
يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة ظروفا إنسانية صعبة في ظل شح الغذاء والماء مع تواصل الحرب، وميرفت حجازي أم لتسعة أطفال تروي من خيمتها المنصوبة وسط أنقاض القطاع، أحداث أسبوع صعب عاشوه على وجبة طعام واحدة.
وجبة واحدة هي الغداء
وقالت ميرفت “زهاء بتصحى من النوم خايفة وبترتعد وبعدين تتذكر إنها جوعانة لأنها ما أكلت، بروح أنا برجعها تنام تاني وبوعدها أنه الصبح راح أدبر لها أكل، وطبعا بكذب لأنه من أسابيع وإحنا معتمدين بس على وجبة واحدة هي الغدا، لا في فطور ولا عشا”.
قالت إن أسرتها حصلت يوم الأحد على نصف كيلوغرام تقريبا من العدس المطبوخ من مطبخ خيري (تكية) تديره مؤسسة خيرية، وهي نصف الكمية التي تستخدمها عادة لإعداد وجبة واحدة.
“الجميع جائعون”.. والطعام نصف غرام من المعكرونة
وأضافت أن إحدى منظمات الإغاثة المحلية وزعت يوم الاثنين بعض الخضراوات في المخيم، لكن الكمية لم تكن كافية، ولم تحصل أسرة ميرفت على أي منها. وذهبت ابنتها مِنَّى (14 عاما)، إلى المطبخ الخيري وعادت بكمية ضئيلة من البطاطس المطبوخة.
زوجها قتل أثناء الحصول على طعام”
وقالت ميرفت إن يوم الأربعاء كان جيدا نسبيا إذ تلقت الأسرة طبق أرز مع عدس من المطبخ الخيري. وأضافت أن ذلك لم يكن كافيا إطلاقا، لكن مِنَّى عادت إليهم وتوسلت، فأعطوها في النهاية طبقين صغيرين آخرين.
وقالت ميرفت “هي قوية وشاطرة وبتظلها تجادل فيهم وتصرخ لحد ما يعطوها”.
وأضافت أن التكية كانت مغلقة يوم الخميس، ولم تتمكن العائلة من معرفة السبب. لم يكن لديهم ما يأكلونه سوى كيس الفول السوداني للطفلة لمى (11 شهرا)، والذين حصلوا عليه من إحدى العيادات كمكمل غذائي لأن حليب الأطفال الصناعي اختفى تقريبا.
وقالت ميرفت، التي قُتل زوجها في بداية الحرب بينما كان ذاهبا على دراجة للحصول على الطعام من مطبخ خيري، “أنا ما عندي حليب كفاية في صدري لأطعمها لأني أنا نفسي ما قادرة ألاقي حاجة أكلها”.
“لا أثر للمساعدات”
فيما قالت ميرفت إن أسرتها لم تر أي أثر للمساعدات الجديدة حتى الآن، ويمزقها القلق على طفلتها لمى، التي كان وزنها خمسة كيلوغرامات عند وزنِها الأسبوع الماضي. ووفقا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية، يعادل هذا حوالي نصف متوسط وزن طفلة سليمة عمرها عام واحد.
قالت ميرفت إن الجوع يُشعرهم جميعا بالضعف، وغالبا ما يفتقرون إلى الطاقة الكافية حتى لتنظيف خيمتهم. كان بعض الأطفال ممددين على الأرض في صمت.
وفي الأيام التي لا تصل فيها المياه إلى قسمهم من المخيم بواسطة شاحنة صهريج، يضطر مصطفى (15 عاما) وعلي (13 عاما) إلى السير إلى صنبور مياه في منطقة أخرى وحمل عبوات بلاستيكية ثقيلة إلى الخيمة، في مهمة شاقة ازدادت صعوبة بسبب جوعهما.
وتنحدر الأسرة من حي الصبرة بمدينة غزة بشمال القطاع حيث تركز الهجوم الإسرائيلي في بداية الحرب، وقررت الفرار من الحي يوم مقتل محمد في 17 نوفمبر تشرين الثاني 2023.
توجه أفراد الأسرة جنوبا إلى منطقة دير البلح بوسط غزة حيث أقاموا في البداية مع أقارب لهم قبل الانتقال إلى مخيم للنازحين. وعادوا إلى مدينة غزة بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في يناير كانون الثاني ليجدوا منزلهم قد تضرر، وهم الآن يعيشون في مخيم للنازحين.
مجاعة تلوح في الأفق
وحذر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، هذا الشهر من أن نصف مليون شخص يواجهون الجوع فيما تلوح المجاعة في الأفق.
تقصف إسرائيل غزة وتحاصرها منذ أن شنت حركة حماس التي تدير القطاع هجوما مفاجئا على بلدات حدودية إسرائيلية في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023. وتقول إسرائيل إن هجوم حماس أسفر عن مقتل 1200 شخص بينما تقول السلطات في غزة إن الهجوم الإسرائيلي الذي أعقب ذلك أسفر عن مقتل أكثر من 53 ألفا حتى الآن.
وبدأت إسرائيل الأسبوع الماضي السماح بدخول بعض المواد الغذائية إلى القطاع لأول مرة منذ الثاني من مارس آذار، بما شمل الطحين (الدقيق) وغذاء الأطفال.
وقال توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية هذا الأسبوع إن حجم المساعدات الذي تقترح إسرائيل السماح بدخوله إلى غزة “قطرة في محيط” مما هو مطلوب.
