توعية قانونية مجانية · استشارات مع محامين متخصصين 0115176009901055554527واتسابيوتيوب

حرب الأعماق.. كابلات الإنترنت والطاقة الأوروبية في مرمى المخاطر

روان عبد ربه 7 أبريل 2025 قراءة ٥ دقيقة
حرب الأعماق.. كابلات الإنترنت والطاقة الأوروبية في مرمى المخاطر

تشهد مياه أوروبا الشمالية، وخاصة بحر البلطيق، سلسلة من حوادث تخريب البنية التحتية البحرية خلال السنوات الأخيرة، إذ تتعرض كابلات الإنترنت وخطوط الكهرباء وأنابيب الغاز التي تربط بين الدول الأوروبية للتلف بشكل متزايد، مما أثار مخاوف أمنية جديدة في المنطقة.

وتشير النسخة الأوروبية من مجلة “بوليتيكو” إلى أنه بالرغم من عدم وجود أدلة قاطعة حول الجهة المسؤولة عن هذه الأعمال، فإن نظرة الدول الأوروبية تتجه نحو روسيا كمستفيد محتمل من هذه الاضطرابات.

تزايد حوادث التخريب

سجل بحر البلطيق ما لا يقل عن ستة حوادث تخريب مشتبه بها منذ عام 2022، مع تعرض 11 كابلًا بحريًا للتلف منذ عام 2023، كما شهد خليج فنلندا وحده حادثتين خلال الـ 18 شهرًا الماضية، وفقًا لإيليا إيليين، نائب قائد خفر السواحل الفنلندي، الذي صرح لمجلة “بوليتيكو” قائلًا: “هذا أصبح أكثر شيوعًا، لقد أصبحنا أكثر وعيًا بالمخاطر، ونحاول حاليًا معرفة طرق للاستجابة بشكل مناسب”.

وكانت الصدمة الأولى للاتحاد الأوروبي في أواخر عام 2022، عندما انفجرت بشكل غامض خطوط أنابيب نورد ستريم التي تربط روسيا بألمانيا. ومنذ ذلك الحين، توالت عمليات التخريب في بحر البلطيق، مستهدفة خطوط الاتصالات والغاز والطاقة التي تربط السويد وفنلندا وألمانيا ولاتفيا وإستونيا. وقبل أسابيع قليلة، تعرض كابل اتصالات يربط بين برلين وهلسنكي للتلف مرة أخرى قبالة الساحل السويدي.

سهولة التنفيذ وصعوبة المراقبة

تشير “بوليتيكو” إلى أن عمليات التخريب البحرية تتميز بسهولة تنفيذها وصعوبة منعها. في هذا الصدد يشرح كريستيان بويجر، أستاذ العلاقات الدولية وخبير الأمن البحري في جامعة كوبنهاجن، أن تكلفة التخريب منخفضة للغاية، قائلًا: “من الناحية العملية، الأمر لا يتعدى رشوة قبطان لخفض المرساة، وهذا رخيص للغاية إذا كنت تفكر في عمليات أمنية على الطراز العسكري”.

ويسهل الوصول إلى الأهداف بسبب ضحالة المياه في المنطقة، حيث يبلغ متوسط عمق بحر البلطيق 52 مترًا فقط، بينما يبلغ عمق خليج فنلندا 38 مترًا، مقارنة بالبحر المتوسط الذي يصل عمقه إلى 1,500 متر.

كما أن الكابلات البحرية نفسها سهلة القطع، فكابلات البيانات بسماكة ذراع الإنسان تقريبًا وتزن 3 كيلوجرامات فقط، بينما تكون وصلات الطاقة تحت الماء بعرض الجيتار، محمية بطبقات من العزل والفولاذ وتزن حتى 65 كيلوجرامًا، وفقًا لفولكر فيندت، الأمين العام لهيئةEuropacable التجارية.

وتمثل مراقبة المساحات البحرية الشاسعة تحديًا كبيرًا، حيث تمر حوالي 15% من إجمالي حركة المرور البحرية العالمية عبر بحر البلطيق، الذي تبلغ مساحته ما يقرب من 400,000 كيلومتر مربع، أي أكبر من مساحة ألمانيا.

ويقول ماركو لاكسونين، نائب رئيس أركان العمليات في البحرية الفنلندية: “من المستحيل أن تكون في كل مكان في نفس الوقت”.

تأثيرات محدودة ومخاوف مستقبلية

لم تتسبب الأضرار حتى الآن في تعطيل كبير للخدمات، فالأنوار ظلت مضاءة وخدمة الإنترنت استمرت في العمل، إذ تمتلك شبكة الطاقة الأوروبية وصلات احتياطية تقلل من مخاطر نقص الإمدادات.

لكن في عام 2024، شهدت إستونيا لمحة عمّا قد يحدث في هجوم أكثر حدة عندما تسببت أعطال فنية في كابل واحد في ارتفاع فواتير الطاقة بنسبة 10%، وفقًا لإيركي ساب، عضو مجلس إدارة مشغل شبكة الطاقة المملوكة للدولة Elering. ويقول ساب: “يمكننا التعامل مع أي حدث منفرد، أي مشكلة منفردة في البنية التحتية للطاقة، لكن أيضًا إذا كان هناك العديد من هذه الأنواع من الأحداث، فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل في أمن الإمدادات”.

ويمكن تصور سيناريوهات أكثر خطورة، مثل فقدان أيرلندا لعُشر كهربائها عبر قطع ثلاثة كابلات، أو استهداف خطوط أنابيب الغاز التي تربط النرويج بأوروبا، والتي تزود الاتحاد الأوروبي بثلث غاز التكتل. وقد يحدث أي من هذه السيناريوهات فوضى في أسواق الطاقة وأسعارها.

يقول فوك-فين نجوين، الذي يرأس مركز جاك ديلور للطاقة في باريس، إن بحر الشمال، مثل بحر البلطيق، ضحل أيضًا بمتوسط عمق 95 مترًا فقط، مما يجعله عرضة لأعمال تخريب مماثلة.

ويضيف: “إذا تمكنت من استهداف بنية تحتية واحدة بين النرويج والاتحاد الأوروبي، فإن انقطاع الإمدادات والتأثير على الأسعار سيؤدي إلى سيناريو فوضوي”.

المعضلة القانونية والدبلوماسية

توضح “بوليتيكو” أن الدول الأوروبية تواجه معضلة قانونية في التعامل مع السفن المشتبه بها.

يوضح شون بريبيل، شريك متخصص في القانون البحري الدولي في شركة Holland & Knight، أنه بموجب القانون الدولي، لا تملك الدول سلطات كثيرة لاحتجاز السفن المشبوهة خارج مياهها الإقليمية، أي على بعد 12 ميلًا بحريًا من شواطئها.

وخارج تلك المنطقة، يكون للسفينة الحق القانوني في “المرور البريء” وتخضع لقوانين البلد الذي سُجلت فيه، أي ما يسمى “دولة العلم”.

وهذا يمثل مشكلة، كما يقول بريبيل، لأنه “لا توجد آلية للشرطة” تجبر دول العلم تلك – التي غالبًا ما تكون بعيدة وذات علاقات دبلوماسية ضعيفة مع الدول الغربية – على اتخاذ إجراءات ضد السفن المشبوهة.

وتُعد السفينة Yi Peng 3 مثالًا على ذلك، فرغم رسوها بين السويد والدنمارك، رفضت بكين السماح للسلطات المحلية بإجراء تحقيق كامل للسفينة.

جهود أوروبية لمواجهة التهديد

يتخذ الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إجراءات لمواجهة هذه التهديدات، إذ أعلن الناتو في يناير 2024 أنه سينشر فرقاطات وطائرات دورية بحرية وأسطولًا من الطائرات البحرية بدون طيار لمراقبة المنطقة كجزء من برنامج “Baltic Sentry” الجديد.

وجاء ذلك بعد أن أنشأ الحلف مركزًا بحريًا جديدًا العام الماضي لتتبع نقاط ضعف البنية التحتية الحيوية.

وقال جيمس أباثوراي، نائب الأمين العام المساعد للحلف للشؤون الهجينة والإلكترونية: “نحن نضع أصولًا عسكرية أكثر بكثير في المنطقة، المزيد من الوجود، المزيد من المراقبة، المزيد من الإجراءات القوية، مما يجب أن يردع قباطنة السفن والطاقم الذين سيكونون أكثر عرضة للقبض عليهم”.

من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي في فبراير 2024 أنه سينفق 540 مليون يورو إضافية على بنية تحتية جديدة بحلول عام 2027، بما في ذلك الاتصالات تحت سطح البحر، كجزء من استراتيجية لحماية الكابلات الأساسية. كما يخطط الاتحاد الأوروبي لتخزين كابلات احتياطية وشراء سفن إصلاح مخصصة لإصلاح الانقطاعات.

عندك موضوع شبه ده؟احجز استشارة مع محامٍ متخصص، حضوري أو أونلاين.
احجز استشارة ←