سجّل عدد الأمريكيين الذين تخلوا عن جنسيتهم، إلى جانب حاملي الإقامة الدائمة الذين أنهوا إقامتهم الضريبية في الولايات المتحدة، أعلى مستوى له منذ عام 2020 خلال الأشهر الـ12 الماضية، في مؤشر جديد على تنامي أعداد الأمريكيين الذين يختارون قطع صلاتهم القانونية والضريبية بالبلاد، بحسب تحليل لبيانات السجل الفيدرالي الأمريكي نشرته “نيوزويك”.

وأظهرت البيانات أن 5.790 اسمًا أُدرجت في قائمة الأشخاص الذين فقدوا الجنسية الأمريكية أو وضع الإقامة الدائمة طويلة الأجل خلال الأرباع الأربعة الماضية، بعدما أُبلغت وزارة الخزانة الأمريكية بتغير وضعهم، وهو أعلى إجمالي مسجل خلال فترة من أربعة أرباع في ست سنوات، وفقًا لتحليل شركة خدمات جرينباك للضرائب للمغتربين.

قفزة ملحوظة

ارتفع عدد الأسماء المسجلة بصورة حادة خلال الفترة بين أبريل ويونيو الماضيين، إذ بلغ 1,781 شخصًا، بزيادة قدرها 68.5% مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي، ليرتفع إجمالي النصف الأول من العام إلى 3.243 شخصًا، بزيادة 38.5% عن الفترة نفسها من عام 2025.

وأظهرت الأرقام أن بيانات السجل الفيدرالي لا تقدم صورة كاملة عن توقيت التخلي عن الجنسية، لأنها تسجل الحالات عندما تُخطر وزارة الخزانة بتغير الوضع القانوني، وليس بالضرورة في الوقت الذي يتخذ فيه الشخص قرار التخلي عن الجنسية، لكن البيانات السنوية أظهرت في الوقت نفسه زيادة كبيرة خلال العقد الماضي في أعداد الأمريكيين الذين يغادرون البلاد بصورة نهائية.

ضرائب مزدوجة

ارتبط الارتفاع التاريخي في أعداد المتخلين عن الجنسية الأمريكية جزئيًا بالتغييرات التي طرأت على النظام الضريبي الأمريكي، وعلى رأسها قانون الامتثال الضريبي للحسابات الأجنبية المعروف باسم “FATCA”، الذي أقره الكونجرس عام 2010 وألزم المؤسسات المالية الأجنبية بالإبلاغ عن الأصول والحسابات التي يمتلكها عملاء أمريكيون.

وفرض القانون على الأمريكيين المقيمين في الخارج التزامات ضريبية وإبلاغية أكثر تعقيدًا، ما جعل الإقامة خارج الولايات المتحدة أكثر تكلفة بالنسبة لبعض المواطنين، خصوصاً أن النظام الضريبي الأمريكي يفرض على المواطنين التزامات ضريبية على دخلهم العالمي حتى أثناء إقامتهم خارج البلاد.

وقفز متوسط عدد الأمريكيين الذين فقدوا جنسيتهم أو وضعهم القانوني من أقل من 500 سنويًا بين عامي 2000 و2008، عندما بلغ المتوسط 452 اسمًا سنويًا، إلى مستويات أعلى بكثير بعد إقرار قانون FATCA، إذ سجلت القائمة 5.409 أسماء في عام 2016، قبل أن تتراجع إلى 2.071 في 2019 ثم تقفز إلى مستوى قياسي حديث بلغ 6.705 أسماء في 2020.

ترامب حاضر

ارتبطت بعض حالات التخلي عن الجنسية خلال السنوات الأخيرة أيضًا بأسباب سياسية وأيديولوجية، إذ قال أمريكيون مقيمون في الخارج إن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وسياساته كانت من بين العوامل التي دفعتهم إلى اتخاذ القرار، إلى جانب الرغبة في تجنب الالتزامات الضريبية الأمريكية.

ونقلت “نيوزويك” في وقت سابق عن أمريكية ولدت في الولايات المتحدة وعاشت معظم حياتها في أوروبا قولها إن الوضع السياسي في البلاد، ومعارضتها لترامب وسياساته، دفعها في النهاية إلى التخلي عن جنسيتها، في حين أشار محامون متخصصون في إجراءات التخلي عن الجنسية إلى زيادة اهتمام الأمريكيين المقيمين بالخارج باتخاذ هذه الخطوة.

وزادت وتيرة الإقبال على التخلي عن الجنسية أيضًا بعدما خفّضت وزارة الخارجية الأمريكية الرسوم المطلوبة لإتمام الإجراء بنسبة 80% في وقت سابق من العام، إذ تراجعت الرسوم في 13 أبريل إلى 450 دولارًا، بعدما بلغت 2.350 دولارًا منذ عام 2015.

إجراءات معقدة

أتاحت القواعد الأمريكية للمواطنين المقيمين في الخارج التخلي رسميًا عن جنسيتهم أمام مسؤول دبلوماسي أو قنصلي في سفارة أو قنصلية أمريكية، لكن العملية تتطلب استكمال مجموعة من النماذج والخضوع لمراجعة من وزارة الخارجية، إلى جانب إجراء مقابلات وأداء قسم التخلي عن الجنسية حضوريًا.

وحذّرت وزارة الخارجية من أن التخلي عن الجنسية قد يؤدي في بعض الحالات إلى أن يصبح الشخص بلا جنسية، كما أشارت إلى إمكانية منع بعض الأشخاص من دخول الولايات المتحدة إذا خلصت السلطات إلى أنهم تخلوا عن جنسيتهم بهدف تجنب الضرائب الأمريكية.

وأظهرت الزيادة الأخيرة أن العوامل الضريبية والسياسية والإجرائية تداخلت في دفع بعض الأمريكيين المقيمين في الخارج إلى إعادة النظر في علاقتهم القانونية بالولايات المتحدة، فيما قد يؤدي خفض رسوم التخلي عن الجنسية إلى استمرار ارتفاع الأعداد خلال الفترة المقبلة