فيما تظل الإمدادات الأساسية شحيحة”.
وأشار إلى أن الحكومة البريطانية “تواصل الضغط على إسرائيل للسماح لمن هم في حاجة إلى رعاية طبية عاجلة بمغادرة غزة مؤقتًا للحصول على العلاج”.
أثر الحرب
لفت بيان الخارجية البريطانية إلى أن هذه المجموعة من الطلاب الفلسطينيين تشمل عددًا من الحاصلين على بعثات من خلال برنامج “تشيفننج” الذي تموله وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، ويمنح بعثات ممولة بالكامل لدراسة الماجستير “لمن لديهم إمكانات قيادية، للمساعدة في تأمين المستقبل للجيل التالي من القيادات الفلسطينية”.
وقالت وزيرة التعليم، بريدجت فيليبسون: “وراء كل من هذه المقاعد الجامعية حكاية شخص تعطّل تعليمه بسبب هذه الحرب المروعة. والحكومة البريطانية تساعد الطلاب من غزة على العودة إلى التعلم بأمان واستقرار، لاستعادة ليس التعليم وحسب، بل أيضًا الكرامة والفرص”.
وأضافت: “التعليم حبل نجاة. إنه يعيد الأمل ويُطلق الإمكانات، ويضع الأسس للمستقبل. ونحن سنواصل دعم من تعطّل مستقبلهم، وفعل كل ما في وسعنا لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم”.
وقال وزير الصحة والرعاية الاجتماعية، جيمس مَري: “لا يمكن لأي أحد ألا يشعر بالألم بسبب الآثار المدمرة للحرب على أطفال غزة. كل طفل يستحق الفرصة لأن تتعافى صحته، وأن يلعب، وأن يحلم مجددًا”، مضيفًا أن “هؤلاء المرضى الأطفال شهدوا أهوالًا لا يجوز أن يراها أي طفل، لكن هذه هي بداية رحلتهم للتعافي، وهي تجسد أسمى قيم الهيئة البريطانية للرعاية الصحية، قيم التعاطف والرعاية والخبرة”.
كما أعربت وزيرة الداخلية، شبانا محمود، عن أن “بلدنا يفتخر بتقديم مأوى آمن للمحتاجين، وإنني أفتخر بأن الحكومة تقدم الدعم الطبي وحياة جديدة لأطفال يعانون في غزة”، وأن الحكومة البريطانية “سوف تدعم عملية إجلاء المؤهلين من أفراد عائلات الطلاب، وفقًا لقوانين الهجرة”.
