تفتكروا لأى مدى احنا كبشر ممكن نسبب أذى لبعض؟!
ليه ممكن اى شخص فينا يكون جواه حقد وكراهية لشخص تاني من غير أى معرفة مسبقة؟
ليه الجلاد بيعذب وبيعدم انسان من دون أدنى عاطفة؟
إيه المبرر فى وجود مجازر جماعية؟ أو حملات إبادة عرقية؟
ليه فى تجارب بتتعمل على البشر بطريقة وحشية؟

بغض النظر عن ان الحاقنا الضرر بأى شخص مسالم وضعيف لاحول ولا قوة ليه قسوة فظيعة، الا ان الموضوع ده بيحصل بشكل كبير جدا وكل يوم بنسمع عن حوادث القتل البشعة وما اكترها.

احنا ليه كده؟ ليه بنتعامل بقسوة مع بعض حتى اللى مش بيشكلوا علينا تهديد ولا حاجه، ايه هو مصدر السلوك ده وليه بنعمله؟

فى مسلسل اسمه Black mirror، فى حلقه من حلقاته بتحكي عن جنود فى الجيش مكلفين انهم يقضوا على فصيلة خطيرة على البشرية اسمهم “الصراصير”، شكلهم الخارجي مخيف زي الزومبي كدا بالضبط، و دا اللي خلا الجنود تقتلهم بأعداد رهيبة بمنتهى الوحشية والمتعة كأنهم فى لعبة زومبى

لحد ما الجندي بيكتشف بعد مدة، انه كل دا كان بيقتل بشر من أبناء جنسه، ولكن مع التقنية العسكرية الجديدة اللي اسمها “القناع”، كل الجنود بيشوفوهم بالشكل المخيف دا، واللي سهل عليهم قتلهم وابادتهم من غير أى احساس بالتعاطف أو الذنب.

ولما بيصارح قائد الكتيبة باللى اكتشفه، بيلاقي القائد بيلقى اللوم على التقنية انها عطلت وكشفت سر مكنش المفروض الجندي دا يعرفه ، وبيشرحله إن السلالة دى من البشر ضعاف جينيا ومعرضين للأمراض والانحرافات الجنسية أكتر من باقى البشر، وإنه بقى واجب إبا دتهم قبل ما يبقوا عبء فى المستقبل، لأن الجنود كانوا بيتعاطفوا مع العدو أحيانا، أما مع التقنية الجديدة هيبقوا آلات للقتل، لأنهم شايفين انهم بيقتلو كائنات غير بشرية حقيرة.

الحلقة دى متاخدة من كتاب بنفس الاسم ، بيحكي عن الجنود اللى رفضوا اطلاق النار على العدو فى الحرب العالمية الثانية، لانهم تعاطفوا مع جنود الجيش المضاد.

ولأن التعاطف والإنسانية مش من مصلحة أى دكتاتور، أو معتدى، من هنا جت فكرة تعتبر هى الأخطر فى تاريخ البشرية، الفكرة دي شرحها لنا واحد اسمه”ممدوح عدوان” فى كتابه “حيونة الإنسان”…وبيها ممكن نجاوب على كل أسالتنا…

“حيونة الإنسان” دى ياسيدى معناها تجريد الانسان من كل صفات الانسانية، تجريده من كل اللى بيخليه مساوي لباقى البشر وزرع عنده افكار عدوانية بتحرضه ضد ابناء جنسه، عشان يبقى بالتالى مفيش مجال للتعاطف معاه.

وعلى الأساس دا بقى ياسيدى قامت مجازر وحروب ونزاعات، واتعذب آلاف البشر فى المعتقلات واغتصبت النساء فى الحروب وما ت الملايين عبر الزمان، والكوارث دي كلها بدأت بفكرة فرضتها عليهم الحكومة، أو الطائفة اللى ليها سلطه عليهم علشان تبرمجهم على العداوة مع فئة تانية، فى سبيل تحقيق أغراض وأطماع شخصية، كل فئة بتشحن أتباعها ضد التانية وبتديهم أسامي مهينة أو قبيحة علشان تنزع منهم صفة الانسانية،

والنتيجة فى الاخر إن الطرف المشحون بالكر اهية، بينفذ الأوامر بالقتل والاعدام والتعذيب وهو مش شايف انه بيرتكب جريمة، بالعكس دا بيأدي مهمة وطنية ولازم يتكافئ عليها!

ومثال على كده ادعاء اصحاب البشرة البيضاء انهم أسياد العالم، وان اصحاب البشرة الصفراء او السمراء عرق مش أصلي ويجب ابادته، واللى وصل لحملات للتعقيم الإجبارى وحملات التطهير العرقي، أو التجارب اللي اتعملت على الأسرى بعد الحرب العالمية الأولى كأنهم فئران، والأقليات المضطهدة لمجرد انهم أقليات، أو اضطهاد النساء لمجرد كونهم نساء.

الحقيقة المرعبة اللى للاسف كلنا عايشينها، إن حيونة الانسان موجودة فى حياتنا اليومية، والفترة اللى فاتت أثبتت عمق الفجوة اللى بين مجتمعنا وما بين أبسط أشكال الانسانية، ومفيش تفسير لكده الا ان معيار الانسانية عند معظم الشعوب فيه خلل واضح .

عمرك فكرت ليه اتاقلمنا مع اخبار العنف والقتل والاغتصاب كأنها احداث عادية؟

يعنى افترض معايا مثلا المحبوس فى السجن زى مابيجى ف الافلام بيكون معاه حنفية بتنقط ميه ومفيش اى صوت الا هيا وهو بيكون الاول مضايق جدا بس بعدين لما بيتعايش معاها بياخد عليها
ودا لأن الأعصاب الحساسة جدا اللي فى الأذن ماتت!

يعنى معنى كده ان السر هو التعود..لما تلاقى نفسك بتتعود على حاجة مزعجة أو شاذة..اعرف ان فى حاجة جواك ماتت، زيها زى صفة العجز المكتسب اللى بتتكلم عن ان ازاى الانسان ممكن يتأقلم مع حاجه كانت مزعجة ليه ف وقت من الاوقات ويكون عنده شئ من الامبالاة لدرجة انه ممكن يكون شايف موته قدامه بنفس درجة الامبالاة دى(واتكلم عن الموضوع ده قبل كده
الفيلسوف الفرنسي «بليز باسكال» لخص فى كلامه وقال إلى أن البشر هم “مجد هذا الكون وغثاؤه وحثالته كذلك فنحن نحب ونكره، ونساعد الآخرين ونلحق بهم الضرر. نمد لهم اليد بالسلام، ونطعنهم بالسكا كين

قولى بقى ياترى كام فئة تمت حيونتها فى مجتمعك لحد دلوقتى؟
و كام حاجة ماتت جواك عشان تتقبل الكم ده من القسوة؟!

مي محمد ✍️✍️✍️

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *