دلال عبد العزيز.. مفارقة القدر في الزواج والموت

post-title
دلال عبد العزيز وسمير غانم

 

مرت خمسة أعوام على رحيل الفنانة الكبيرة دلال عبدالعزيز، لكن حضورها لا يزال حيًا في ذاكرة الجمهور، بأعمالها التي صنعت الضحكة والدمعة، وبقصة حبها الاستثنائية مع الفنان الراحل سمير غانم، التي تحولت إلى واحدة من أشهر الحكايات الإنسانية في الوسط الفني.

كان للقدر دورًا في كثير من مراحل حياة دلال عبدالعزيز، فلم تكن تتخيل أن يكون للصدفة عنوانًا في لحظات حاسمة من حياتها بداية من ارتباطها لتتحول من من معجبة إلى شريكة عمره حتى ووفاتها.

بدأت قصة حب دلال عبدالعزيز وسمير غانم بمصادفة على كورنيش الإسكندرية خلال إحدى العطلات الصيفية، عندما لمحته وسط المارة، فأسرعت لتحيته مع مجموعة من المعجبين، دون أن تتخيل أن هذا اللقاء سيكون بداية لحكاية ستظل تتردد لعقود.

وبعد نحو 15 عامًا، جمعهما القدر مرة أخرى في أثناء التحضير لمسرحية “أهلًا دكتور”، حيث انضمت دلال إلى فريق العمل، لتتحول من معجبة إلى زميلة تقف إلى جواره على خشبة المسرح، وهناك بدأت قصة الحب الحقيقية.

وظلت دلال أربعة أعوام تحاول إقناع سمير غانم بالزواج، بينما كان يتردد بسبب فارق السن بينهما، وكانت تتعمد أن يرافقها إلى منزلها بعد انتهاء العروض المسرحية حتى يقضي معها وقتًا أطول، إلى أن وقع في حبها.

فريد شوقي.. كلمة السر

وخلال تصوير فيلم “يا رب ولد” عام 1984، لعب الفنان الكبير فريد شوقي دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر بينهما، وشجع سمير غانم على اتخاذ خطوة الزواج، ليتم عقد قرانهما في العام نفسه، ويشكلا معًا واحدًا من أنجح الثنائيات الفنية والإنسانية في مصر، ويرزقا بابنتيهما دنيا وإيمي.

وكشفت دلال عبدالعزيز في لقاءات عديدة عن جانب رومانسي من حياتهما، مؤكدة أن سمير غانم كان يحرص دائمًا على شراء “الفُل” لها كلما صادف بائعًا في الطريق، لكنها كانت تروي الموقف الأشهر بعد زواجهما، عندما عرض عليه أحد الباعة شراء الفُل، ليرد مازحًا: “ما خلاص اتجوزنا”، كما ذكرت أيضًا أنه قال لها ضاحكًا:” لو أعرف أني هتجوزك كنت غرقتك في البحر”، في جملة أصبحت من أشهر المواقف التي استعادها الجمهور بعد رحيله.

نهاية لم يتوقعها أحد

في عام 2021، أصيبت دلال عبدالعزيز بفيروس كورونا أثناء انشغالها بتصوير أعمالها الفنية، وتدهورت حالتها الصحية بسبب مضاعفات المرض وتليف الرئة، بينما كانت أسرتها تحرص على عدم إخبارها بوفاة زوجها سمير غانم، الذي رحل قبلها بـ3 أشهر خوفًا من تأثير الصدمة على حالتها النفسية.

ومن المفارقات المؤثرة في مسيرتها، أن آخر مشهد صورته كان في مسلسل “ملوك الجدعنة”، حيث جسدت شخصية “عطية”، وانتهى دورها بمشهد وفاتها، وهو المشهد الذي اكتسب بعد رحيلها دلالة مؤثرة لدى الجمهور.

والأغرب أنها كانت مترددة في المشاركة بالمسلسل خوفًا من الإصابة بفيروس كورونا، لكن القدر شاء أن تُصاب بالفيروس عقب انتهاء التصوير، لتنتهي رحلتها تاركة خلفها إرثًا فنيًا كبيرًا وذكرى لا تغيب عن قلوب محبيها.

ولدت دلال عبد العزيز في محافظة الشرقية عام 1960، واهتمت بالتعليم إلى جانب شغفها بالفن، فحصلت على أربع شهادات جامعية في تخصصات مختلفة، قبل أن تبدأ مشوارها الفني عام 1977، وكانت خشبة المسرح نقطة انطلاقها الحقيقية نحو النجومية.

وخلال أكثر من 40 عامًا، قدمت ما يزيد على 200 عمل فني تنوعت بين المسرح والسينما والدراما التلفزيونية، واستطاعت أن تثبت موهبتها في الكوميديا والدراما على حد سواء، بينما برزت في سنواتها الأخيرة كواحدة من أبرز الفنانات اللاتي جسدن شخصية الأم المصرية بصدق وعفوية.

ومن أبرز أعمالها السينمائية أفلام “يا رب ولد”، و”النوم في العسل”، و”آسف على الإزعاج”، و”البدلة”، بينما كان فيلم “تسليم أهالي” آخر أعمالها السينمائية، وعُرض بعد وفاتها.

أما على شاشة التلفزيون، فقد تركت بصمة مميزة من خلال أعمال حققت نجاحًا كبيرًا، من بينها “ليالي الحلمية”، و”حديث الصباح والمساء”، و”أرابيسك”، و”سابع جار”، و”ملوك الجدعنة”، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانتها كواحدة من أهم نجمات الدراما المصرية.