تواجه شركة “ميتا” محاكمة مصيرية، اليوم الاثنين، بعد تحقيقات استمرت قرابة ست سنوات داخل لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية بشأن الممارسات الاحتكارية التي فرضتها الشركة على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يجعل إمبراطورية مارك زوكربيرج على المحك.
وعلى مدار النصف عقد الماضي، شهدت القضية المرفوعة من قبل الحكومة الأمريكية ضد شركة “ميتا” تقلبات هائلة، ولم يسمح القضاء الأمريكي لتلك القضية، التي تقودها لجنة التجارة الفيدرالية، بالمضي قدمًا في ساحات المحاكم إلا بعد أن حسّنت من حججها ضد الشركة، بحسب بوليتيكو.
جذور القضية
وترجع جذور القضية إلى إدارة ترامب الأولى، حيث قامت لجنة التجارة الفيدرالية برفع القضية أمام المحكمة الجزئية الأمريكية لمقاطعة كولومبيا، تتهم فيها شركة ميتا بشراء “إنستجرام” عام 2012، و”واتساب” عام 2014، في محاولة غير قانونية منها لفرض احتكار على وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن القاضي ويل بواسبيرج، الذي عيّنه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2011، رفض القضية، وأبدى تشككه في ادعاء الحكومة، مشيرًا إلى عجز لجنة التجارة الفيدرالية عن تقديم أي مؤشر على المقاييس أو الأساليب التي استخدمتها لحساب حصة “فيسبوك” السوقية.
مكافحة الاحتكار
واتخذت القضية بعدًا آخر في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، حيث تم تقديم ملف القضية مرة أخرى من قبل مسؤولي إنفاذ قوانين مكافحة الاحتكار في يناير 2022، وعلى الرغم من موافقة القاضي ذاته على الملف وقبوله للقضية، إلا أنه كان هذه المرة متشككًا أيضًا في قدرة الحكومة على إثبات ادعاءاتها.
وأكد القاضي أن لجنة التجارة الفيدرالية ستواجه مهمة شاقة في المستقبل وأسئلة صعبة حول ما إذا كانت ادعاءاتها قادرة على الصمود في المحاكمة، زاعمًا أن مواقفها في بعض الأحيان تضغط على سوابق مكافحة الاحتكار المتداعية في هذا البلد –أمريكا– إلى أقصى حدودها.
أوراق إدانة
وبعد ما يقرب من ست سنوات من التحقيقات القانونية، من المنتظر أن تواجه لجنة التجارة الفيدرالية شركة “ميتا” اليوم الاثنين في محاكمة مكافحة الاحتكار، حيث سيدخل محامو اللجنة، وفقًا لتصريحات رئيسها أندرو فيرجسون، متحمسين جدًا ويحملون أوراق إدانة للشركة.
وسيتم عقد المحاكمة أمام القاضي بواسبيرج بدون هيئة محلفين، حيث من المنتظر أن يقرر وحده ما إذا كانت شركة “ميتا” العملاقة ستعيش أم تموت. وإذا نجحت اللجنة في إقناعه بأن “ميتا” استخدمت استحواذها على “إنستجرام” و”واتساب” لفرض احتكار غير قانوني على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الوكالة ستسعى بعد ذلك إلى تفكيك إمبراطورية وسائل التواصل الاجتماعي.
تتحدى الواقع
من جانبها، ترى شركة “ميتا” أن الدعوى القضائية التي رفعتها لجنة التجارة الفيدرالية “تتحدى الواقع”، وأن الشركة تعمل في بيئة تنافسية لوسائل التواصل الاجتماعي، مشيرين إلى أن الأدلة في المحاكمة ستُظهر ما يعرفه كل شاب بأن “إنستجرام” و”فيسبوك” و”واتساب” تنافس تطبيقات مثل “تيك توك” و”يوتيوب” و”إكس” و”آي مسج” وغيرها الكثير.
وطالبت “ميتا” لجنة التجارة الفيدرالية بدعم الابتكار الأمريكي بدلًا من السعي إلى تفكيك ما وصفوه بـ”شركة أمريكية عظيمة”، وتعزيز الصين في قضايا يرونها حاسمة مثل الذكاء الاصطناعي.
ورجحت الصحيفة الأمريكية أن لجنة التجارة الفيدرالية ستركز على الأدلة التي تشير إلى أن زوكربيرج اشترى “إنستجرام” و”واتساب” تحديدًا لسحق المنافسة، بغض النظر عن الوضع الحالي للسوق، وذلك لمواجهة الحجج التي تروّج أن السوق بات أكثر تنافسية عمّا كان عليه سابقًا.
تسوية القضية
ومن المقرر أن تمتد المحاكمة حتى الصيف، ويدلي خلالها عدد كبير من المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا بشهاداتهم، على رأسهم مارك زوكربيرج، ومجموعة من المديرين التنفيذيين الحاليين والسابقين. ومن المتوقع أيضًا أن يدلي كبار المديرين التنفيذيين في منصات منافسة، بما في ذلك “سناب”، و”بينترست”، و”تيك توك”، بشهاداتهم.
عاجلًا أم آجلًا
وبحسب التقرير، يخشى مراقبو مكافحة الاحتكار في واشنطن من أن يتدخل ترامب في مرحلة ما نيابة عن ميتا، على خلفية لقاء زوكربيرج وترامب في المكتب البيضاوي قبل أيام، حيث طالبه بتسوية في قضية مكافحة الاحتكار قبل المحاكمة.
وعلى الرغم من أن تدخل ترامب يُعد مستحيلًا، كون لجنة التجارة الفيدرالية تعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض، إلا أن خطوة ترامب بإقالة المفوضين الديمقراطيين في اللجنة، وتصريح الرئيس الجديد للجنة بأنه يتبع أوامر الرئيس، منحت ترامب نفوذًا غير مسبوق على الوكالة.
وقد تأتي جهود زوكربيرج بنتائج لصالح شركته، بحسب الصحيفة، إذ عمل خلال الأسابيع الماضية على كسب ود ترامب، وأجرى إصلاحات شاملة لسياسات المحتوى، ورقّى أعضاء جمهوريين إلى مناصب رئيسية في الشركة، ما قد يدفع ترامب عاجلًا أم آجلًا إلى إنقاذ رقبة مارك من التفكك.



