في مشهد يجسد اليأس الإنساني الذي يدفع العائلات بأكملها للمخاطرة بحياتها، تمكن أب وبناته الخمس القاصرات من الوصول سباحة إلى شواطئ سبتة الإسبانية، الخميس الماضي، في واحدة من أكثر حلقات  أزمة الهجرة تأثيراً في المشاعر.

والتقطت الكاميرات المحلية اللحظة التي خرجت فيها الأسرة من الماء بملابس مبللة وسترات نجاة، في مشهد أثار موجة تعاطف واسعة، لكنه فتح أيضاً نقاشاً حول كيفية تعامل السلطات مع المهاجرين القصر وعائلاتهم.

10 آلاف طفل بين المهاجرين إلى سبتة

تُظهر الصور المتداولة أفراد العائلة وهم يصلون إلى الشاطئ وقد أنهكهم التعب، لكن الفرحة تبدو على وجوههم بعد إتمام الرحلة البحرية الخطيرة، التي تعد واحدة من أخطر طرق العبور إلى الأراضي الأوروبية. وفي حين لم تتضح بعد تفاصيل وضعهم القانوني، فإن قضيتهم طرحت تساؤلات حول ما إذا كانت ستُطبق عليهم إجراءات الإعادة إلى المغرب، أم ستُمنح لهم معاملة خاصة نظراً لوجود قصر بينهم، خاصة في ظل وجود أكثر من 10 آلاف طفل بين المهاجرين الواصلين إلى سبتة.

وتشير التقارير الإعلامية، إلى أن بين 2000 و3000 مهاجر تمكنوا من عبور الحدود خلال ذلك اليوم، بعضهم سباحة، وآخرون بتسلق الأسوار الحدودية التي تفصل المغرب عن سبتة، التي تشكل مع مليلية المعبرين البريين الوحيدين بين أوروبا وأفريقيا. وقد أكدت السلطات الإقليمية أن أكثر من 1500 مهاجر وصلوا سباحة خلال الأيام السابقة، ما يؤكد تصاعد هذه الظاهرة وتحولها إلى نمط متكرر من محاولات الدخول.

وتطرح هذه المشاهد أسئلة مؤلمة حول الأسباب التي تدفع عائلة بأكملها – وفي مقدمتها أب وبناته القصّر – للمخاطرة بالغرق في عرض البحر، وسط استمرار الجدل بين ضرورة حماية الحدود وضرورة التعامل الإنساني مع طالبي اللجوء، خاصة الأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر هشاشة في هذه الأزمة المتصاعدة.