
أمام قمة شنجهاي.. مصر تطالب بضرورة إصلاح هيكل الديون العالمي
قال نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، الدكتور حسين عيسى، إن إصلاح مجلس الأمن والمؤسسات المالية الدولية وهيكل الديون العالمي بات أولوية ملحة لإنقاذ مسارات التنمية في الدول النامية، ومواجهة التحديات الدولية غير المسبوقة، التي لم يعد بمقدور أي دولة مواجهتها بمفردها.
وأكد “عيسى” في كلمة مصر التي ألقاها نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، أمام قمة منظمة شنجهاي للتعاون “SCO Plus” في العاصمة القرغيزية “بيشكك”، اليوم الثلاثاء، أن القمة تنعقد في مرحلة دولية تتسم بدرجة غير مسبوقة من عدم اليقين، في ظل تحديات متزايدة تعقيدًا واتساعًا وتأثيرًا، لم تعد تقف عند حدود دولة أو إقليم، بل تمتد آثارها عبر الحدود، سواء كانت تحديات أمنية يتقدمها الإرهاب الدولي، أو تحديات سياسية وتنموية وبيئية.
وجدد، تأكيد موقف مصر الراسخ الداعم للعمل في إطار المنظومة متعددة الأطراف، باعتبارها “صمام الأمان” لصيانة السلم والأمن الدوليين، وتمكين المجتمع الدولي من مواجهة التحديات المشتركة بفاعلية أكبر، بما يحقق لشعوب العالم تطلعاتها المشروعة في التقدم والتنمية والعدالة والرخاء.
وشدد “عيسى” على أن عالم اليوم لا يحتمل العودة إلى منطق العمل المنفرد محدود التأثير أو الإجراءات الأحادية التي لا تخدم سوى المصالح الضيقة، بل يستلزم تعاونًا دوليًا حقيقيًا وشراكات متكافئة وإرادة سياسية مشتركة.
كما استعرض الجهود المصرية المتصلة في مختلف الأطر متعددة الأطراف، من خلال الدور الإقليمي الرائد لمصر في الوساطة من أجل التسوية السلمية للنزاعات، ومساهماتها الكبيرة في عمليات حفظ وبناء السلام، وتضحياتها الممتدة في مكافحة الإرهاب، فضلًا عن إسهاماتها في مجالات حيوية عديدة يتصدرها مجال التنمية.
وشدد نائب رئيس الوزراء المصري على أن نجاح المنظومة متعددة الأطراف في صون السلم والأمن الدوليين يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات، وفي مقدمتها الاحتلال، والفقر، وتداعيات تغير المناخ، موضحًا أن السلام المستدام لا يمكن أن يُبنى عبر معالجة أعراض الأزمات فحسب، بل يقتضي معالجة جذورها، على أسس راسخة من الحوار والاحترام المتبادل والعمل المشترك، والالتزام الكامل بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وشدد على أن الأمن والاستقرار لجميع الدول والشعوب لا يتحققان إلا عبر شراكة حقيقية تراعي المصالح المشروعة لكل الأطراف، وتضع في صميمها مبادئ التضامن وتقاسم الأعباء، مشيرًا إلى الأهمية القصوى لتوفير تمويل كافٍ ومستدام لعمليات حفظ السلام، باعتبار هذه المساهمات استثمارًا مرتفع العائد في السلم والأمن الدوليين، وليست تكلفة، خاصة عند احتساب الكلفة الهائلة للنزاعات المسلحة وما يترتب عليها من تدمير وعدم استقرار وتراجع في مسارات التنمية.
وأشار نائب رئيس الوزراء المصري إلى أن التحديات البازغة التي يشهدها العالم، بجانب تعثر المنظومة متعددة الأطراف في التعامل معها بالفاعلية والسرعة المطلوبتين، أثبتا أن إصلاح حوكمة هذه المنظومة لم يعد خيارًا، وإنما أصبح أولوية متقدمة على أجندة العمل المشترك، بما يمكّنها من الاضطلاع بمهامها بكفاءة تتناسب مع متطلبات القرن الحادي والعشرين.
وفي السياق ذاته، جدد “عيسى” تأكيد الضرورة الملحة لإصلاح مجلس الأمن، بما يضمن أن يعكس بصورة أكثر عدلًا وشفافية واقع المجتمع الدولي وتنوعه، ويمنح الدول النامية، وفي مقدمتها الدول الإفريقية، صوتًا حقيقيًا ومؤثرًا في صنع القرار على قدم المساواة مع سائر الدول.
وأكد التزام مصر الكامل بالموقف الإفريقي الموحد بشأن إصلاح مجلس الأمن، وفقًا لما نص عليه توافق أوزولويني وإعلان سرت، باعتبارهما الإطار المرجعي للموقف الإفريقي المشترك.
ودعا نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية إلى إصلاح المؤسسات المالية الدولية بما يجعلها أكثر إنصافًا واستجابة لأولويات الدول النامية، عبر تعزيز فاعلية آليات التمويل القائمة، واستحداث آليات جديدة ومبتكرة، وتعزيز قدرة بنوك التنمية متعددة الأطراف على توفير التمويل اللازم للتنمية المستدامة، وضمان نفاذ الدول النامية إليه بعدالة ويسر أكبر.
كما شدد على ضرورة إصلاح الهيكل العالمي للديون الذي بات عائقًا حقيقيًا أمام جهود التنمية والاستقرار في العديد من الدول النامية، مؤكدًا أنه لا يمكن مطالبة هذه الدول بتحقيق التنمية المستدامة، بينما تُستنزف مواردها في خدمة أعباء ديون متزايدة تحد من قدرتها على الاستثمار في شعوبها ومستقبلها.
وأعرب عن دعم مصر للجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة لإصلاح المنظمة، بما يحفظ مصالح الدول النامية ويعزز قدرة الأمم المتحدة على خدمة جميع الدول الأعضاء، دون أن يتحول الإصلاح إلى إعادة ترتيب لموازين النفوذ لصالح مجموعات من الدول على حساب أخرى.
وفي ختام كلمته، أكد عيسى أن اجتماع اليوم يُمثل فرصة مهمة للحوار وتبادل الرؤى، ويعكس إدراكًا متزايدًا بأن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب توسيع دوائر التعاون وبناء جسور التواصل والشراكة بين الدول والتجمعات المختلفة. وأعرب عن تطلع مصر للبناء على دورية انعقاد اجتماعات “SCO Plus”، ومواصلة تعزيز أطر التعاون الفاعل والملموس مع الدول الشريكة في إطار منظمة شنجهاي، بما يحوّل الحوار إلى نتائج عملية ومبادرات ملموسة تعود بالنفع المباشر على الشعوب.
كما جدد تأكيد التزام مصر الكامل بتعزيز العمل والتعاون في إطار منظمة شنجهاي للتعاون، انطلاقًا من إيمانها بأهمية العمل الجماعي والشراكة الدولية في مواجهة التحديات المشتركة، متمنيًا للرئاسة الدورية الجديدة للمنظمة كل التوفيق والنجاح، وللمنظمة ودولها وشعوبها الصديقة دوام التقدم والازدهار.
